الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

نور الهدي زكي تكتب :لبنان والقابلية لعودة الاستعمار

(لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله ما قلتها )
لخص الامام الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد النهضة الإسلامية في الجزائر والاصلاحي الاجتماعي الكبير بهذه العبارة رؤيته لدولة الاستعمار الفرنسي لبلاده .
تتداعي عبارة الامام الشيخ الي الذهن كما تتداعي نظرية المفكر الجزائري مالك بن نبي في القابلية للاستعمار في وقت تفترش فيه ارض عدد من العواصم العربية بالجثث وتئن مراكز الايواء بالعرب المستضعفين والمهانين في بلادهم الي المدي الذي تجوب فيه أنحاء عاصمة العرب الجميلة بيروت أسئلة مشبوهة حول الرغبة في عودة الانتداب الفرنسي علي لبنان لينقذها من حالة اللحاق بطرابلس وبغداد وصنعاء ودمشق ومن حالة السقوط في بركة دماء ودوامة فقر وجوع وانحطاط .. كان الاستعمار الفرنسي الذي يدعونه للعودة فاعلا فيها قديما وحديثا .
لم يكن الامام الشيخ ولا المفكر العالم يقرأ في كف الجزائر ولم يرجما بالغيب ولكنهما انشغلا بانحطاط وإمكانية نهضة دول المسلمين ولم يكونا إسلاميين وانما كانا دارسين وباحثين في علوم اجتماع الشعوب ومقدمة ابن خلدون ومتحدثين عن تصفية الاستعمار في العقول وصولا إلي استقلال حقيقي تسيطر فيه الدول علي مقدراتها فلا تكون دول تابعة لمستعمريها القدامي وتكون عقول أبنائها أسيرة لحالة ضعف وتبعية لقيم وثقافات وافكار مستعمريها .
ما يحدث في بيروت الان ليس بعيدا عن ليبيا والعراق واليمن وسوريا وليس بعيدا أيضا عن نظرية مالك بن نبي في القابلية للاستعمار فقد حصلنا علي استقلالنا الهش الهزيل الذي لايسمح الا بدويلات وطوائف ومذاهب وفرق تستعد لعودة الاستعمار أكثر من استعدادها للانطلاق لتغيير اجتماعي واصلاح اقتصادي يقوم علي بوصلة فكرية سليمة متحررة من الخلل والعطب الذي أصاب الدماغ ووصل الي العصب فكانت أسئلة القابلية لعودة الانتداب الفرنسي علي لبنان .
لبنان ليست حالة متفردة لمرحلة السقوط والانحطاط العربي فربما لوطرحت نفس أسئلة عودة الاستعمار في بلادنا العربية كلها لوجدت مريديها ..فقد افتقدت دول ودويلات مابعد الاستقلال الهش الي روح العدل في رغيف الخبز والحرية في بطاقة الانتخاب مقابل نهب ثروات وتراكم حسابات بنكية وتنكيل بالشعوب ..افتقدت روح الكل مقابل الجزء ..افتقدت روح تمهيد الأرض لانطلاق يلحق بالعالم مقابل التحاق وتبعية تصل إلي درجة الخيانة .
حدث هذا في لبنان كما حدث في السودان وفي اليمن وفي الجزائر وفي سوريا وفي ليبيا وفي مصر وإن اختلفت الشعارات واللافتات ودرجات ونسب التبعية وعطب العقل .
الخلل فينا لبنانيين أو ليبيين أو مصريين .
القابلية لعودة مستعمرينا فينا من شدة هوانتا في دويلات مابعد الاستقلال .
العطب فينا من شدة تدليس وتبعية وولاءحكومات مابعد الاستعمار ومن شدة التنكيل بنا لحماية الثروات والسلطة والنفوذ ومراكز التبعية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: