الأربعاء , سبتمبر 30 2020

لبنان ..مسرح لصراع السنة والشيعة. .او السعودية وايران: حمادة إمام يكتب : المسكوت عنه في انفجار بيروت

فى صيف 2014 دخلت معركة كلامية مع وزير خارجية ايران الاسبق الدكتور على اكبر ولاياتي والمستشار السياسى لمرشد الثورة الإيرانية وذلك بمركز “تشخيص مصلحه النظام” بالعاصمة الإيرانية طهران بسبب اسم شارع ومدفن
بعد أن دعيت لحلقه نقاشيه عن مستقبل العلاقات المصرية الايرانيه بعد ثورة 30يونيو وسقوط جماعة الاخوان ضمن وفد أعلامي مصري بحضور رؤساء تحرير الصحف الإيرانية ومندوبي الفضائيات المعتمدة بإيران .
لم أكن اول المتكلمين في الجلسة بل تعمدت ان اكون الاخير للاستماع لأكبر قدر ممكن من المعلومات من الرجل الاقرب لعقل مرشد الثورة بالإضافة الى توليه حقيبة الخارجية الايرانيه لمدة16عام متواصله ومعاصرته لثلاثة رؤساء ولم يكن هذه دوافعى فقط بل ان الرجل الملقب “بحكيم الثورة الايرانيه ”
كان ضمن الاكاديميين الذين ارسلوا رساله لمرسى بعد وصول الاخوان يدعونه للعمل بالشريعة الإسلامية وذلك ردا على رساله المثقفين الايرانيين الذين سبق وان ارسلو رساله عبر الصحف يحذرون المصريين من تكرار التجربة الايرانيه بعد ثار الشعب وحصد ثمارها الملالى وبالتالي كلام الرجل هو قراءة حقيقيه لتصور شكل الاشياء في راس الحكام الفعليين لإيران

اسهب الرجل فى الحديث عن القدرات الامكانيات الايرانية وقدرة المفاوض الايرانى فى مفاوضات البرنامج النووى والرغبة الإيرانية فى فتح صفحة جديدة مع الغرب حتى أذا انتهى من السرد والاجابة على المداخلات كان على أن آخذ الكلمة ولم اكن اتوقع ان كلامى سيحول هدوء القاعة الى ساحه لحرب كلامية ونظرات حذر وتشجيع من زملائي بالوفد المصرى .
فلما قلت له :أن عودة العلاقات المصرية الايرانية لاتحتاج الى هذا الكم من التعقيدات والمفاوضات السرية كل ما فى الامر هو تغير اسم ” شارع خالد الاسلامبولى ” الموجود فى وسط العاصمة الايرانية والذى اطلق بعد أغتياله للسادات خاصة وان المنفذين لاغتيال السادات اعترفوا بخطأ قتلهم له .
فرد على قائلا: تطالبونا بتغير أسم الشارع وانتم تستقبلون أسرة الشاة كل عام فى بلدكم
فعدت وقلت له :هم يأتون لزيارة قبر ميت
,وما ان قلت هذا الا وانفجر الرجل فى فى ثورة عارمه وتتطاير الغضب من عينة قائلا: هذا الرجل المدفون عندكم قتل ألاف الشباب وشرد الملايين منا وانتم مازلتم تصرون على بقاء جثته لديكم .
تكهرب الجو وتبادل الحاضرين النظرات ما بين مطالبا لى بالاكتفاء وما بين داعما لى بالاستمرار فكان على الاختيار ما بين ان يستمر الرجل فى حوارة معتقدا أن الكلام لابد وان يمضى فى اتجاة واحد او الفت نظرة بان الحوار فى اتجاهين رايح جاى وعلى الفور أخترت ألحل الاسهل لى والاصعب علية خاصه وان ردة ذكرني بموقف العباسيين من جثث الأموين بعد سقوط دولتهم عندما كانوا ينبشون مقابر الامويين ويخرجون جثامينهم ويعلقونها على الاشجار ويضربونها بالنعال.
فقلت له: أن الميت لدينا ولديك له حرمه وماذا ستفعل بحثه ميت فديننا الإسلامي الذى هو دينك أيضا صان حرمه الميتين !!
كان ردى علية هو الطلقة الاخيرة التى انهت الحوار وذهب كلا منا فى طريقة رغم إصراره على مصافحتي وسط الجميع
وبقدر ما كانت مصافحته حماسيه بقدر ما كانت اول تحريض لى لإعادة استكمال كتابى عن مستقبل “عروش الخليج” والذى كنت بدأت إرهاصاته الاولى عام 2002أثناء عملي بجريدة الراية القطريه خلال الفقرة من نهايات(( 1999 ” وحتى2004)).
ولكن ما الربط بين ايران وعروش الخليج ؟العلاقة بين ايران والخليج علاقة طويله تدور على محور رئيسى ملخصه ان ايران تعتبر الخليج ملكا لها وانها طوال تاريخها وحتى سقوط الشاة كانت شرطى المنطقة ومندوب الادارة الامريكيه فيه بالإضافة الى انها مشروعها للخلافة الإسلامية بمظلة شيعيه وتحويل” قم “الى “ام القرى” بدلا من مكة!!

فى اليوم التالى من الزيارة كان ضمن البرنامج المحدد لنا زيارة متحف تخليد المقاومة!!واثناء جولتنا فى المتحف استوقفني صورة تضم الرئيس المخلوع حسنى مبارك وصدام حسين والملك حسين بالاضافه لرئيسه الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر والرئيس الامريكى السابق رونالد ريجان ولما سألت المرشد المرافق لنا قال لى :هؤلاء هم من أضروا الشعب الايرانى وسبب مآسيه ه فلابد ان يعرف الشعب من كان وراء ما تعرض له !!
كان هذا الرد المحرض الثانى لفتح شهيتي لاستئناف الكتاب خاصه وهو يكشف عن مدى التسامح او الكرة او بمعنى ادق هو تكريس لمفهوم الثأر وحتى لو كان من اناس قد ماتوا وحسابهم فى يد الخالق!!فالاستدعاء يمكن أن يظل طوال الوقت فى مقدمه الذاكرة طالما كانت صورة الحدث حاضرة طول الوقت وهو ما يساعد عليه المتحف الذى يقصده طلاب المدارس والجامعات
بحكم الضرورة كان لابد ان يكون ضمن برنامج الزيارة زيارة مبنى وزارة الخارجية الايرانية وهناك تم تدبير لقاء لنا مع ” امير عبد اللهيان ” مساعد وزير الخارجية الايرانيه للشؤون العربيه والافريقية وكان من الطبيعى ان يكون حوارنا معه حول العلاقات المصرية الإيرانية ومتى ستعود لشكلها الطبيعي وكانت المفاجأة لما سالته ان قال لى : انه كان ممثل الوفد الايرانى الذى حضر حفل تنصيب عبد الفتاح السيسى رئيسا لمصر وانه قد انفرد بالسيسى على هامش الاحتفال ونقل له رغبه الحكومة الإيرانية فى الاسراع لعودة العلاقات المصرية الإيرانية بشكل كامل !!
كان كلام “عبد اللهيان” هو التحريض الثالث الذى زاد من رغبتى فى التصميم على استئناف كتابى لأنه كشف ببساطه فى ردة عن الفرق بين ايران الثورة وايران الدوله ففى الوقت الذى كان حكيم الثورة على أكبر ولاياتى يرى ان الاخوان هم الاقرب لهم وانهم اصدقائهم كان لممثل الخارجية راى اخر!!
ثلاث اشارات عن الجمهورية الإيرانية هم حصاد زيارتي لها لمدة دامت 9أيام كنت خلالها تحت رقابه الحرس الثوري الإيراني وان تخفوا تحت مسميات أساتذة فى كليات الاداب او السياسة والاقتصاد فكله هناك فى خدمة الثورة؟

. تؤمن إيران أن لديها كل ما يؤهلها لتصبح القوة الإقليمية الأولى في المنطقة وقد خططت لتنفيذ ذلك بحلول عام 2025.ويقع الخليج في قلب الخطط والتصورات الاستراتيجية الإيرانى
أن إيران ستكون بؤرة ومركز منطقة جنوب غرب آسيا … بالنظر إلى قدرتها وقوتها ومكانتها الجغرافية السياسية والجغرافية الاستراتيجية الاقتصادية، ودورها الاتصالي.
وستلعب دور قيادة التنظيم السياسي والاقتصادي والأمني لهذه المنطقة.

لدى ايران ميراث من التوتر او بمعنى ادق” ثأر” قديم مع كل دولة من الدول الخليج يتراوح ما بين خلاف حدودى او تصفيه حسابات ومواقف كان محصلتها فى الختام بناء أساس ومبرر لتدخل ايران فى الشان الداخلى لكل دوله من دول مجلس التعاون فعلى مستوى العلاقة بين السعودية وايران
ظلت إيران في الرؤية السعودية تتراوح بين اعتبارها تحديا (في الحقبة البريطانية) ومنافسا (في الحقبة الأمريكية)
عقب اندلاع الثورة الإيرانية انتقلت العلاقة من التنافس للعداء. ساعدت الثورة على تصدرها مشهد العلاقة من خلال
العديد من الملفات التى أصبحت تثير التوتر بين البلدين.
اولا :الخلاف الاثني العربي-الفارسي والطائفي السني-الشيعي بين البلدين،
ثانيا :الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والشيعة السعوديين لا سيما في المناطق النفطية، والمناوشات المتعلقة بآبار الغاز والنفط نوفمبر
ثالثا : توجس السعودية من عدد الشيعة العاملين في منشآت الطاقة السعودية،
رابعا :تهديدات إيران بغلق مضيق هرمز،
خامسا :الحج وما تمارسه إيران من ضغوط علي السعودية عن طريق مظاهرات الشيعة خلال موسم الحج، فضلا عن الخلافات

سياق الصراع
لبنان هى مسرح لصراع ايرانى سعودى او ميدان رماية لحرب بالوكالة بين السعودية وايران فليس جديدا تأكيد تبعية حزب الله، القوة السياسية ذات الثقل العسكري في لبنان لإيران، وليس من المبالغة الإشارة إلى التقرّب الكبير لسعد الحريري، رئيس الحكومة المستقيل، من السعودية التي يحمل جنسيتها، خاصة وأنه يتبنى خطاباتها المنتقدة بشدة لحزب الله ولإيران بشكل كامل، ويلعب الخلاف الطائفي دورا مهما في هذا الصراع، فحزب الله هو تنظيم إسلامي شيعي، ويرى المنتسبون إليه في مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أكبر مرجعية دينية لهم، كما يعتبرون أمينهم العام، حسن نصر الله، وكيلا لخامنئي. بينما في الجانب الآخر، مثلت المرجعية السنية لسعد الحريري إضافة حاسمة للسعودية حتى تراه رجلها في لبنان، أن السعوديين دفعوا سعد الحريري إلى أن يكون قائدا سياسيا، فقد “دعمت السعودية السنة في لبنان، وقدمت دعما ماليا لإمبراطورية الحريري التجارية”، وجاءت استقالة الحريري لتعلن بوضوح شديد أن المعركة مفتوحة مع النفوذ الإيراني، وأيّ تسوية لا تضع حلا لسلاح حزب الله في لبنان والمنطقة العربية، غير واردة وغير مقبولة، بل إن المواجهة باتت على طول المنطقة العربية مع النفوذ الإيراني”.
لبنان هى المسرح وميدان الرماية والتجسيد الواقعى لصراع بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية في أكثر من دولة في منطقة الشرق الأوسط.


بدأت فترة الصراع بعد تدهور العلاقات بين السعودية وإيران بعد الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولازال الصراع مستمرا، مر الصراع بين إيران والسعودية بعدة مراحل أولها المواجهة العلنية في الثمانينيات، والانفراج قصير المدى في التسعينيات، ثم صراع على النفوذ في الشرق الأوسط. حاولت السعودية منذ بداية الحرب الباردة طرح نظرية تشبه مبدأ ترومان”يقصد به احتواء النفوذ الإيراني بالمنطقة على نمط احتواء النفوذ الروسى في الشرق ”
يعود الصراع بالوكالة إلى زمن الثورة الإيرانية، حينما أصبحت إيران جمهورية إسلامية. ودعا الثوريون الإسلاميون الإيرانيون على وجه التحديد للإطاحة بالملكيات واستبدالها بالجمهوريات الإسلامية، مما دق ناقوس الخطر بالنسبة للدول المجاورة التي يحكمها السنة البحرين، والسعودية، والكويت، ودول الخليج العربي الأخرى – والتي كانت معظمها أنظمة حكم ملكية ولديها نسبة لا بأس بها من المواطنين الشيعة. قبل الثورة الإيرانية، كان هذان البلدان يشكلان سياسة “الركيزتين التوأمين” التي اتبعتها عقيدة نيكسون في الشرق الأوسط. الحكومات الملكية، خصوصا إيران، تحالفت مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار في منطقة الخليج والعمل كحصن ضد النفوذ السوفيتي أثناء الحرب العربية الباردة بين السعودية ومصر في عهد جمال عبد الناصر. وكان التحالف يعمل بمثابة تأثير معتدل على العلاقات السعودية الإيرانية.

وخلال هذه الفترة، صممت السعودية نفسها بأنها زعيم العالم الإسلامي، مستندة في شرعيتها جزئياً إلى سيطرتها على مدينتي مكة والمدينة المقدسة. وقامت برعاية مؤتمر إسلامي دولي في مكة في عام 1962، وأنشأت رابطة العالم الإسلامي،
إن صورة السعودية بوصفها زعيمة العالم الإسلامي قد قوضت في عام 1979 بصعود حكومة إيران الجديدة في ظل آية الله الخميني، الذي طعن في شرعية أسرة آل سعود وسلطتها كخادم الحرمين الشريفين.
حاولت جمهورية إيران الإسلامية في البداية التأثير على دول الجوار وخاصة العراق ودول الخليج. وفقا لبرقية دبلوماسية أمريكية أصدرت من قبل ويكيليكس. وفقا لهذه البرقية، جادل السعوديين بأن انتصار حزب الله ضد حكومة السنيورة “إضافة إلى الأعمال الإيرانية في العراق وعلى الجبهة الفلسطينية سيكون كارثة للولايات والمنطقة بكاملها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: