الإثنين , سبتمبر 28 2020

رغبت في البكاء……شعر نسرين المسعودي

رغبت في البكاء!
لا أدري لِمَ ؟
رغبت في كل شيء معك؛
في النظر اليّ و اليك،
في العبور، اليّ، نحوك،
في النضج على مهل و اجتياز البرد الذي يشوهنا!!
كنتُ ضجرة، عرجاء؛
أجرّ ثوبا طويلا، يشبه الحياة، من غرق الى غرق
وأصنع من رفاتي أشرعة أو أجنحة!
كنت في انتظار مستمرّ لمجهول يتخبط بأحشائي
أو طفل أنجبه قبل المخاض بسنة!
أسترق النظر إلى الجميلات على قارعة الطريق
تحت شبق التنورات يخفين العنب
يتمايلن، بحذر، من وراء لعبة زينة المكياج و الاكسسوارات!
كنت أكرر خطواتهن باتقان في ذاكرتي
و أترك ظليّ، بينهن، مائلا؛ يتدحرج من ثقل ظهره.
أقلدّ مشيتهن و دلالهن
و أعرف أنّي أكثرهن اسرافا، من ذاتي
وإنهن عشرات النساء في صدري
و أنّ دمعي أشدّ من عطورهن
لكنني كنت أفتقر للسبب الذي يجعلني جميلة مثلهن!
سبب يطيل عمر قلبي
فلا يشيخ و لا يصدأ.
سبب يجعلني أعانق القماش برجفة وجل
فتهبّ الريح و تكشف عن أردافي
و يشتد نبض الجمال و لا أعود أدراجي!
عن سبب يجعلني أثق بالسنوات،
أخطو بلا معطف، بلا مطرية، بلا نظارات،
ببطن مترهل و تجاعيد و حزن كثيف!
تحت الماء، أرقص؛ أتعلّم الحركات،
أتهيأ لموعد عشاء، أوقظ ملامح الرغبة
و أمشي فوق بساط أحمر!
كان خطأ جميلا؛ بلا أعذار؛
اختبأت من أجله، في حقيبة إحداهن
و ارتديت لأجله، جسد احداهن
و لطالما ضقت ذرعا بضلوع لا تسعني.
لأجلك
كنت عاهرة في العشق؛
لا أبالي.
متطرفة في الموت؛لا يقتلني الوجع
شاذة؛
أمارس الحب لأجل الحب.
جامحةً بعصياني؛
لأجلك،أحببت الجنائز
قدّمت للاضرحة قطعا مني.
وهبت نفسي للطرقات،
للغابات،
تحت الضوء،
تحت القصف ؛كنت لا أبالي.
عبرت مشارف الهلاك ؛في غبطة مريرة
و أشتهيتك بكل جبني ؛و سنوات الذنب
عند اغتسالي؛ رغبت فيك
توهجت
و انطفأت
كان خطأ جميلا
تعلمت فيه
أن لا أندم،
أن لا أعتذر
أن لا أفكرّ
كنت
عاهرة في العشق و لا أبالي!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: