السبت , سبتمبر 26 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أمال زايد

هى ” أيقونة الزوجة المُنكسرة ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” حكمت محمد زايد ” الشهيرة بآمال زايد و التى تُعدُ من أهم المُمثلات اللاتى قدمن أدوار الأم فى السينما المصرية مع القديرات فردوس محمد و عقيلة راتب و رفيعة الشال و عزيزة حلمى و ناهد سمير و علية عبد المنعم و هدى سُلطان و زهرة العُلا و جميعهن اشتهرن بتقديم دور الأم الطيبة الحنون فى حين ارتبطت القديرات علوية جميل و زوزو حمدى الحكيم و نجمة إبراهيم و زوزو شكيب و ميمى شكيب و مارى مُنيب بأداء أدوار الأم القاسية أو زوجة الأب و الحماة و تبقى مع ذلك مجموعة قليلة من المُمثلات اللاتى تنوعت و تباينت أدوارهن بين الأم الحنون و الأم القاسية و فى مُقدمتهن أمينة رزق و زينب صدقى و دولت أبيض و آمال زايد حيث تميزن بتقديم أدوار الأم الطيبة الحنونة بشتى صورها و أشكالها و خاصة آمال زايد فهى من الوجوه التى يصعب نسيانها لتفرد ملامح وجهها الملئ بالطيبة و كم الحزن الكامن فى عينيها فهى تُعد من الفنانات اللاتى اشتهرهن بطريقة أدائهن المتميزة و لذلك قد لا يتذكر البعض اسمها و خاصة من الأجيال الجديدة و لكن بمُجرد ظهورها بإحدى الأدوار على الشاشة أو حتى رؤية صورتها سيتذكرها الجميع كما سيتذكرون على الفور شخصيتها الدرامية الخالدة “ الست أمينة ” زوجة السيد عبد الجواد ( الفنان يحيى شاهين ) بتلك الثلاثية الواقعية البديعة التى نسج خيوطها الدرامية بعبقرية رائعة أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ كما سيتذكرون بالتالي بعض عباراتها الشهيرة ومن بينها ( سيدنا الحسين نادانى قُمت لبيت و هناك المِتقدر حصل ) كذلك سيتذكرون أيضا بعد ذلك مجموعة أخرى من أدوارها المتميزة التى نجحت من خلالها فى تجسيد بعض الشخصيات و الأنماط الشعبية و تفوقت أيضا من خلالها في توظيف صوتها الحنون و أدائها الهادئ الرصين و ملامح وجهها المصرية الأصيلة و على الرُغم أن حظها الفنى لم يكن بالجيد برغم قُدراتها التمثيلية الرائعة حيثُ لم تقدم الكثير من الأدوار الناجحة مثل تلك التى تعلق بأذهان المشاهدين و لكنها كُتب لها أن تصبح إحدى أيقونات السينما المصرية و أن تجعل من دورها الصغير فى ثلاثية نجيب محفوظ « بين القصرين و قصر الشوق » علامة مُميزة فى مشوارها الفنى و علامة فارقة فى تاريخ المرأة المصرية لأنها الفنانة التى تتجدد سيرتها كُلما تجددت إشكالية حُرية المرأة و التبعية العمياء من الزوجة للزوج حتى إن كلمة ” سى السيد ” صارت من الإفيهات المُتداولة فى الشارع تعبيراً عن سطوة الزوج الشديدة تجاه زوجته .. و لدت أمال فى 27 سبتمبر عام 1910م وسط عائلة « زايد » و هى عائلة كبيرة دخلت الفن من أوسع أبوابه فى مُنتصف أربعينيات القرن الماضى عن طريق الأخ الأكبر المُنتج الفنى الراحل محمد زايد و الذى كان أحد أعمدة شركة الفنان الراحل ” فريد الأطرش للإنتاج السينمائى ” حتى إنه ظهر معه كممثل فى عدد من الأفلام من بينها « إزاى أنساك » كما ظهر أيضاً كممثل فى فيلم « أرض الاحلام » لعماد حمدى و مديحة يسرى ,, كما تُعد مال أيضاً الشقيقة الكُبرى للفنانة الكوميدية جمالات زايد و كانت قد سبقتها فى الالتحاق بالوسط الفنى هذا و يضم الجيل التالى مجموعة من الفنانين أيضا فهى والدة الفنانة معالى زايد و خالة للفنان هانى شاكر و قد تأثر جميع أشقائه بالوسط الفنى من خلال استضافته لكبار نجوم الفن و الغناء فى منزل الأسرة بالسيدة زينب بشكل شبه يومى نظرا لعلاقته الوطيدة بهم و من بين هؤلاء الفنانين فريد الأطرش و أنور وجدى و بيرم التونسى و بديع خيرى وعادل خيرى الذين كانت تستهويهم الأشعار التى كان يكتبها محمد زايد بالعامية أحياناً و بالفصحى و قد بدأت الفنانة آمال زايد و هى فى العشرين من عمرها بفضل تشجيع شقيقها الأكبر مُدير الإنتاج و ذلك بالالتحاق بالفرقة القومية مقابل ثلاثة جنيهات فى الشهر  و قد بدأت آمال مُشاركتها المسرحية من خلال فرقة « ساعة لقلبك المسرحية » عام 1959م ثم شاركت فى بطولة بعض أعمال كل من فرقتى « المسرح الحُر » و « أنصار التمثيل و السينما » بدءا من عام 1961م هذا و تعد فرقة « المسرح العسكرى » و التى سُميت بعد ذلك بفرقة « مسرح العُروبة » من المحطات المسرحية المُهمة جداً فى مسيرة آمال زايد فمن خلالها تعاونت مع عدد من كبار المخرجين من بينهم الأساتذة ” فتوح نشاطى ” و ” نور الدمرداش ” و ” سعد أردش ” و ” عبد المنعم مدبولى ” و ” عبد الحفيظ التطاوى ” و ” صلاح المصرى ” و شاركت من خلالها بأدوار البطولة المُطلقة مع نخبة من الفنانين المُتميزين مثل ” نوال أبو الفتوح ” و ” زين العشماوى ” و ” زيزى مصطفى ” و ” عبد الخالق صالح ” و ” عصمت محمود ” و ” فتحية شاهين ” و ” كامل أنور ” و ذلك بخلاف أنها استطاعت من خلال الجولات الفنية للفرقة زيارة عدد كبير من مُحافظات مصر و أيضا بعض الدول العربية و من بينها « اليمن » و جدير بالذكر أنها خلال تلك الفترة الزمنية وبالتحديد من خلال مشاركتها بعروض الفرقة ارتبطت بالزواج مع زميلها بالفرقة الفنان القدير ” عبد الخالق صالح ” و الذى كان يعمل في الأساس ضابطاً بالشرطة و قد أنهى حياته العسكرية لواء بالبوليس و قد بدأ حياته الفنية عام 1958م مع المُخرج عز الدين ذو الفقار و هو والد المُخرج السينمائى المُتميز ” على عبد الخالق ” و قد سبقت إنطلاقة أمال فى المسرح إنطلاقتها فى السينما بالتى بدأت من عام 1937م و كانت باكورة أعمالها مشاركتها بفيلم « سلامة فى خير » كما اشتركت أيضا فى تلك الفترة فى المُسلسسل الإذاعى « عيلة مرزوق أفندى » و قد شاركتها بالتمثيل أيضاً فى هذا العمل شقيقتها الفنانة جمالات زايد كما شاركت فى 32 مسرحية بأدوار صغيرة كان أشهرها ” بين القصرين ” و ” خان الخليلى ” و ” طبيخ الملايكة ” أما بداية مُشوار أمينة الفنى فى السينما فقد بدأته بأدوار بسيطة تقاضت عليها أجور لا تذكر إذ لم يتعد أول أجر لها 3 جنيهات فى أول ظهور حقيقى لها فى السينما فى فيلم ” بائعة التفاح ” بعد أن رشحتها المُنتجة عزيزة أمير لهذا الدور و قدمت فى نفس العام فيلماً آخر مع أم كلثوم هو ” دنانير ” ثُم إنطلق قطار السينما معها بعدة أفلام مُميزة كان أشهرها ” زليخة تحب عاشور ” و ” المُتهمة ” و ” عايدة ” و ” طاقية الإخفاء ” و ” من أجل حُبى ” و ” حُب فى حُب ” و ” يوم من عُمرى ” و ” بين القصرين ” و ” بياعة الجرايد ” و ” آخر جنان ” و ” شيئ من العذاب ” و ” شيئ من الخوف ” و ” حياتى ” و ” عين الحياة ” و ” دعوة للحياة ” و ” الحُب الذى كان ” كما قامت بثلاثة مُسلسلات تليفزيونية مثل ” العسل المُر ” و ” ناعسة ” و ” الحائرة ” و الحق يُقال أنه مع الأسف الشديد لم تستطع السينما الاستفادة من موهبة و خبرات آمال زايد و توظيفها فنياً فعلى الرغم من مُشاركاتها السينمائية المُبكرة فإن تلك المشاركات لا يمكن مُقارنتها إطلاقاً بحجم مُشاركات بعض نجمات جيلها و ذلك نظراً لاعتزالها المُبكر لما يقرب من خمسة عشر عاماً بالإضافة إلى أن السينما المصرية كعادتها لم تهتم إلا بأدوار نجوم الشباك من المُطربين و شباب الفنانين و بالتالى تُصبح جميع الأدوار المُساعدة و خصوصاً لكبار السن هى مُجرد أدواراً ثانوية يصعب من خلالها تأكيد الموهبة و إثبات الذات .. تزوجت آمال من الضابط ” عبد الله المنياوى ” أحد الضُباط الأحرار و فى عام 1953م أنجبت منه إبنتها ” معالى ” و التى أصبحت فنانة مشهورة حملت إسمها فيما بعد ثُم عادت إلى السينما مُجدداً بعد 15 عاماً كاملة مع الفنان فريد الأطرش بفيلم ” من أجل حُبى ” حتى حالفها النجاح بعدما رشحها المُخرج حسن الإمام فى عام 1964م لرائعة نجيب محفوظ ” بين القصرين ” مع الفنان الكبير يحيى شاهين و الذى فتح للست أمينة باب النجاح واسعاً لتدخله واثقةً من أدائها الذى ظهر جلياً فى ” قصر الشوق ” و ” خان الخليلى ” فى عام 1966م مع الفنان عماد حمدى ثم ” شيئ من الخوف ” فى عام 1969م مع العملاق محمود مرسى كما خاضت آمال التجربة الكوميدية فى فيلم ” آخر جنان ” فى عام 1965م مع الولد الشقى الفنان أحمد رمزى و ” عفريت مراتى ” فى عام 1968م مع صلاح ذوالفقار و لكنها لم تنجح كثيراً كشقيقتها الفنانة الكوميدية جمالات زايد و ظلت أدوارها الدرامية هى الأكثر نجاحاً على الإطلاق و للأسف الشديد لم يُمهلها القدر لتُكمل آخر ثُلاثية محفوظ ” السُكرية ” لكى نستمتع بها و بفنها الجميل و بتلقائيتها اللذيذة حيث توفيت آثناء عرض آخر آفلامها فى السينما ” الحُب الذى كان ” و كان ذلك فى فجر يوم الجُمعة يوم 23 سبتمبر 1972م و قد تكون أمال قد رحلت جسداً و لكنها ظلت و ستظل فناً و روحاً بأعمالها الفنية الجميلة الخالدة و المحفورة فى ذاكرة المُشاهدين و إلى يوم يُبعثون .. رحم الله آمال زايد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: