الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

فاروق مصطفى رفعت يكتب .. لي عالمي

لي عالمي

فاروق مصطفى رفعت
هي اللحظات الوحيدة التي وجدت نفسي فيها مرغماً على تبرير ما أقوم به أو حتى ما أتحدث به، عندما رأيت سمومهم تتغلغل لتخترق كل تحصيناتي الدفاعية، ينهار أمامها جهاز مناعتي ، عندما وجدت نفسي وحيداً بين الوحوش، حياً بين جمادات متحركة، كنت مجبراً أن اسلك سلوك تلك الجمادات تارة، وتارةً اتخفى في عمق حفرةٍ من بطش تلك الوحوش، كان شعوري في تلك اللحظات بأن فصيلتي قد اصابها الإنقراض منذ قديم الأزل ، لم ينجُ منها سوى أنا، ربما ابحث عن من يحمل صفاتي بين السلالات الجديدة، تخبطت كالأعمى في وضح النهار باحثاً عن حقيقة وجودي ،سبب بقائي إلى هذه اللحظة، باحثاً بين كل النظريات فلم أجد تفسيراً لذلك الأمر، فربما اصبحت مشكلةً أزلية، أبكي فأهرب من الشوارع باحثاً عن ملاذ أقضي فيه وحدتي، افعل ما أشاء دون تبرير، اُعانق الأشجار حباً بما تبقى من لون الحياة ، اُغمض عيناي وسط تلك العتمة البعيدة
اُشاهدهم أمام أعيني فيبدأ شعوري بالوحدة بالتلاشي شيئاً فشيئاً
أبدأ بالحديث معهم، اوجه الأسئلة لهم عن حادثة لربما كانت سبباً في إنقراضهم ، ربما تتعاظم أبحاثي معهم للوصول إلى نظرية تجيب عن كل تساؤلاتي،
مهلاً فإن النوم يداهمني
وداعاً لأبحاثي السخيفة، وداعاً لتساؤلاتي المقيتة ، سأخلد في عالم اللاوجود، سيذهب كل ذلك العناء هباءً، لكن لا يهمني،
لي عالمي ولكم عالمكم …
فاروق مصطفى رفعت 🖊️
عدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: