السبت , سبتمبر 26 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل خالد صالح

هو ” المُمثل الرائع ”  و ” المُتميز المُتفرد ” و ” الموهوب المُكافح ” الفنان العملاق ( خالد محمود صالح ) الشهير بخالد صالح و هو الفنان المُبدع الذى كتب له القدر أن يظهر فى الوسط الفنى لسنوات قليلة جداً و لكنه على الرغم من ذلك استطاع خلالها أن يُسجل اسمه بحروفٍ من ذهب فى تاريخ السينما و الدراما المصرية من خلال أعماله المُتميزة التى صعد فيها بسرعة الصاروخ حتى صار واحداً من نجوم الصف الأول و هو أيضاً الفنان الذى لم نجد خلافاً فنياً له مع زميل أو زميلة له طيلة مُشواره الفنى بأكمله و لم يتعرض لأى انتقادات على المُستوى الشخصى مثل الكثيرين من فنانى جيله و هو ما يكمُن فى نظرته إلى نفسه طوال الوقت بطريقة بها ثقة بالنفس و شموخ ممزوج بدرجة عالية من الشفافية و الصراحة و الوضوح و الحقُ يُقال أن خالد صالح كان فناناً كاملاً فى بهائه و مُتوَّجاً بتاج ثقيل تُرصِّعُه آلافُ اللآلئ و فى قلبِ كلِّ لؤلؤة مشهدٌ و فكرةٌ و بيتُ شعرٍ و قلبُ شاعرٍ و روحُ أديبٍ و ليالٍ طوالٌ من الكفاح و السَّهر و السفر و القراءة و التدريب الصوتى و الحركى و الروحى حتى وصل على عربة ملكية تجرُّها خيولٌ عربيةٌ قُدَّت من ماء الشِّعر و الملاحم و الأساطير فتعلّقتِ الأبصارُ بعينيه اللتين تحملان إرثًا هائلاً من فرائد رفيع الآداب العالمية الصعبة التى لا يقوى على مُطارحتها إلا ذوو البأس و ذوو الموهبة من الحقيقيين الذين لا تُدثِّرُهم قشورُ الزَّيف و غُلالاتُ الادّعاء فقليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم المُميزة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان خالد صالح بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلين الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولد خالد فى مركز و مدينة أبو النُمرس بمُحافظة الجيزة عام 1964م و عاش منذ طفولته يتيم الوالدين حيث توفيت والدته و هو دون الثانية من عُمره و من بعدها والده الذى كان يعمل مُدرساً للُغة العربية بعد والدته بثلاثة أعوام و تولى شقيقه الأكبر تربيته و لكنه توفى بمرض القلب و ترك خالد وحيداً الذى بدأ التمثيل من خلال مسرح الجامعة بكُلية الحقوق جامعة القاهرة و بعد تخرُجه منها إضطُرَ بأن يعمل فى عددٍ من المِهن البعيدة عن المجال الحُقوقى و الفنى من أجل لقمة العيش و منها عمله مندوب مبيعات ثُم سائق تاكسى ! و بلا شك فأن تلك الحياة الصعبة التى عاشها خالد جعلته يدخل عالم التمثيل مُتأخراً فكان يُمارس بعض الأعمال التُجارية حيثُ كان يحلم مُنذ صغره بعمل مصنع حلويات شرقية لسابق تجربته فى العمل بالحلويات مع شقيقه الأكبر قبل أن يدخُل المجال الفنى و لكنها لم تنجح .. بدأ خالد مسيرته الفنية كومبارساً صامتاً فى مسرح الهناجر لمدّة طويلة ثم عمل مُساعد مُخرج و إستمر فى ذلك فترة طويلة إلا أنه لم يجد المُقابل المادى المُجزى و لذلك قرر أن يعمل بشهادته مُحامياً لفترة و إرتبط خلال تلك الفترة بزوجته ” هالة ” و هى طبيبة بشرية و أنجب منها ولدين و فتاة ثُم سافر للعمل فى إحدى دول الخليج بعد زواجه و إنجابه من أجل أن يدخر بعض النقود لأولاده يستطيع من خلالها تأمين حياة أفضل لهم و عاد إلى مصر و إستكمل مُشوار عمله فى التجارة مع شقيقه الأكبر إلا أنه وجد أن هذا الأمر لن يدر عليه عائداً كافياً كما كان يظن ! و كان خالد تربطه صداقة قوية بالفنان ” خالد الصاوى ” منذ أن كانا يدرسان معاً فى كُلية الحُقوق و كان يعتبره شقيقاً له و هو الذى أقنعه بالعودة للتمثيل مرة أخرى مما جعل خالد يقبل أول دور يُعرض عليه للشبه فقط ! فى فيلم ” جمال عبد الناصر ” عام 1999م حيث تطلب العمل لدور رجل يحمل بعض الشبه من ضابط المُخابرات ” صلاح نصر ” و إستطاع الفنان خالد الصاوى أن يقنع ” أنور القوادرى ” مُخرج العمل بأنه يُمكن الإعتماد على هذا الفنان المغمور ! آنذاك خالد صالح و بالفعل إقتنع القوادرى و أسند له الدور حيث جَسَدَهُ بإتقان كبير و نجح فيه و كان بداية حقيقية لشُهرته الفنية انعكست عليه فى نفس العام حين جسدَ شخصية ” مأمون الشناوى ” فى مُسلسل أم كلثوم من إخراج إنعام محمد على و لاقى أصداء كبيرة ثم تفرغ خالد بعد ذلك تماماً للتمثيل مُنذ عام 2000م و هو فى السادسة و الثلاثين من عُمره ففى عام 2001م شارك فى الفيلم الكوميدى النقدى ” خلى الدماغ صاحى ” وسط بُطولة جماعية و فيلم ” النمس ” مع النجم محمود عبد العزيز ثم لفت إليه الأنظار بشدة فى فيلم ” محامى خُلع ” عام 2002م حيث ظهر فى مشهد صغير بالفيلم فى دور القاضى لكنه أدى الدور بشكل مُبتكر و بسيط و مُتميز بشدة و استطاع بعدها أن يُحول حلم نجومية محمد هنيدى و خالد الصاوى الى حقيقة ففى عام 2013م حقق صالح حلمه حين اشترك مع الصاوى ببطولة فيلم ” الحرامى و العبيط ” إلى أن جاء عام 2004م الذى سجل انطلاقته للنجومية الفعلية فى فيلم ” تيتو ” الذى كان من بطولته الى جانب أحمد السقا و حنان ترك و عمرو واكد و قدم فيه أداءاً أثنى عليه كبار النُقاد فى مصر و بدأت العُروض تنهال عليه من كل حدب و صوب لينطلق قطاره السينمائى بعد ذلك بعدة أعمال سينمائية مُميزة كان أبرزها ” ميدو مشاكل ” و ” عمارة يعقوبيان ” و ” أحلى الأوقات ” و ” ملاكى إسكندرية ” و ” حرب أطاليا ” و ” الريس عُمر حرب ” و ” خالى من الكوليسترول ” و ” عن العشق و الهوى ” و ” ابن القنصل ” و ” فبراير الأسود ” و يُعد فيلم ” هى فوضى ” و الذى قام فيه بأداء دور أمين الشُرطة الفاسد ” حاتم ” من أهم أفلامه على اﻹطلاق و هو من بطولته المُطلقة و الذى تم إنتاجه عام 2007م من إخراج يوسف شاهين و خالد يوسف آما آخر أعماله السينمائية فكان ” الجزيرة 2 ” الذى عُرض بعد وفاته فى عام 2014م و هو الجزء الثانى من فيلم ” الجزيرة ” المأخوذ عن أحداث حقيقية حدثت فى أسيوط كما عمل أيضاً فى التليفزيون و من أهم مُسلسلاته ” نجوم فى سماء الحضارة الإسلامية ” و ” الرقص على سلالم مُتحركة ” و ” حلاوة الروح ” و ” الريان ” و ” تاجر السعادة ” و ” بعد الفُراق ” و ” سُلطان الغرام ” و ” مشوار فرعون ” و ” حكايات زوج مُعاصر ” و ” الدم و النار ” و ” محمود المصرى ” و ” 9 جامعة الدول العربية ” و الذى حصُلَ على جائزة أحسن مُمثل عن دوره فيه من مهرجان الأعلام عام 2009م و قد أهدى هذه الجائزة إلى زوجته ” هالة ” عرفاناً منه لها .. كان خالد صالح ساحة خصبة للنُقاد من حيث تباين آرائهم حيث دفعته الأدوار الكبيرة و المُركبة التى لعبها فى المُسلسلات الرمضانية إلى الواجهة و جعلت منه أحد الشخصيات الأساسية فى تناول النقد الفنى و ظل كذلك حتى لاحت لحظة النهاية فى 25 / 9 / 2014م فى ظل توهج نجوميته ! حيثُ توفى خالد عن عُمرٍ ناهز الـ 50 عاماً بعد إجرائه لعملية جراحية كبيرة بالقلب ” قلب مفتوح ” فى مُستشفى مجدى يعقوب بأسوان إستمرت ستة أيام كاملة ! فارق بعدها خالد الحياة جسداً فقط و لكنه ظل و سيظل خالداً بأعماله الجميلة التى أداها فى فترة لا تتعدى 15 عاماً فقط ! و التى لازالت عالقة بأذهان الجُمهور و سيظل يتذكرها حتى يوم يُبعثون و قد حَمَلَ الناقد الفنى ” محمود قاسم ” مركز الدكتور مجدي يعقوب للقلب بأسوان المسئولية فى وفاة خالد صالح بأن وفاته جاءت نتيجة خطأ طبى أثناء العملية ! و لم تكن وفاته طبيعية ( و الله أعلم ) و وجه نداءه فى تصريحاته لجريدة  ” الدستور  لكل المسئولين بالدولة و وزارة الصحة بضرورة التحقيق فى مدى الإهمال من الأطباء بالمركز خاصة أن هذه العمليات يتم عملها فى مصر دون مشاكل و تُحقق النجاح و لم تكن تستدعى السفر للخارج لإجرائها كما كشف نجل خالد صالح  ” أحمد ” أن وفاة والده لم تكن مُفاجأة بل كانت مُتوقعة خُصوصاً و أنه أجرى عدداً من العمليات و العملية الأخيرة كانت خطيرة بحسب الأطباء و كان من المُتوقع ظهور تعقيدات فيها و شدد أحمد أنه و أسرته اقترحوا على والده عدم إجراء العملية الجراحية و طلبوا منه السفر لإجرائها بالخارج لكنه رفض و كان وقتها ينهى تصوير فيلم ” الجزيرة 2 ” و مُسلسل ” حلاوة روح ” و بدوره كشف الممثل ” أحمد السقا ” الذى شارك معه صالح  آخر أعماله فيلم ” الجزيرة 2 ” عن تفاصيل آخر ايام صالح حيث اشار الى انه كان يعمل و هو يشعر بالمرض لكن وقت التصوير كان يمسك بالشخصية التى يُقدمها بشكل يلفت انتباه الجميع موضحاً أنه أخبره أنه سيجرى العملية بعد انتهاء التصوير و لكن السقا طلب منه الإنتظار خُصوصاً و أن هناك مُجازفة فى الجراحة لكن خالد صالح أخبره بأنه يرغب بالراحة سواء كانت بنجاح الجراحة أو فشلها برحيله ! حيث قال له بالحرف الواحد ” بص يا أحمد .. أنا ماقدرش أفضل مِستحمل الألم اللى بيجينى كل شوية ده ,, ما هو يا أخف منه و أرجع إنسان طبيعى فى حياتى و شُغلى يا إما ربنا ياخُدنى و يريحنى من العذاب اللى أنا فيه ده ” .. رحم اللهُ خالد صالح و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: