الإثنين , سبتمبر 28 2020

نــمـلة……قصهقصيره بقلم أشرف غازي

كنت في شرفة منزلى إحتسي كوبا من الشاي، وإذ بي أجد صفان طويلان من النمل، كان الوقت قُبيل المغرب، جلست أراقبهم بعمق، فقد كنت قرأت مرارا عن تنظيم مملكة النمل ومدى تفانيهم وإخلاصهم في أعمالهم، كان الصفان طويلان ينتهيان إلى شق صغير في حائط الشرفة، وللحق تملكني العجب، كل نملة من الصفين تسير بخطى ثابتة وكأنها تسير في طريق ممهد تم إعداده مسبقا، الصفان متقابلان ومع ذلك لم أرى صداما أو خللا. راودتني فكرة أن أمرر أصبعي بعنف فأقطع الطريق عليهم أو أهدمه ، ولما فعلت ذلك لم ألتفت إلى نملة قتلتها بالخطأ. الصفوف توقفت فجأة عن السير، كل صف عاد من حيث أتى ولم يكمل طريقه، وبعد هنيهة وجدت خمس نملات يأتين وقد تملكهم الذعر، ينظرن إلى أشلاء النملة المقتولة يخشين الإقتراب، وبعد مداولات فيما بينهن، إقتربت نملة وبعد أن أطمأنت إلى زوال القوى الغاشمة دارت حول نفسها مرتين وكأنها تُعلم الأخريات أن الوضع مُستتب، فأسرعن لحمل حطام النملة المقتولة وهرولن بها نحو الشق الصغير، وبعد برهة عادوا فراحوا يمهدون الطريق مكان الحادث، ولم تمضي دقيقة إلا والصفان على الطريق يسيران وكأن شيئا لم يكن. تذكرت حينها حادث الطريق الزراعي حينما تعطل السير على الطريق لمدة يومين كاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: