الجمعة , سبتمبر 18 2020

صلاح عبد العزيز يكتب :رجل أثيرى

هناك دون قصد أشياء فعلناها تتحرك كعربة وتنخر الذاكرة تتوقف فيها ساعة الحائط وتتحول شياطين الوهم الداخلى إلى حقائق مفزعة وهى وهم محض . الذى يجعل الوهم حقيقة أنك الوهم ذاته . انظر ليست لك صورة تلاشت مادتك وليس لك حيز وتخترق الحوائط كشبح . أنت تدرك ما يعنى ذلك عندما لا يحس بك أحد ويهشك الناس كذبابة . فى استطاعتك – الآن – أن تقتل المختبئ تحت جلدك . تعيش حياتك الأثيرية دون حزن ودون ان تفكر أن حياة بكاملها مضت فى الوهم . لا وهم إلا محبة وكراهية .تلك الصفات الرديئة التى تتشكل للبشر عادة على هيئة حياة . فى اللامكان واللازمان لا وسط . وتظل هكذا تستعيد وهمك كأنما لم يقتلوك ألف مرة . عليك أن تقتل الكان . ذلك الفعل المريض .أنت رجل أثيرى بوجودك هذا هم لا وجود لهم . أنظر الأرض لا وجود لها الناس لا وجود لهم . لا شئ غير أحجار الخليقة وهى تبحث عن مكان . تفتت وأصبحت رمالا يأكلها الوقت فى اللازمان . يحترق وتد الخيمة السماوية لم يعد ثمة اتصال حبل بحبل ولا دلو على حافة البئر . المرأة نفسها أصبحت وهما . الوطن نفسه كان وهما . الصويحبات والحانات . الخمر الآن والأمر لم يكن . لم تعد ملكا ولم تعد أميرا إن لم تكن أميرا للهباء . إن لم تكن ملكا على العروش الخاوية من كل مجد . انتهت القبيلة كعربة ذاكرة يجرها الوهم . أنت شبح يتجول بين حوائط التاريخ المظلم أنظر اليد العظمية التى تمسك السيف . هل هناك ما يستحق أن تجلب الجيوش الغريبة . احفر قبرك بسيفك أيها الوهم هنا أو هناك لا فرق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: