السبت , سبتمبر 26 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد علام

هو ” الأمير الأرستقراطى ” و ” الثرى القاسى ” و ” الباشا الإقطاعى ” الفنان و العملاق المسرحى الكبير و القدير ” أحمد محمد مصطفى علام” الشهير بأحمد علام ذلك الهرم الشامخ و المُخضرم النابغ الذى يُعد أحد عمالقة المسرح العربى الذين أثروا التاريخ الفنى بالعديد من الأعمال المُميزة و على الرغم من ذلك لم يجد الصيت الذى يستحقه و انحصرت شهرته فى أدوار محدودة على شاشة السينما و هو أيضاً ذلك الفنان الذى مهما تدور معه الأيام إلا و يأتى معها بذكرى ميلاده أو رحيله و هو مُحملاً بالعديد من الذكريات الجميلة التى تصحبنا مع فنان عرفناه بالعديد من أدواره الرائعة مثل أنا ” بنت مين ” و ” رُد قلبى ” و ” قُلوب العذارى ” علاوة على ذلك فهو من أنشأ نقابة الممثلين و التى أصبح اسمها الآن ” نقابة المهن التمثيلية ” و هو الفنان الذى امتلك رؤية تختلف عن غيره من الفنانين حيث اتبع أسلوباً مُستحدثاً فى التمثيل تَمَثَلَ فى وقوفه دائماً مع المنطق المُسيطر على أحداث العمل الفنى من ظلم و تسلُط القوة ! فكان يُحاول دائماً أن يجعله ينتصر فى النهاية بغض النظر كونه على حقٍ أم على باطل لتعكس أعماله تبنى وجهة النظر المُخالفة تماماً لرسالة الفيلم مما يزيد العمل سخونة و فاعلية من المُشاهد ليصُب فى النهاية بالإيجاب دائما على رسالة الفيلم الحقيقية و الحق يُقال أن أحمد علام كان فناناً كاملاً فى بهائه و مُتوَّجاً بتاج ثقيل تُرصِّعُه آلافُ اللآلئ و فى قلبِ كلِّ لؤلؤة مشهدٌ و فكرةٌ و بيتُ شعرٍ و قلبُ شاعرٍ و روحُ أديبٍ و ليالٍ طوالٌ من السَّهر و السفر و القراءة و التدريب الصوتى و الحركى و الروحى حتى وصل على عربة ملكية تجرُّها خيولٌ عربيةٌ قُدَّت من ماء الشِّعر و الملاحم و الأساطير فتعلّقتِ الأبصارُ بعينيه اللتين تحملان إرثًا هائلاً من فرائد رفيع الآداب العالمية الصعبة التى لا يقوى على مُطارحتها إلا ذوو البأس و ذوو الموهبة من الحقيقيين الذين لا تُدثِّرُهم قشورُ الزَّيف و غُلالاتُ الادّعاء فقليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم الرائعة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان أحمد علام بالتأكيد واحداً من هؤلاء القليلين الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة الفن المصرى و العربى أيضاً.. ولد علام فى 20 / 7 / 1899م فى قرية سندبيس بمركز القناطر الخيريه وسط أسرة ميسورة الحال و بدأ حياته موظفاً فى وزارة الحقانية “ وزارة العدل ” و ذلك بعد أن انتهى من دراسته فى كلية الحقوق ثم عدل عن الخطة المهنية التى رسمتها له أسرته بتولى أحد المناصب الحُكومية ليتجه بعدها إلى عالم الفن فأخذ يبحث عن الجمعيات و النوادى التى تدعوا لتشجيع مُحبى التمثيل و كشف المواهب الدفينة و فى هذه الفترة انضم إلى فرقة ” عبد الرحمن رُشدى ” عام 1923 ثم ” يوسف وهبى ” فى فرقة رمسيس و ظل يعمل بها حتى عام 1926م و تركها فى عام 1930م لينضم بعدها إلى فرقة “ فاطمة رشدى “ و كان علام قد أصدر فى عام 1927م مجلة فنية و لكنه لم يستمر طويلاً فى إصدارها ثم عاد إلى تكوين اتحاد المُمثلين الذى استمر أكثر من 6 شهور بعدها انضم إلى “ الفرقة القومية “ ( فرقة المسرح القومى ) عندما تكونت و ظلّ بهاحتى وفاته و كان علام قد عَمِلاً أيضاً مُخرجاً للفِرق المَسرحية بالمدارس الثانوية و مدرباً للتمثيل فى جامعة القاهرة و الإسكندرية ثم مُستشاراً للتمثيل فى جامعة ” الثقافة الحُرة ” و من أشهر أدواره على المسرح ” مجنون ليلى ” و ” مارك أنطوني ” و ” شجرة الدر ” و ” عنترة بن شداد ” و ” شهريار ” و قد كان علام أول فتى مصرى يظهر فى السينما المصرية و ذلك بعدما رشحته الرائدة السينمائية  “ عزيزة أمير ” لبطولة فيلمها الصامت “ بنت النيل ” كما جَسَدَ شخصية ” قيس ” فى الصورة الغنائية التى غناها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و الجميلة أسمهان ثُم التقى بعد ذلك مع كوكب الشرق أم كُلثوم من خلال فيلم “ وداد ” عُلاوة على دوره الرائع فى فيلم “ آلام السيد المسيح “ عام 1939م من إخراج ( محمد عبد الجواد ) و من بطولة الفنانين الكبار توفيق الدقن و سميحة أيوب و الذى يُعد أول عمل سينمائى مصرى و عربى عن حياة السيد المسيح عليه السلام و تم إنجازه بموافقة شيخ الأزهر آنذاك و التى كان يرأسها الشيخ ” محمد مُصطفى المراغى ” و كان كاتب المادة الحوارية للفيلم الأب ” أنطوان عبيد ” و راجعها عميد الأدب العربى الدكتور ” طه حسين ” و لعبت ” عزيزة حلمى ” دور “ السيدة العذراء “ و ” سميحة أيوب ” دور “ مريم المجدلية “ و  ” سعد أردش ” دور “ الفريسى “ و ” توفيق الدقن ” دور “ قيافا “ و ” عبدالعليم خطاب ” فى دور “ بطرس “ .. حَصر المُخرجون علام فى أدوار الرجل الثرى قاسى القلب كما جاء فى فيلم ” رد قلبى ” حين جسد دور شخصية الأمير ” الأمير إسماعيل كمال ” الذى يُناهض ثورة 23 يوليو ذلك الباشا الإقطاعى مُتحجر القلب الذى صمّم على طرد الريس عبد الواحد الخفير الذى كان يعمل مُشرفا على أرضه لفترة طويلة من الزمن وذلك بعدما علم أن هناك قصة حب تجمع بين ابنته إنجى و على ابن الريس عبد الواحد أما أشهر أدواره الأخرى فكان أبرزها ” عواطف (1958) ” و ” مع الايام (1958) ” و  ” قلوب العذارى (1958) ” و  ” لمجد (1957) ” و ” المجرم (1957) ” و ” ثورة المدينة (1955) ” و ” الله معنا (1955) ” و ” السيد البدوى (1954) ” و ” غضب الوالدين (1952) ” و ” عاصفة فى الربيع (1951) ” و ” انا بنت مين (1950) ” و ” أيام شبابى (1950) ” و ” ولدى (1949) ” و ” فتح مصر (1948) ” و ” نحو المجد (1948) ” و ” المُستقبل المَجهول (1948) ” و ” عاشت فى الظلام ” و ”  (1948) ” و ” غروب (1947) ” و ” شادية الوادى (1947) ” و ” هدية (1947) ” و ” الماضى المجهول (1946) ” و ” شمعة تحترق (1946) ” و ” جنة و نار (1945) ” و ” قضية اليوم (1943) ” أولاد الفقراء (1942) ” و ” خفايا الدنيا (1942) ” و ” يوم سعيد (1940) ” و ” انشوده الراديو (1936) ” و ” وداد (1936) ” و ” الغندورة (1935) ” .. حصُل علام على وسام العلوم و الفُنون من الدرجة الأولى عام 1960م فى عيد العلم الثانى و سلمه له الرئيس جمال عبد الناصر وسط كوكبة من الفنانين و كانت آخر مسرحياته ” دموع إبليس ” فى عام 1959م ثُم ابتعد عن التمثيل بعدما أصيبت عيناه بانفصالٍ شبكىٍ مما منعه من الوقوف على المسرح و سافر إلى ألمانيا للعلاج و لكنه عاد أسوء مما كان عليه حتى فقد بصره تماماً و فى يوم 2 / 9 /  1962م و عن عمر يناهز الـ 63 عاماً رحل أحمد علام عن دُنيانا جسدا لا روحاً و فناً و تحكى زوجته عنه فتقول استيقظ أحمد من نومه فى الثالثة صباحاً يستغيث بى بعدما شعر بألمٍ شديدٍ فى صدره فَهَرْوَلتُ مُسرعة لإحضارِ أقرب طبيب حيث لم يكن هناك تليفون بشقتنا بالإسكندرية ثم حاولت أن أهدئ من روعه و أوضح له بأنها نوبة بسيطة لكن قلبى كان يُحدثنى عن خطرٍ قريب و خلال 10 دقائق من الخوف و القلق أخذت أقَلِبَ فى جسده يميناً و يساراً بعدما انقطع صوت أنينه مُعتقدة بأنه غط فى النوم ثم أخذت أتحسس جبهته التى انبعثت منها برودة شديدة فأيقنت بعدها أنه قد فارق الحياة .. رحم الله أحمد علام و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: