السبت , أكتوبر 24 2020

أحمد مسعد قاسم يكتب :رسالة إلى علاء مبارك : اللى اختشوا ماتوا

لم أرغب أبدا أن أدخل فى جدال أو نقاش مع أى من أبناء الرئيس الأسبق حسنى مبارك الذى تم خلعه بهبة شعبية شارك فيها الملايين من أبناء الشعب المصرى . فخصومتنا أنا ومعظم أبناء جيلي لم تكن مع مبارك كشخص أو كمقاتل ساهم مع جيش مصر العظيم فى معركة العبور وقبلها فى حرب الاستنزاف عندما اختاره الرئيس عبد الناصر مديرا للكلية الجوية إنما مع نظام حكمه وسياساته وانحيازاته سياسيا واجتماعيا . لكن يبدو أن السيد علاء مبارك يصر بين الحين والأخر بتويتاته المختلفة المثيرة احيانا للجدل وكثيرا للاستفزاز بما تحمل من غمز ولمز لا يخفى معناها عن أى متابع لمجرى الحياة السياسية فى مصر . وهو الأمر الذى يصبح السكوت عنه أو تجاهل الرد عليه وكانه تسليم بما يذكره أو قبول له . وإن كان هذا الأمر مرضى لأبناء وأنصار مبارك فهو لايمكن ان يرضى على الإطلاق من قضوا سنوات عمرهم فى معارضة هذا النظام ورفضه ولم يسعوا يوما لنفاقه أو التقرب منه بل رفض الكثيرون منهم كل محاولات ضمهم لعضوية الحزب الوطنى البائد .
ياسيد علاء ثورة الشعب على نظام والدك المرحوم محمد حسنى مبارك ونظامه الفاسد ومخطط التوريث السياسي لشقيقك جمال والمالى والتجارى لك ولحاشية النظام ومحاسيبه ومنتفعيه وانتهازييه ومتسلقيه لم تكن هى السبب يا سيد علاء فى كارثة سد النهضة ….
السبب فى كارثة سد النهضة ليست ثورة الشعب التى تم سرقتها بمعرفة نظام الإخوان الذى كان حليفا وشريكا لنظام حكم والدك وليس الرئيس السيسي الذى ورث كل سوءات ومصائب وكوارث فسادكم وافسادكم .
لقد ظل المرحوم والدكم على رأس السلطة فى مصر طوال ثلاثين عاما لم يتوجه فيهم يوما لأفريقيا ولم يعى أن أمن مصر القومى مرتبط ارتباطا وثيقا بالتواجد المصرى فى افريقيا كما كان يحدث فى الستينات من تواجد فروع شركة النصر للاستيراد والتصدير فى كل عاصمة افريقية ومن مشاركة مصر لدول قارتها السمراء فى المشروعات التنموية والإنسانية من خلال خبرات وكفاءات شركة المقاولون العرب . ومن خلال ايفاد الاطباء والمهندسين وخبراء الزراعة لتقديم يد العون للدول والشعوب الإفريقية . ومن خلال التواصل الدينى سواء من خلال الكنيسة المصرية او علماء الازهر الشريف مع دول القارة تواصلا تفاعليا حقيقيا لبث مبادئ الاديان السماوية الصحيحة . وكذلك من خلال المنح الدراسية لطلاب افريقيا الوافدين الى مصر والذين تلقوا تعليمهم فى الازهر او الجامعات الاخرى والتى امتدت الى الكلية الحربية والشرطة وتخريج ضباط افارقة اكفاء عادوا الى وطنهم جميعا وبفضل ماتلقوا من تعليم راقى متميز تبوأوا فى بلدانهم خلال سنوات قليلة اعلى المناصب ودعموا علاقات بلدانهم بمصر ….
كل هذا تحول إلى النقيض بعدما غابت افريقيا عن خريطة الفكر السياسي المصرى بداية من انحراف البوصلة نحو امريكا والغرب ووهم الرخاء السريع وتسويق فكرة الحلم الأمريكي …. وما تبع ذلك من تعالى فى التعامل لم يكن ليليق باخلاق الاخوة فى المصير الواحد والمخاطر المشتركة …..
صور نظامكم وماقبله وسوقوا للشعب أن الانسلاخ عن افريقيا والتوجه للغرب هو طريق الرخاء والنهضة وتناسينا أن الغرب ليس هو الحليف الاستراتيجي وأن الغرب ينظر إلينا كمورد للمواد الخام ثم سوق لمنتجاته تامة الصنع …. غبنا عن افريقيا وزاد هذا الغياب ياسيد علاء مع تولى والدك السلطة ربما لجهله السياسي بطبيعة الأمن القومى المصرى وربما لاستعانته بمستشارين من مدرسة اخطف واجرى واللى تكسبه العبه …..
ياسيد علاء .. فكرة سد النهضة إن كنت لاتعلم تعود لعام 1956 منذ بداية التفكير فيها وقد حاولت اثيوبيا عدة مرات طرح الفكرة إلا انها كانت تواجه على الفور برد فعل يجعلها ترجع عنها ولامجال لسرد تلك التفاصيل هنا لكن بالتأكيد يمكن لك الرجوع إلى المراجع المختلفة فى هذا الشأن وقرائتها هذا إن لم تكن قد ورثت من المرحوم والدك كراهية القراءة والملل من قراءة الكتب والثقافة والاكتفاء بمشاهدة الأفلام الثقافية والترفيهية .
تزييف التاريخ ياسيد علاء امر لايليق خاصة إن كانت القضية تتعرض بامن مصر المائى والقومي والمزايدة المستمرة على قضية مصيرية هى مزايدة رخيصة لن تبيض وجه تاريخ حكم السيد حسنى مبارك ولن تبرئ ساحته من جرائم تمت فى عهده أودت بجيلنا واجيال ستاتى من بعدنا لسداد فاتورة باهظة الثمن . وخاصة إن كانت تلك المزايدات تأتى ممن صدرت ضدهم أحكام قضائية بالنهب والسرقة كما حدث فى القضية المعروفة بقضية القصور الرئاسية …. ولا يجوز اخلاقيا ومنطقيا وقانونيا الاخذ بشهادة من تلوثت سمعتهم بسرقة الشعب ونهب ثرواته واصابته بالفقر والجهل والمرض .
إن كنت نسيت ياسيد علاء أنه خلال اعتلاء والدكم الذى له ماله وعليه ماعليه سدة الحكم فى مصر انقسمت السودان إلى دولتين وتم غزو العراق جويا وبريا بل وفى صبيحة يوم عيد أضحى تم إعدام رئيس دولة عربية طالما احتضنت دولته ملايين المصريين وفتحت امامهم أبواب الرزق والخير هو الشهيد صدام حسين ولا اذكر اننى قرات ولو كحد أدنى بيان إدانة من والدكم رئيس اكبر دولة عربية فى المنطقة. ايكفى هذا ياسيد علاء أم نذكر المزيد من تبعات حكمكم الغير رشيد . هل نذكر إهدار وضياع مصر للالبان وتخريب الحديد والصلب وبيع الكابلات المصرية وبسكو مصر ووقف تجديد ادفينا وقها . هل نذكر مهزلة بيع بنك الاسكندرية والتى يعلمها جيدا شقيقك جمال مبارك حتى مرحلة ترسية البيع على مجموعة ايطالية رغم انها كانت على وشك الانتقال إلى بنك عربي . هل نذكر سكن خمسة ملايين مصرى فى العشوائيات فقط فى ثلاثين عاما من حكم والدك . وهل نذكر أن مريض المستشفى الحكومى كان عليه ان يشترى من الخارج القطن والشاش والسرنجة . هل نذكر انقطاع مياه الشرب النقية عن معظم البيوت حتى فى عواصم المدن .
اتمنى أن تكف عن الكلام والتصريحات التى تثير البلبلة وان تبقى منعما فى ثروتك الطائلة وقصورك داخل مصر وخارجها التى استوليتم عليها جراء حكم والدك لمصر بينما ملايين المصريين كانوا يعانون من فيروس سى ولا يجدون له علاجا إلا بعد مبادرة مليون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: