الأربعاء , سبتمبر 30 2020

تفجير بيروت وترتيب الأوراقنسيم قبها

تفجير بيروت وترتيب الأوراق
نسيم قبها

إن ملابسات تفجير بيروت بدءًا بنقل المواد قبل 6سنوات، وتخلي صاحب السفينة عن سفينته وحمولتها، وتركها في لبنان دون أن تتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات السلامة، رغم علمها بخطورة الأمر من تجارب سابقة في الولايات المتحدة والصين، يدفع الى الترجيح رغم عدم اكتمال المعلومات والتحقيق أن يكون التفجير مقصودًا ومخططًا له وليس طبيعيًّا. وبخاصة وأنه جاء في ظروف داخلية وإقليمية ليست في صالح حزب الله وإيران وسوريا، ولا في صالح الحكومة التي جاء بها حزب الله من أجل الالتفاف على الاحتجاجات ومطالبها السياسية المغلفة بمطالب معيشية.
ان المطلوب أميركيًّا وإسرائيليًّا هو سلاح حزب الله، وتقويض النفوذ الإيراني في لبنان، من أجل إعادة هيكلة الأنظمة المحيطة بإسرائيل بما يتلاءم مع متطلبات صفقة القرن؛ لأن أذرع إيران في سوريا والعراق واليمن تستمد قوتها من صمود حزب الله اللبناني أمام الضغوط الأميركية، وطالما بقي حزب الله مهيمنًا على الحكومة اللبنانية فلن يسمح بتغيير النظام الطائفي الذي يغذي تفوقه ومصالحه الفئوية الضيقة.
فحزب الله مثلًا يرفض تسوية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ لأن تجنيسهم وتوطينهم بموجب صفقة القرن يُحدث خللًا “ديموغرافيًّا” لصالح المكون السني، ويُضعف قبضة الحزب على الدولة؛ ولذلك يرفض حزب الله مركزة الهوية الوطنية محل الهوية الطائفية للنظام، ويؤيده في ذلك حلفاؤه النصارى وعلى رأسهم الجنرال عون رئيس الجمهورية.
وبصرف النظر عن حقيقة التفجير، رغم الشواهد على تدبيره، ومن ذلك محاولة احتوائه من قبل الحكومة ورئيس الجمهورية، فإن الحدث سيؤول إلى مزيد من الاحتقان بسبب تداعياته الاقتصادية والأمنية التي أفقدت الشعب الثقة بالحلول الداخلية , بل وقد تمتد تداعياته الى شرق المتوسط وثرواته.
وأخيرًا لا بد من التنويه أنه بات يرتفع صوت نشطاء لبنانيين عبر الإعلام الغربي كشبكة بي بي سي نيوز يناشدون أوروبا وأميركا التدخل لإعادة بناء النظام على أسس جديدة ، الأمر الذي هيأت لها زيارة ماكرون للبنان ، والتي سيعقبها تصريحات اوروبية متعلقة بأنظمة المكون اللبناني من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: