الجمعة , سبتمبر 25 2020

حمدب عبد العزيز يكتب :مجلس الشيوخ المصري وأسقفه الشديدة الإنخفاض

حقيقة صلاحيات مجلس الشيوخ المصري تتلخص في المادة 8 من قانون مجلس الشيوخ وتحديداً في عبارة (يؤخذ رأي مجلس الشيوخ فيمايأتي
( … … .

وتعدد المادة الأوجه التي فيها يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في خمسة بنود وهنا نستطيع التوقف عن تعداد هذه التفاصيل ، لأنها ستصبح مجرد تفاصيل عندما ندرك أنه لايوجد أي إلزام قاطع ومحدد لأي جهة أو سلطة بطريقة أخذ رأي لمجلس الشيوخ بما يتجاوز مجرد العرض بمايجعل كلمة (يؤخذ) هنا تعني في الحقيقة (يؤخذ أو لايؤخذ)

بمعني أن كل صلاحيات مجلس الشيوخ منحصرة في مجرد إبداء الرأي الذي يمكن أن تقدمه المجالس الإستشارية المتخصصة ، أو أية هيئة استشارية أو أي مجموعة من المستشارين سواء لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو حتي الوزراء ..

ويتضح بذلك أن مجلس الشيوخ هو مجلس استشاري لايملك أية صلاحيات تشريعية بمعني إقرار أو تعديل أو إلغاء أي قانون ، كما أنه لايملك أية صلاحيات رقابية كمساءلة الحكومة أو توجيه مايمكن أن يتعلق بأي شكل من أشكال الإتهام أو حتي اللوم
حيث يقتصر حق أعضاء مجلس الشيوخ فى شأن أدوات الرقابة البرلمانية في أقصي الأسقف سوي طلب المناقشة العامة لاستيضاح سياسة الحكومة ، أو الاقتراح برغبة إلى الحكومة باعتبار أن تلك صلاحيات تنبثق من كونها يغلب عليها طابع التعاون أكثر من جانب الاتهام والمسئولية ..

فيما عدا ذلك احتفظ القانون بميزة الحصانة التي تطابق نفس الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس النواب ..

إذن يتلخص جوهر حال مجلس الشيوخ في أنه هو مجرد إستنساخ لمجلس الشوري الذي ألغي في دستور 2014 (قبل تعديلات 2019) ..

وفي رأيي أن مجلس الشيوخ بوضعيته السابق ذكرها لايمت لأي من تجارب مجالس الشيوخ في الديمقراطيات الحديثة من حيث الجوهر

بل هو في الحقيقة أقرب لتلك الآدوات السياسية التي كانت تتبع في دول الخلافة الإسلامية في القرون ماقبل الوسطي والوسطي ، حيث كانت مجالس الشوري علي تنوع مسمياتها تشكل مجرد غرفةً للمشورة لاتتخطي إبداء الرأي للخليفة أو الأمير أو السلطان ، والفارق الوحيد بين الشوري وقتها والشوري في نسختها المستحدثة سواء تلك التي استحدثت في عهد الرئيس السادات أو ماتم استنساخه مؤخراً .. هو أن الأولي (الأصل) لم تكن تدخل في مكوناتها أية عملية اقتراع ، بينما الأخيرة أخذت بمبدأ الإقتراع لثلثي العضوية ، والتعيين للثلث الباقي ..

ربما كانت هناك أسباب تفسر التكالب علي الترشح لمجلس لايملك أية صلاحيات تشريعية حقيقية ، ولاأي سلطة رقابية سوي تلك الوجاهة الإجتماعية التي يرغب البعض في تعزيز مركزه الإجتماعي بها ، أو الإرتفاع بالشأن العائلي ، إلي جوار مايمكن حصده من مكاسب ومنافع تحتمي بالحصانة ، وتتغذي علي الميزات والتسهيلات التي تقدم لصاحب العضوية في أجهزة الدولة

أما الأحاديث التي يرددها البعض عن فرصة إثراء الحياة السياسية ، أو تحقيق المشاركة السياسية ، والمساهمة في تغيير بعض السياسات هنا أو هناك ، أو السعي لرفع شأن المواطن المصري فهي مجرد أحاديث للإستهلاك الدعائي ، والتغطية علي الهدف الحقيقي من وراء المشاركة وهو إحراز أكبر قدر من المكاسب الشخصية والمكاسب الحزبية الضيقة عبر إلتقاط مايمكن إلتقاطه من فتات الموائد السلطوية ، وموائد المال السياسي ، والتمويلات الأجنبية المسكوت عنها بأغراض التدريب علي خوض ومراقبة الإنتخابات ، ودعم التجارب الديمقراطية ، وماإلي غير ذلك من مآرب أخري ..

ولكم في مجلس الشوري السابق تجربةً ودرساً وعظةً ياأولي الألباب ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: