الإثنين , سبتمبر 28 2020

أنثى العنكبوت ….. قصة قصيرة بقلم / على حزين                                 

الأشخاص والأحداث التي جاءت في هذه القصة ليست حقيقية بل هي محض خيال كاتب .. وإن صادف وجودها في الواقع فذلك بمحض الصدفة البحتة … !!..

كما أن القصة لا تعبر بالضرورة عن كاتبها.. فليس كل ما يكتبه الكاتب بالضرورة يعبر عنه .. لذا أحذر من إسقاطها , أو سحبها علي شخصي المتواضع .. لذا وجب التنويه.. والتنبيه .. وشكراً لتفهمكم … الراوي …}}..!!…

الزمان السابعة مساءً .. المكان في بهو البيت .. الخلفية حائط متواضع تتوسطها نافذة .. تطل علي الليل .. المدى مستباح .. ونجوم السماء ترتعش .. النافذة يدخلها ظلام دامس , مع نسمة هواء باردة .. بين الفينة والفينة تهب رياح أمشير .. فجأة تظهر الزوجة .. خارجة من المطبخ تواً .. ترتدي فستان فضفاض .. تحته ” بلوفر” أزرق .. وبِنْطَال جينز .. وفوق رأسها عصابة ..  ـ إشارب أحمرـ  تقريباً , أو طرحة , لا أذكر .. تمشي وكأنها .. تقفز , وكأن بها صرع من نوع ما .. أو تلبسها جنيّ .. تدور في البيت كأنثى العنكبوت السوداء  أو كالحرباء , تبخ سمها في كل اتجاه .. بينما الزوج المسكين جالس علي أريكة متواضعة .. ممسكاً بصحيفته الورقية .. يقلب صفحاتها بشيء من الاهتمام .. تُقبل عليه باندفاع .. يدها في خصرها .. تقف تجاهه .. وهي تنفخ في الهواء , وبنبرة حادة لا تتغير وهي تدك ,  تصرخ : .

ــ إن كنت راجل طلقني .. ووديني بيت أهلي .. وأنا أربيك.. وأنا أوريك  .. أنا مش عوزاك .. انا مش رايداك … طلقني .. طلقني … ؟؟!!.

ــ  ………….. ؟؟!!.

ينظر إليها الزوج .. في هدوء الذي يسبق العاصفة .. يعيد عينيه داخل الصحيفة .. ولا ينبت ببنت شفه .. فقط تململ في جلسته .. بينما هي راحت تجمع ثيابها  في شنطة السفر الملقاة على الدولاب .. وهي مصرة وعازمة على ترك المنزل .. الذي تحول إلي جحيم لا يطاق.. وسجن لا يحتمل ـ علي حد قولها ـ الزوج يمتص غضبه .. يقف .. يتجه نحوها .. يهدأ من ثورتها ..

ولما فشل في إقناعها .. توعدها .. لو خرجت من البيت , فلن تعود إليه مرة أخرى .. وأخيراً يلتجأ إلي حيلة .. تصنع الإغماء .. فلم تفلح الحيلة .. فيتلطف لها  ويتودد .. يترجاها , عسى أن تبقى .. ولا تترك البيت .. من أجل الله .. ثم من أجل العشرة , وشرح لها وبين خطورة ما تنوي القيام به.. وبأن ..؟ وبأن … ؟! … وكيف ..؟.. ولماذا ….؟…….

” ثم تدور بينهما مفاوضات , ومناورات .. واتفاقات .. وتحفظات ..  وشروط توضع .. بعضها مجحف , والبعض الأخر عليه تحفظات .. وكل ذلك من أجل أن تهدأ , وتركز , وتتنازل , وتبقى في البيت , ولا تترك البيت , وتسكت , وتصمت , وترضى بالمقسوم , وتعيش.. و…. و……ولكن هيهات .. هيهات …؟! .

وأخيراً الزوج يترك لها المنزل .. بعد ما يكون قد ارتدي كسوته الشتوية .. لأن الجو في الخارج بارد .. ولسانها من خلفه كالمبرد , عامل كذنب العقرب , لا يسكت .. ولا يكف عن اللطش , وبخ السُّمْ .. يخرج .. يمشى في الشوارع المزدحمة , علي غير هدى .. هائم علي وجهه , وكأنه لا يدري , من أين , أو إلي أين يمضي .. يكلم نفسه بصوت مسموع .. وهو يضرب كفاً بكف , يُبْرّقْ في اللاشيء .. يخال من يراه لأول وهلة , انه فاقد للذاكرة , أو مجنون ..  يأتيه صوت أمه العجوز من بعيد .. يرن في محيط أُذنه , وصورة زوجته التي كرّهته في نفسه , وفي الحياة ..

ــ اكسر الشر يا ولدي .. وخلي عليك أنت الاستحمال شوية ”

يجلس علي كرنيش النيل .. وأزيز العربات لا تنقطع من حوله .. والناس عائدة , ورائحة.. ينظر غير بعيد .. ولد وبنت يتبادلان الهمس , والآهات .. مع النظرات , والابتسامات .. تستدعيه ذكرياته البعيدة ..

” حينما كان يجلس معها .. في نفس المكان .. يوم كانا حبيبين يصوصوان كالعصافير .. والسماء فوقهما غائمة .. والشتاء يدق علي الأبواب ” …

اقترب منه بائع الشاي .. وهو غارق في ركام من التداعيات .. والذكريات الجميلة ..  يدنو منه .. يهمس ..

ـــ  ”  شاي يا باشا “.. 

تنبه له .. شكره .. بعدما أخذ منه واحدة .. وهو يبتسم في وجهه .. أمسك بكوب الشاي البلاستيكي .. أخرج علبة سجائره .. أشعل منها واحدة .. وهو يطيل النظر إلي الولد والبنت .. وهما في حالة هيام .. ووجدٍ , وانسجام تام .. نسمة هواء طرية , باردة,  تهب من البحر .. يتحسس جاكته الجلد .. حتى يتأكد أنه محكم الغلق .. يسحب نفساً عميقاً من سيجارته , ويعود إلي ذكرياته الجميلة .. وبذاكرته التي ضربها الزهايمر إلي ذلك اليوم البعيد … تذكر ذلك اليوم …   

” يوم أن ارتبط بها .. كان يوماً مشهوداً .. أخوه الأكبر كان مريضاً يومها .. وكانت السماء ممطرةٌ .. فخاف أن لا يذهب معه لشدة مرضه .. قال له :

ــ نتصل لك بهم ونعتذر لهم .. الجو صقيع  , والمطر مغرق الدنيا .. وأنت مريض .. وأكيد سيتفهموا الوضع ..”

لكن أخوه رفض .. وتحامل علي نفسه .. فأحضر له العربة .. وذهبوا إلي هناك .. وأتموا كل شيء في هدوء ” … يتمتم في نفسه ..

ــ ” كان يوم أغبر .. ما طلع له شمس ” …

” ملحوظة “

” زوجتي لمحتني وأنا أكتب هذه القصة .. ولأنها تعاطفت مع البطلة .. تركت ليّ السرير خاوي , بعدما نفخت في وجهي , وقامت من جنبي , وهى تقول  لي في غضب ,  

ــ أكتب يا خويا أكتب .. يا ما يعملوها ويخيلوا ..؟!. أدينِّى سايبها لك مخضرة .. وسأنام مع الأولاد .. 

فطلبت منها الصمت , وعدم الانزعاج , حتى لا تشتت ذهني , وتقطع حبل أفكاري , وتهرب مني المعاني , والكلمات , والصور , وأخرج من الحالة النفسية التي تتلبسني أثناء الكتابة , فتتلف مني القصة ,  وطلبت منها أن تغادر المكان في هدوء , وصمت .. وتتركني وحيداً مع بطل القصة , الذي مازال جالساً , يجتر ذكرياته , وأيامه الخوالي , تخرج وهي تشيح بيدها :

ــ هه هه أديني تاركاها لك  وسايباها لك مخضرة ..  وابقى نام أنت في الأوضة لوحدك … وأنا هـ نام مع العيال في الأوضة الثانية ..” … 

لحظات قليلة يعم فيها الصمت .. أخرج سيجارة , أشعلها .. أفرد أوراقي أمامي , من جديد .. أبحث عن بطل قصتي ….”

البطل الآن يعود إلي البيت.. بعدما يكون قد رمى بكل أوجاعه ,  همومه في الشارع .. نثرها تحت عجلات العربات .. التي تمخر الأذان بأزيز محركاتها المزعج الذي لا يتوقف .. وزراها فوق وجوه المارة .. نفض صدره كالعادة علي البحر , فالبحر صديقه من زمان .. صديقة المخلص الذي يحبه كثيرا جداً , ويحب الجلوس معه لساعات , وساعات ,  يتكلم معه بحرية تامة .. يشكي له همومه , وأوجاعه , وهو يسمعه دونما أن يقاطعه .. حتى إذا ما ارتاح .. وأفضى إليه بكل مكنونه .. وألقى إليه ما في جوفه .. قام ينفض عن نفسه .. يتركه , وينصرف ..

عاد بعدما هدأت ثورة الغضب بداخله .. بحث عنها فلم يجدها في الدار .. وكأنها فص ملح وذاب .. سئل أمه العجوز عنها .. فأخبرته :

ــ  ذهبت إلي بيت أبيها , لتسلم علي أمها , وستعود قبل أن يحل الظلام …

جلس ينتظر أن تعود .. فما عادت , ولا حتى رفعت عليه سماعة تليفون , فنام طاوياً من الجوع , لكنه في تلك الليلة , نام نوما عميقاً , نوماً هادئاً وكأنه لم ينمه من قبل .. ولم يحلم بأي شيء , حتى نجمات السينما , لم تزره في المنام تلك الليلة .. وهو الذي تعود كل ليلة بأن يقضي معهنَّ أجمل الليالي الحمراء الرائعة في المنام ..

استيقظ في الصباح متأخراً كعادته .. ذهب إلي الحمام .. ثم صنع كوباً من الشاي المغلي .. تشطف .. تحسس لحيته , وهو ينظر في المرآة التي أمامه .. شعر بالكسل , والفتور , فقرر أن يتركها كما هي .. فهي لا تستحق الحلق .. جمع أشيائه , وأشتاته في جيبه , وانطلق في إثرها .. وهو يحاول أن يفهم .. ويقف على السبب .. بهدوء سألها .. 

ـ لماذا فعلت كل هذا , وخرجت دون إذن مني …؟ ” 

لم تجبه إلا بسيل من الشتائم .. والاتهامات الباطلة .. وقامَوا بطرده شر طردة ,  كبح جماح غضبه , وانصرف في هدوء , وقفاه يقمر سلة عيش .. ودون أن ينبت ببنت شفه .. خرج مكسور النفس , فابتلعه الزحام .. ونهر الشارع الذي يدوي.. والسماء كانت ملبدة بالغيوم , وأمواج من البشر التي لا تنتهي ..

” والآن اسمحوا لي أن أقف قليلا لأستريح .. ريثما أقوم بإشعال سيجارتي .. وارتشف فنجان الشاي , الذي أعدته لي زوجتي .. والذي نسيته حتى برد .. وأعطي لبطل القصة فرصة .. حتى يقدم لكم نفسه ..

(( أنا إنسان عادي.. بسيط .. مسالم .. وماشي تحت الحائط , لذلك فكرت أن أكمل نصف ديني .. من أجل أن اتقي الله في النصف الأخر .. قررت وأخذت القرار..

فاجأت كل من حولي .. وبدون مقدمات تزوجت ــ عادي يعني ــ وهذا كثيراً يحدث في أحسن العائلات .. لكن كيف..؟!.. ولماذا..؟!.. ولما..؟!.. وبأي وسيلة..؟!.. أو بأي طريقة حدث هذا ..؟!..لا تسألني ..؟!. فعلمي علمك .. فأنا لا أدري عن ذلك شيء ..؟ّ..  قل سحروا لي , قل أعجبتني الفتاة , قل قدر ومكتوب مبرم , قل قسمة , ونصيب , أو قل غير ذلك .. قل ما شئت , ولكن لا تقل , كنت أعرفها , أو كنت أُحبها من قبل هذا ..؟!!. ))

{ ومرت الأيام وراء أيام , وأخيراً.. وبعد محاولات دئوبة من أهل الخير.. وتدخل الناس الطيبين , استطاعوا أن يزيلوا الخصام , ويصلحوا بينهما } ..

وفي أحد ليالي الصيف , رأيتهما في الطريق .. وكأن علي رأسهما الطير , أو في موكب جنائزي مهيب , يسير أمامهما , وهما يتبعاه , عائدان إلي البيت ..

الزوج ممنيا نفسه , بأن حرمه المصون , الغالية , ستغير من طباعها الجافة , وتلين قليلاً ,  وتسمع , وتطيع , ويرد لها عقلها , وتركز, وتقر في البيت , ولا تفر بعد ذلك ,  فكثيرا ما سمع هذا من أمها .. حين كان يشكى منها :

ـ  دى لسه صغيرة يا ابني , وطائشة , ولما تخلف – أن شاء الله – ستركز وتعقل وتحط عقلها في رأسها  ” …

وكانت تسمع كلام أمها .. وهي سعيدة وكأنها انتصرت عليه .. وبأنها ستفعل كل ما تريد .. دون محاسبة أو رقيب .. تنام كما يحلو لها .. وتخرج كما تريد  وتعود متى تحب .. وتقضي البيت متى أحبت … الخ … الخ … الخ …

قال لي ذات مرة .. ونحن في طريقنا إلي العمل :

ــ أنا لا أريد مشاكل , ولا أريد هدم البيت , الذي تعبت في بنائه , ثم إني مُكتف بقائمة منقولات ما أنزل الله بها من سلطان , تقسم الظهر , وتهد الحيل , ومؤخر صداق كبير , يحش الوسط , وُيدخل السجن , وأنا لا أملك من حطام الدنيا إلا الستر , وراتبي الشهري الضئيل ..

وباختصار, كان عليه أن يتنازل عن الكثير من حقوقه في مقابل أن تعود إلى البيت وحتى لا تشمت الأعداء.. وتتناوله الألسن الحداد , وتكثر الشائعات , وتنتشر الأقاويل , وتتطاير كما النار في الهشيم , وأسئلة الطفيليين , والشامتين .. ” لماذا تركت له البيت …؟.. ولما هربت …؟!.. ولماذا طلقها …؟! .. ولماذا …؟! .. وكيف ..؟… و … و …” 

ومرت أيام , وجاءت أيام .. وهى كما هي على نفس الحال , والمنوال , لا تبديل .. ولا تغيير .. ولا تعديل .. ولا حياد عما في رأسها ..

[[ وآه .. وألف آه يا جدع ..على الحلو لما يميل بخته.. كل ما يزرع  ورد يطرح شوك من بخته .. حتى لو فصَّلوا الطويل .. قصر على بخته ]]

(( أظن من الأنصاف أن نستدعي الطرف الثاني .. ليكلمكم عن نفسه .. لذلك أرجئنا الحديث عنها .. وأرسلنا لها.. حتى تحضر بنفسها .. ها هي الآن قد حضرت .. تحمل كوباً  من الشاي .. وإناءٍ به طعام .. لاوية فمها .. وقد ارتدت الوجه الخشب , مصعرة الخد , والأنف شبرين , وتكشيرة عريضة قل مترين.. وضعتها فوق سحنتها الصفراء.. وكأنها قدت من الصخر.. ورقبة عوجاء , كما النخلة العوجاء .. هكذا رأيتها وهي تدنو نحونا ..))

ــ  تفضلي قدمي نفسك للجمهور ..! “.. …

ــ ” أنا لا أحب أن أتحدث عن نفسي كثيراً .. وبالأحرى لا أجيد التعبير عما بداخلي مثلكم .. بيد أني كنت أتمنى .. وأحب أن يعاملني معاملة أفضل من ذلك , ويتقي الله فيّ .. فأنا إنسانه قبل كل شيء .. وأغلب من الغلب.. طيبة ولا أحب الشر .. ولا المشاكل .. وراضية بالمقسوم , وصابرة , وعايشه .. ومستحمله الذي لا أحد يقدر على أستحمله .. ولا أريد أن أتكلم أكثر من ذلك .. وخلِ الكلام في البطن أحسن .. وخلِ الطابق مستور .. سلام ؟ ” …

قابلتهما ذات يوم صدفة .. في احدى العيادات الخاصة .. لأستاذ دكتور ورئيس قسم .. سلمت .. جلست غير بعيد .. اقترب مني الزوج .. جلس بجواري .. وعلي وجهه سعادة غامرة , وابتسامة عريضة , جلس بجواري .. أخرجَ علبة السجائر , قدم لي واحدة , ثم همس في أذني .. وقد بدأ عليه التوتر

ـ المدام حامل ..

ـ ألف مبروك ..

ـ تعبت من كثرة السؤال , وسؤال الناس عن العوض , واه ربنا عوض علينا خير

ابتسمت في وجهه .. أجامله , ربت علي كتفه .. أُهنِئُه .. قلت له بصوت ضعيف

ـــ  ربنا يعطيكم الذرية الصالحة ..

وعادا ليلتها في قمة الفرح والسعادة ..

” علمت منه فيما بعد .. أنهما واصلا مسلسل الذهاب إلى الأطباء .. وبدأت رحلة العلاج .. تحليل .. وأشعة .. ومتابعات .. وهكذا ..

” هو طلع صاغ سليم .. ليس به عيب واحد .. أما هي طلع عندها مشاكل كثيرة .. حال دون الحمل .. قال لهما الطبيب :

ــ سنبدأ بالعلاج أولا .. وسنأخذ بالأسباب .. ثم العملية إذا تطلب الأمر ..

ودعوا الله ربهما يرزقهما الولد .. كي يملأ عليهما البيت.. ويسعدا , وينوّر أعينهما.. واستجاب الله للدعاء.. بعد يأس من العلاج .. حتى أن الطبيب ساعتها .. اتسعت حدقتاه اندهاشاُ ..غير مصدق ما يرى .. وهو يكشف بالسونار.. لما علم أنها حامل .. وقال للزوج وهو يبتسم ــ ( ولسوف يعطيك ربك فترضى )

وأصرَّ على أن يأخذ ثمن كشف .. بدل الإعادة .. وعادا ليلتها في قمة الفرح , والسعادة ..

 وبدأ الزوج يستعد ويتهيأ.. لمقدم فلذة الكبد .. وحبة الروح .. وراح يحلم به .. ويتخيل شكله ومشيته  .. ويتصوره وهو يكبر أمامه حبة حبة .. وحلم به طبيباً .. دكتوراً جامعياً.. عالم فضاء كبير .. واشترى له الثياب .. والألعاب الجميلة .. وأعد له اسماً جميلاً ..

أما هي لا تفكر إلا في نفسها , وفقط .. وهويتها المفضلة .. ” النكد الأزلي “..  وتوالت المتابعات عند الطبيب.. صاحب ” الفيزيته ” العالية.. تسعة أشهر .. متواليات .. تذهب في كل شهر مرتان أو ثلاث .. تسعة أشهر وهى مستمرة على العلاج .. إيش فيتيمينات .. وإيش كالسيوم .. وفوار .. وتثبيتات …. و …. و… و……

وجاء الشهر التاسع . وضربها وجع الولادة.. وقد نمى إلى سمعها أن صويحباتها ذهبن إلى طبيب.. صاحب روشتةٍ هينة , وعلاج بسيط .. وأخيراً.. وضعن حملهن في مستشفى حكومي .. برغم أن حالة أزواجهن ميسورة ومرتاحة عن حالة زوجها بكثير ..

طلبت منه علي استحياء .. وكأنها تريد أن ترحمه من المصاريف .. أو ربما أشفقت عليه فأرادت أن تخفف عنه بان تفعل مثلهن .. لكن أمها كان لها رأياً أخر …..

ــ الطبيب الذي تابعت عنده الحمل من البداية .. يعمل لها العملية ..

الطبيب أكد لهما بأنَّ ميعاد الولادة مضى عليها عشرة أيام .. ولا بد , وحتماً من عملية قيصرية .. وطلب منهما مبلغ كبير .. حتى يجريها على الفور.. استلف الزوج المال .. وجاء الصغير إلي الدنيا .. بعد أن كاد يفطس في بطنها.. لولا ستر ربنا وعنايته ..

فيا ترى وهل ترى هدَّت السر .. واهتدت .. ونهدت .. أم ماذا حدث .. .؟

يقول الراوي : …………………….

 

{{ لو تخلت الشمس عن دورانها.. أو غير البحر مجراه .. أو تبدل الليل بالنهار .. ولو انتهى الظلم من العالم .. أو تخلت الوحوش عن طباعها .. ما نسيت تلك المرأة .. أو تخلت يوماً ما عن طبعها النكد .. }}

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: