الأربعاء , سبتمبر 30 2020

د.عباس العباسي الطائي الأهوازي يكتب … فارس المدينة الفاضلة

مقطع من روایة “فارس المدینة الفاضلة”
تألیف : عباس العباسي الطائي الأهوازي
ملاحظة:
الروایة في 598 صفحة؛ وهي تحت الإعداد للطبع في إحدی دور النشر اللبنانیة.


( الفصل السابع / المشهد الثالث)
الراوي:
سیداتي سادتي ، ألم أقل لكم إن مفاجئات الأمیرة سلمی لاتنتهي؟،انظروا ها هي قد أقبلت…، یاللعجب ماهذه الهیبة ، تتقدم بخطی متزنة ثابتة كأنها تمشي فوق السحاب لا علی الأرض، وعلی جانبیها اثنتان من حمایتها ، وهي غارقة في سواد الحداد یغطي وجهها خمار أسود دقیق النسیج فیظهر وجهها البضُّ من خلفه بین الظل والنور فیزیدها روعة وبهاءاً .
تأمر حامیتها بالبقاء في باب الدیوان؛ وهي تتقدم حتی تقف الی جانب الأمیر فرج الله بن زوجها الأمیر علي بن خلف المشعشعي ؛فینهض لیحییها ، فتشیر الیه بالجلوس، فیعود ویجلس.
سلمی: بسم الله الرحمن الرحیم، بسم الله قاصم الجبارین مبید الظالمین .
السلام علیكم ورحمة الله یا أهلي ویا قومي ویاحماتي ویا فخري وفخر الوطن كله.
لعل بینكم من یستغرب وقوف امرأة في الدیوان، كما أقف أنا الآن، لكن التاریخ یعرف للنساء مواقف لاتقل عن الرجال أهمیة في مواقفها، وكما قیل : ” إن للظروف أحكاما” ،فالظروف التي نمر بها الیوم تحتم عليَّ بصفتي ابنة أحد زعماء القبائل ، وحلیلة سموّ الأمیر علي بن خلف المشعشعي أن آتي وأستعین بقومي الأبطال الذين شهد لهم القاصي والداني ببسالتهم وشجاعتهم، فیا أیها الأهل الكرام، منذ عشرین عاما وأنا أعیش الی جانب هذا الإنسان العظیم بأخلاقه وعلمه وشجاعته وعدله، منشغلة بشؤون البیت وتربیة الأطفال، لكنني منذ الیوم وبعد مصرع ولدي وحزن زوجي وتعکر مزاجه؛ وتفاقم الأمور من حولنا، سترونني أقاتل في سبیل كرامتنا وكرامتكم. لأنني ولقربي من بؤرة الخطر، أری أن هذه المؤامرة التي قام بها أقرب الناس لجلالة الأمیر والمقرب المؤتمن علی الأرواح والأموال أعني ولده الأمیر حسین ، لهي مقدمة لمؤوامرات قادمة ، فالعدو المحنك المتربص بنا قد أصابنا في الصمیم ، وهو لا یهدأ حتی یرانا مشردین ضائعین من دیارنا وهیهات أن تقبل حمیتكم أن تروا ابنتكم مشردة ضائعة.
أحد الشیوخ: (یقوم محتدما ) حاشا وكلا والف كلا لیخسأ الأعداء الذین یریدون بك شرا.
الجمع : أحسنت أحسنت(همهمة)
سلمی: ونعم الأهل أنتم، والأكثر ألما في هذه المؤامرة أنها تتمول من خزانة الدولة لتطیح بالدولة نفسها، أجل أن هذا الولد المؤتمن علی خزانة الدولة قد حمل معظمها لیشتر ي بها ضمائر عربیة قد تواطأت مع العدو لتُسلِّمَ الوطن له.
وأنا إن أقف الی جانب سمو الأمیرفرج الله ولدي هذا( تشیر الی الأمیر فرج الله) مستعینینِ بكم من أجل تسویة هذه المؤامرة سلمیا، فذلك خشیة لما قد تتلوها من مؤامرات أخری ، فما یمكن حله الیوم باللسان،لا ینبغي أن یُترك لیصعب حله إلا بالسنان.
وشكرا لكم والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته. واستودعكم الله ( تخرج ) فیقوم المجلس إجلالا لها مرددا الإستحسان:
الجمع: أحسنتِ أحسنتِ أحسنتِ أحسنتِ… (همهمة)

الدكتور: عباس الطائي الاهوازي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: