السبت , سبتمبر 26 2020
أخبار عاجلة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل فردوس محمد

هى ” أم السينما المصرية ” و ” الوديعة الحنون ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” فردوس سلامة محمد ” الشهيرة بفردوس محمد و هى الرائعة المُخضرمة التى تُعد أشهر من قام بدور الأم الحنون فى السينما المصرية و هو الدور الذى طغى على مُجمل أدوراها الأخرى حتى لقبها النُقاد بـ ” أم السينما ” و ذلك على الرغم من أن بداياتها كانت فى المسرح و على الرغم أيضاً أنها لم تُنجب فى الحقيقة و لم تعرف الأمومة قط ! إلا أنها قد برعت فى تجسيد الشخصية سواء للأم الحازمة قوية الشخصية أو الحنونة و كانت لديها قدرة هائلة على انتزاع الدموع و آهات الشجن من المُشاهدين و لكن من يُصدق أن تلك العاطفة الجارفة و الحنان الزائد و القسوة المُبررة فى بعض الأحيان قد ساهمت فى بروز أسماء بعض الفنانات كأشهر أمهات للسينما المصرية علاوة على العِملاقة أم المصريين ” أمينة رزق ” على الرغم من عدم إنجابهن ؟! و لكن فردوس تميزت بإجادة دور الأم ليس من خلال التمثيل فقط بل انها مارست الامومة مع طاقم العمل فعندما سافر الفريق لباريس لاستكمال مشاهد  فيلم ” دموع الحُب ” كانت هى المسؤولة عنهم فى ترتيب إقامتهم و المسؤولة يومياً عن إعداد وجبات الغداء لمجموعة الفيلم ! علاوة على ذلك فقد أجادت فردوس تجسيد عدد من الأدوار البدوية كما فى أفلام « عنتر بن شداد » و « عنتر و عبلة » و « عنتر يغزو الصحراء » و تفوقت على نفسها فى العديد من الأفلام الرومانسية و التراجيدية و الوطنية و الغنائية و منها « هذا هو الحب » مع يحيى شاهين و لبنى عبدالعزيز و « رد قلبى » مع شكري سرحان و أحمد مظهر و مريم فخر الدين و صلاح ذو الفقار و « نساء فى حياتى » مع يحيى شاهين و هند رستم و « نهاية حُب » مع صباح و شكرى سرحان و ماجدة و « الملاك الصغير » مع يحيى شاهين كما كان لها نصيب أيضاً من المُشاركة فى عدد من الأفلام الكوميدية و منها « سفير جهنم » و « طاقية الإخفاء » و « الدنيا بخير » و « أبو حلموس » و « المهرج الكبير » و « عفريتة إسماعيل يس » و الحق يُقال أن حياة فردوس كانت مليئة بقليلٍ من الورد و بكثيرٍ من الأشواك و هُما اللذان رسما مشوارها الفنى و عوضاها عن الإستمتاع بحياتها العادية التى حُرمت منها بسبب بريق الشهرة التى حققتها خلال سنوات رحلتها الفنية المُضيئة .. ولدت فردوس فى 13 / 7 / 1906م فى حى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة و عاشت يتيمة الأبوين فتولت أسرة الشيخ ” على يوسف ” مؤسس جريدة «المؤيد» و هى أسرة كانت تربطها صله قرابة بوالدتها تولت تربيتها و إعدادها للمُستقبل فألحقتها بمدرسه إنجليزية بحى الحلمية و تعلمت القراءة و الكتابة و التدبير المنزلى و تربية الأطفال ثم تزوجت و هى صغيرة السن و تم طلاقها أيضاً و هى صغيرة السن ! و قد بدأت فردوس موهبة التمثيل تطغى عليها مُنذ الصِغر مما جعلها تنضم لفرقة ” عبد العزيز خليل ” و عملت خلالها فى الأوبريتات ثُم إتجهت للمسرح حيث عملت مع العديد من الفرق منها فرقة ” فوزى منيب ” الفُكاهية و كان أشهر أدوارها فى مسرحية ” إحسان بك ” فى عام 1926م مع فرقة أولاد عكاشة المسرحية و عملت مع فرق أخرى مثل إسماعيل يس و فاطمة رشدى و رمسيس و قد تعرضت فردوس أثناء عملها بفرقة فوزى مُنيب لموقف غاية فى الطرافة بعد أن تلقت الفرقة دعوة لتقديم عروضها فى فلسطين لكن القوانين فى مصر آنذاك لم تكن تسمح بسفر الفنانات غير المُتزوجات و وقعت الفرقة فى ورطة لأن فردوس كانت تقوم بدور رئيسى فى المسرحية و لا يُمكن إلغاؤها أو إستبدالها بأخرى مُتزوجة و لكن صاحب الفرقة ” فوزى منيب ” وجد الحل فى زواجها من أحد أعضاء الفرقة زواجاً صورياً ! و وافقت فرودس محمد على الإقتراح فتم إختيار المونولوجست ” محمد إدريس ” لهذه المُهمة و سافر الإثنان ضِمنَ الفرقة إلى فلسطين و قدمت الفرقة عُروضها لأيام عديدة و فى إحدى الليالى و بعد إنتهاء العرض المسرحى فاجأ إدريس فردوس بأنه يحُبها و يطلبها للزواج فعلاَ فوافقت و إحتفلت الفرقة بزفافهما فى الفندق الذى تقيم فيه و تحول الزواج الصورى إلى زواج حقيقى و إستمر لمُدة خمسة عشر عاماً لم ينته إلا بوفاة محمد إدريس لتنال فردوس لقب أرملته .. فى عام 1933م إتجهت فردوس محمد إلى السينما عندما إختارها المُخرج محمد كُريم لتمثيل دور أم و زوجة للمُمثل محمد عبد القدوس فى فيلم ” دموع الحب ” مع الموسيقار محمد عبد الوهاب و المطربة نجاة ثُم إنطلقت بعد ذلك فى السينما فى عدة أعمال وصل لحوالى 127 فيلم  كان أشهرها ” الفُرسان الثلاثة ” و ” زوجة من الشارع ”  و ” صراع فى الميناء ” و ” صوت من الماضى ” و ” البنات و الصيف ” و ” سيدة القصر ” و ” إحنا التلامذة ” و ” نساء فى حياتى ” و ” رُد قلبى ” و ” الأخ الكبير ” و ” الهاربة ” و ” قلب من ذهب ” و ” كهرمان ” و ” سيدة القِطار ” و ” فاطمة ”  و ” طريق السعادة ” و ” ماليش حد ” و ” المنزل رقم 13 ” و ” حبيب قلبى ” و ” إبن النيل ” و ” ليلة الحنة ” و ” فيروز هانم ” و ” الأنسة بوسة ” و ” سفير جُهنم ” و ” عيون سهرانة ” و ” دموع الحُب ” و ” أنا عايزه مليونير ” و ” الماضى المجهول ” و ” نداء الدم ” و ” شمعة تحترق ” .. كانتفردوس أماً لجميع فنانى الزمن الجميل و كذلك اعتبرها ” عبد الحليم حافظ ” فكان قبل أن يسافر أو يذهب لأى حفل غنائى يرفع سماعة التليفون و يقول لها ” ادعيلى يا أمى انا بتفائل بدعوتك ” كما كانت تربطها بكوكب الشرق ” أم كلثوم ” و الفنانة ” زينب صدقى ” علاقة صداقة قوية و دائماً ما يلتقيا سواء فى فيلا أم كلثوم فى الزمالك أو فى بيت زينب صدقى فى الاسكندرية و كذلك أيضاً كان الفنان نجيب الريحانى يتفائل بوجودها معه فى أى فيلم يُمثل فيه فعندما قام ببطولة فيلم ” غزل البنات ” مع ليلى مراد لم يجد دوراً لفردوس محمد فرفض التمثيل فى الفيلم ! حتى إضطر مُنتجا الفيلم أنور وجدى و محمد عبد الوهاب لإيجاد دور لها فقامت بدور مُربية ليلى مراد و هو ما أدى لبعض المواقف الساخرة التى كانت تواجه فردوس أثناء التصوير و خاصة حين يضطر المُخرج لإعادة المشهد بسبب بعض الأخطاء التى وقعت فيها فكان أنور وجدى يمزح معها و يقول ” و بعدين معاكى بقى يا ست فردوس ! يعنى المُمثلين الأساسيين ما بيغلطوش و المشهد بيتصور من مرة واحدة و إنتى بتغلطى ؟ منه لله الأستاذ نجيب إللى صمم تبقى معانا ” و كانت فردوس ترد عليه مازحة ” بقولك إيه يا أنور و النبى لو مابطلت تريقة لاشتكيك لسى نجيب و انت عارف إيه إللى حايجرالك ” فيرد عليها أنور ” أبوس إيدك بلاش لحسن يسود عيشتى ,, اغلطى و عيدى زى مانتى عايزة و أنا مش حافتح بوقى معاكى تانى أبداً ” و ذات يوم أثناء تمثيل فردوس إحدى أدوارها ظهر عليها الإعياء الشديد و نصحها زُملائها فى العمل بالذهاب إلى الطبيب و هناك إكتشفت بأنها مريضة بسرطان الأمعاء و على الرغم أن السينما وضعتها دائما فى دور الأم الحنون فى أغلب الأدوار إلا أنها كانت قوية الشخصية لا تعرف الخضوع أو الضعف فكانت تتلقى العلاج ثُم تذهب للإستديو لتمثيل باقى مشاهد الفيلم و ظلت عامين فى صراع مع هذا المرض اللعين حتى جاء يوم 22 / 9 / 1961م لتصعد روحها إلى بارئها بعد أن تركت تُراثاً خالداً بأعمالها الجميلة و الذى سيظل عالقاً بأذهاننا حتى يوم يُبعثون .. ذكر الناقد الفنى ” حسن إمام عُمر ” فى إحدى حلقاته التى كان يُقدمها بالتليفزيون المصرى عن تاريخ حياة الفنانين أن فردوس قد أنجبت 3 أولاد و لكنهم توفوا بعد الولادة مُباشرة و بعد تكرار وفاة أولادها أنجبت بنت ” سميرة ” و قررت أن تُعلن وفاتها ! بناءاً على نصيحة إحدى قارئات الكف ثم أعلنت بعدها بـ 3 أسابيع بأنها تبنت طفلة من إحدى الملاجئ و يستمر الأمر لمدة 17 سنة و بعد ذلك أعلنت للجميع أثناء زفافها بأنها ابنتها ! و لكن هذا الكلام قد نفاه الناقد الفنى ” عبد الله أحمد عبد الله ( ميكى ماوس ) جُملة و تفصيلاً ! و أكد أن فردوس لم تُنجب قطاً و أن سميرة كانت إبنتها بالتبنى ! ( و الله أعلم بالحقيقة ) .. رحم اللهُ فردوس محمد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: