الأربعاء , سبتمبر 30 2020

فاروق مصطفى رفعت يكتب .. بقايا حياة تحتضر

بقايا حياة تحتضر

كأي مواطن عربي يتأزم حالهُ، يتابع بحرقةٍ ما يجري في مدينةٍ وُصِفت يوماً أنها (باريس الشرق الأوسط)، يبكي حزناً عندما شاهد تلك النار تنبثق وكأنها حمماً بركانية تلتهم المدينة عن بكرة أبيها، أشلاءٌ تنتشر في أرجاء المدينة التي أعلنوها منكوبةً مواطن لربما كان له النصيب الأكبر من ذاك الألم…
نعم إن لنا النصيب الأكبر من الألم!!!
كيف لا يكون لنا النصيب الأكبر من ذلك الألم، فأصوات الرصاص تتعالى في أرجاء مدينتنا من مصادرٍ معلومة أو مجهولة، تقرأ أعيننا الأخبار في مواقع التواصل الإجتماعي عن إشتباكات تدور بين مجهولين لا نعلم من يكونون وما سبب إقتتالهم!!
ناهيك عن أصوات الصواريخ الإرتجاجية تتساقط في كل الأحياء توصل ليلنا بنهارنا، أطفال ولدوا في هذهِ الحقبة السوداء المظلمة لا يعرفون معنى من معاني المحبة والسلام، لا تُجدي الموسيقى في أدمغتهم أي تأثير، لا يدور في أدمغتهم سوى صدى الإنفجارات، بل وبقايا الشظايا أصبحت ألعابهم المفضلة!!!
كيف لا نأسى ونتألم لألم لبنان و ما قاسيناه ربما يفوق تلك الكارثة بعشرات بل مئات المرات…
إننا نأسى لتلك الكارثة ولسان حالنا يُغني مع فنانة لبنان الكبيرة (فيروز) ( من قلبي سلام لبيروت) لمدينة السلام حقاً، مدينة الطرب والحلوى ،المدينة التي نالت حظاً من اُغنية الفنان الكبير فريد الاطرش ( بساط الريح) ، التي لا تعرف للعنف أي معنى، تلك المدينة الصامدة وسط العاصفة الهوجاء المحيطة، والتي لم يصل إليها ذلك السرطان بعد، ولازال أبناؤها يغنون ويرقصون على وقع آلامهم وظروفهم العصيبة، حتى مظاهراتهم وإحتجاجاتهم لم تكن سوى حفلةً يستعرض فيها الشباب مواهبهم وإبداعاتهم، وشعاراتهم السياسية التي لم تخلو من روح الدعابة والفكاهة، إنها الثغر الذي لا يزال مبتسماً ولم تنل من إبتسامته قسوة الحياة وصلفها، رغم ذلك يبدو أن الداء لا يزال مستمراً بالإستفحال، فقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من أن ينهش هذا الجسد الذي لايزال حياً رغم كل ذلك، مناعتهُ تنهار وتضعف خطوط دفاعه كل يوم،لا نعلم هل يمكننا القول أنه حان الوقت لتقاسم كعكته كما حدث في بقية الأقطار!!!
ما ذلك يا لبنان إلا الإرتهان للقوى الخارجية المتناحرة التي ستجعل منهُ ساحة حرب كبقية الأقطار العربية،و ليس لدينا سوى أن نجلس باكين أمام شاشات التلفاز نتحسر ونحترق داخلياً، نشاهد التبريرات الواهية فمنهم من يرجح فرضية مخزن الأسلحة التابع لما يُسمى حزب الله وآخرون من خرجوا بفرضية المواد المصادرة منذ سنين طويلة ؟؟
فلنعد للأحداث قليلاً ؟؟
إن توقيت الحادث في هذا الوقت الذي تنشط فيه بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في تلك المناطق يضع ألف علامة إستفهام ؟؟
ثانياً قوة وشدة الإنفجار لم تكن طبيعية مما يدلل وجود كما هائل من الأسلحة في تلك المنطقة وإكتفاء البيان الرسمي بفرضية وجود مواد شديدة الإنفجار دون تفاصيل أدق
فذلك يؤكد أن شحنة من الأسلحة وصلت إلى حزب الله عبر الميناء، وخُزنت مؤقتاً في مخازن المرفأ، و و الإنفجار كان ناتجاً إما عن عوامل طبيعية ، أو ضربة إسرائيلية وما يؤيد فرضية الضربة الإسرائيلية هو النشاط الإسرائيلي المتزايد خلال الفترة الأخيرة في لبنان وسوريا…
وهذه ثمار الوجود الإيراني في الأرض العربية !!

فاروق مصطفى رفعت 🖊️
عدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: