السبت , سبتمبر 26 2020
أخبار عاجلة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمد وفيق

هو ” رصين الفن المصرى ” و ” المُقنع الرزين ” و ” أيقونة الإلتزام ” الفنان الكبير و القدير ” محمد وفيق على ” الشهير بمحمد وفيق و ذلك الفنان الرائع المُخضرم الذى احتار النُقاد فى تصنيفه كخَيرٍ أم شرير نظراً لإجادته الدورين ببراعة فائقه و انتهى بهم المطاف لتصنيفه كمُمثل من طراز فريد و ذلك بالرغم من تميزه فى مُعظم أدوار الشر التى اشتهر بها إلا أنه كان شديد الإقناع أيضاً فى كافة الأدوار الخيرة الإجتماعية التى أداها بإقتدارٍ شديد و برصانة مُميزة و الحق يُقال أننا إذا فتّشنا فى السير الذاتية لعمالقة الفن فى مصر سنجد أن هُناك صفة مُشتركة بين مُعظمهم و هى أن دخولهم الفن لم يكن فى الحُسبان فنستطيع القول بإن الصُدفة هى من رسمت التاريخ الفنى للسينما بعد أن لعبت دوراً هاماً فى حياة كبار المُطربين و المُمثلين و حوّلت مسار وظائفهم من طبيب أو مُدرس أو مُحامى أو صحفى أو … الخ أو حتى غير ذى مهنة ! إلى فنان ليمتعوننا بأعمالهم و يُثروا الثقافة المصرية بثقافتهم و من بين هؤلاء الفنانين كان الرائع محمد وفيق .. ولد وفيق فى 24 / 9 / 1947م بمُحافظة الأسكندرية من أسرة ميسورة الحال لأب كان يعمل أستاذاً جامعياً و بعد أن أتم وفيق الإبن دراسته الثانوية بالمدرسة المُرقسية الثانوية بالأسكندرية أراد والده أن يكون إبنه طبيباً أو مُهندساً لكن الإبن فاجأه برغم حُصوله على مجموع عالى بأنه يُريد أن يكون مُمثلاً لأنه لن يجد نفسه سوى فى هذه المهنة و بعد رفض الأب بشدة فى بادئ الأمر وافق فى النهاية مع شدة إصرار النجل ! و لكن اشترط عليه شرطاً واحداً ألا و هو ضرورة إلتحاقة بإحدى الكُليات للحُصول على شهادة ثُم يمتهن مايشاء و بالفعل إلتحق وفيق بكُلية التجارة ليُرضى والده و إلتحق فى ذات الوقت بمعهد الفنون المسرحية ليُحقق رغبته بما أحب و تمنى و حصل على البكالوريوس منه بتفوق عام 1967م فى ذات الدفعة التى ضمت كل من الفنانين ” نور الشريف ” و ” مجدى وهبة ” و ” شاكر عبد اللطيف ” و ” عبدالعزيز مخيون ” و أثناء دراسته بالسنة الأولى فى المعهد ذهب للعمل فى مسرح التليفزيون كنوع من التدريب و زيادة الدخل حيث كان قادماً لتوه من الأسكندرية و كانت رواية ” لا حدود ” عن فلسطين من تأليف ( محمود شعبان ) و إخراج ( فوزى درويش ) ثم شارك فى مسرحية ” سندباد ” من اخراج ( أحمد زكى ) و شجعه كثيراً الكاتب و الصحفى الكبير الراحل ” محمود أمين العالم ” كما شاهد المسرحية آنذاك المُخرج الكبير يوسف شاهين و أسند له بعد ذلك بطولة فيلم من اخراجه لكن لم يكتمل المشروع لأسباب غير معلومة ! أما النقلة الكبيرة فى مشوار وفيق الفنى فكانت من خلال مُسلسل ” الكتابة على لحم يحترق ” الذى قدم فيه شخصية ” الظاهر بيبرس ” ثم كانت النقلة الكُبرى من خلال مُسلسل ” المُرشدى عنتر ” و قدم فى نفس الوقت مُسلسلاً لتليفزيون قطر عُنوانه ” أحمد باشا الجزار ” ثم كانت مُشاركته فى فيلم ” الرسالة ” من إخراج الراحل مُصطفى العقاد و قدم فيه شخصية ” عمرو بن العاص ” .. اشتهر وفيق بشخصية الأناني و الانتهازى و رجل الصفقات و هى الملامح الأصعب فى الأداء و التعبير خاصة إذا كان الممثل فى طبيعته الشخصية على النقيض من هذه الصفات و لهذه المُفارقة بين الطبيعة الشخصية و الدور كان التمكُن عنوان الأداء ليس فى مُسلسل « عصر الحب « فحسب و لكن فى الأعمال التى جاءت بعده أيضاً و حملت السمات نفسها مثل « أبو العلا البشرى » حيثُ كان وفيق هو ذلك الشقيق الأكبر الذى يُزوج أمه للبشرى و أخته لرجل الأعمال المُسن نظيم شعراوى من أجل الثراء و لا يتورع من مُناقشة أحلامه و مشروعاته المُستقبلية المُترتبة على صفقات الزواج أو المُقايضة أو البيع بكل جرأة كأن ما يفعله عمل مشروع لا غضاضة فيه ! إلى هذا الحد كانت درجة الإتقان و الصدق فى أداء وفيق الذى جسد نمطاً إنسانياً سيئاً و لكنه يعيش بيننا أما فى مُسلسل « رأفت الهجان » فكان الوجه الأخر لوفيق حيثُ ضابط المخابرات « عزيز الجبالى » المُكلف بإعداد العميل المصرى و تجهيزه ليكون لائقاً بالمُهمة الشاقة و الخطرة و ينجح الرجل فى اكتساب ثقة الهجان عن بعد فهو لم يره وجها لوجه و لكنه أتم مُهمته و أقام ذلك الجسر الإنسانى بينه و بين شخص لا يعرفه من خلال وسيط أخر هو الضابط محسن ممتاز « يوسف شعبان » الذى تولى التعامُل مُباشرة مع الهجان و على الرغم من صُغر مساحة الدور الذى قام به إلا أن إطلالته القليلة كانت مؤثرة للغاية فهى حجر الزاوية لمسيرة البطل الكاملة و بفضل رصانة وفيق أداءاً و فناً بات دوره علامة مهمة جديرة بالذكر و التحليل و بالطبع لم يكن هذا هو العمل الوحيد و إنما جاء ضمن مُسلسلات كثيرة قدمها و حظيت بالاهتمام البالغ يحضرنا منها ” بوابة الحلوانى ” الذى قام فيه بدور الخديوى إسماعيل ذلك العمل التاريخى الأشهر الذى اكسبه شُهرة و ساهم فى انتشاره على نطاقٍ واسع و قد ساعده فى ذلك إجادته للغة العربية و نطقه السليم لها كمُتمرس و مُدقق فى مخارج الألفاظ و الإعراب فلا ينصب مرفوعاً و لا يرفع منصوباً و فى آوائل تسعينيات القرن الماضى قدم وفيق أيضاً أفضل دور سينمائى له فى فيلم ” الهروب ” من إخراج المُخرج الكبير ” عاطف الطيب ” و الذى قام فيه بدور ضابط الشرطة البراجماتى البارد ” فؤاد الشرنوبى ” الذى عاد لتوه من أمريكا مُحملًا بأساليب أمنية جديدة و لكن و على الرغم من ذلك فتظل عدد الأفلام التى قدمها وفيق للسينما محدودة مُقارنة بإسهامه فى مجال التليفزيون بعد أن قدم نحو 22 فيلماً يُذكر منها ” و ثالثهم الشيطان ” و” حكاية نُص مليون دولار ” و” قضية سميحة بدران ” و ” كتكوت ” و ” سعد اليتيم ” و ” عصفور الشرق ” و ” المُنحرفون ” و ” حُب تحت المطر ” و ” 131 أشغال ” أما فى التليفزيون فقد قام بجانب ما تقدم بأدوار مُمتدحة فى مُسلسلات ” السيرة الهلالية ” بشخصية الزناتى خليفة و هرقل فى ” محمد رسول الانسانية ” و ” الصُعود الى القمة ” بشخصية محمد بن أبى عامر الذى أسس الدولة العامرية فى الأندلس و الخليفة المُعتمد فى ” الإمام الطبرى ” و طارق بن زياد فى ” بلاط الشهداء ” و نابليون بونابرت فى ” الأبطال ” و الشيطان فى ” ساعة ولد الهدى ” كما قدم وفيق أيضاً عدداً من حلقات البرنامج الدينى ” أسماء الله الحسنى ” مع الفنانين مدحت مُرسى و أشرف عبد الغفور و سميرة عبد العزيز و مديحة حمدى .. تزوج وفيق من إبنة خالته الفنانة ” كوثر العسال ” فى آواخر ثمانينيات القرن الماضى و إستمر زواجهما الذى وصفه كثيراً من زُملائهم فى الوسط الفنى بالزواج السعيد و ظل معها حتى وفاتها فى أواخر عام 2013م عن 64 عاماً و قد أصيب وفيق بإكتآب شديد بعد وفاة زوجته و حبيبته و هاجمته أمراض القلب فنصحه الأطباء المُعالجون بوجوب إجراء عملية قلب مفتوح و بعد أن أجراها بمُستشفى دار الفؤاد بالقاهرة توفى فى 14 / 3 / 2015م عن عُمر يُناهز الـ 68 عاماً نتيجة لشدة تدهور صحته بعد إجراء العملية و رحل بعد أن ترك رصيداً زاخراً من الأعمال المُحترمة و الخالدة التى ستظل محفورة فى أذهان جُمهوره و مُحبيه .. رحم الله محمد وفيق و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: