الإثنين , سبتمبر 28 2020

رأس مطفأة بقلم هيثم الأمين / تونس

رأس مطفأة
ــــــــــــــــــ
رأسي لا تضيء
لأنّها ليست إشارة مرور ضوئيّة
تقف عند المنعطف
و تغمز
لتتحرّش بالسيّارات
و لتثير غضب السّائقين المستعجلين من أجل مواعيدهم الغير مهمّة!
رأسي ليست مذنّبا يربط، طفل، بذيله أمنياته الصّغيرة
مثل أن تتوقّف أخته الصغيرة عن البكاء،
أن يتوقّف والده عن الصّراخ،
أن تنسى أمّه أخته، لبعض الوقت، و تعتني به، قليلا، كما كانت تفعل قبل أن تنزل هذه الغريبة من السّماء،
أن يمنح الله، عائلته، بيتا لا يبكي سقفه كلّما أمطرت
و أن لا يأتي معلّمه، غدا، لأنّه لم يحفظ أنشودة “الوطن السّعيد”
و لأنّ رأسي ليست مذنّبا
و لا تشبه، في شيء، لحظة فرح؛
هي لا تضيء!!
أنا… لم تطردني حرب واحدة من بيتنا
و في الغالب، أتناول وجبتين، فطور الصّباح و العشاء،
و عندي ما يكفي من السّجائر
و مع هذا فإنّ رأسي لا تضيء!!!
أن أعيش برأس مطفأة
فهذا يعني
أنّي سأعبر، كلّ هذه الحياة، دون أن أُلاحظني
و بالتالي لن أُنير ابتسامة على وجه شخص أحبّه!
برأس مطفأة
لا يمكنني أن أتوغّل في عمق صور، حبيبتي، التي أحتفظ بها
و لن أسافر، فيها، إلى أبعدَ من دمعة!
برأس مطفأة
لن أكون ملعقة سكّر
يحرّكها، في مرارة فمه، رجل متعب
و لن أكون
النصف الثاني لجسد أبي المقعد
كما لن أكون حانة تترك، فيها، أمّي حزنها الدائم لتذهب، بعد ذلك، إلى صلاتها دون بكاء!
برأس مطفأة
سأكتب كثيرا جدّا
و سيقرأ، لي، الكثيرون إلّا من أحبّهم!!!

أين أصابعي؟
أين الجدار؟
أين زرّ التشغيل؟!!!!
تك، ترَكْ.. تك، ترَكْ..تك، ترَكْ..تك، ترَكْ
تبّاااااااااااااااااااااا
من قطع الكهرباء عن رأسي؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: