الإثنين , سبتمبر 28 2020

بشير المصقري يكتب :الشاعر عبدالله محمد هادي .. عام من الفقد وغياب الكلمة المؤثرة

عام بالتمام و الكمال مر على غياب الوالد الأستاذ الشاعر عبدالله محمد هادي رحمه الله وطيب ثراه ، عام من الفراغ الذي خلفه في أرواحنا ومهجنا التي كانت تستسقي منه طيب المآثر و جمال الكلمة و نقاء الابتسامة ، و هذا هو الفقيد في محاسن روحه و سجايا نفسه التي لا يختلف عليها أحد ، إنما هناك جوانب أخرى في شخصيته الإنسانية الإجتماعية و يمثلهما المحور الفكري والثقافي والأدبي والوطني ، حيث كان الفقيد ملهماً كبيراً لكثير من أصدقائه ومعارفه ومحبيه وكان لكلمته وزناً كبيراً في مسامعهم ، فالرجل كان مفوهاً و غزيراً و يعرف من أين تؤكل كتف الفكرة ، الفكرة التي تنساق في مسارب تتصل بهموم الناس عموماً والبسطاء خاصةً ومصالحهم و معاناتهم و قد ترجمت أدبياته قضاياهم بل و انحازت لها معنى ومبنى ..
لقد كان الفقيد الشاعر متعدد الرؤى لماحاً و ذكياً ومتمرساً و ذو فراسة ونباهة و قدرات فائقة على التشخيص والتحليل و تفكيك القضايا و سبر أغوارها بطرق سليمة المقاصد و صافية النوايا ، ويشهد على ذلك ماتركه من نتاج أدبي شعري يدور في فلك الخير والإحسان والصدق و القيم الفضيلة ، ويعتبر هذا النتاج الأدبي بمثابة مصفوفة حكمية وإرشادية و توجيهية بنَّاءة ، و توازي منهجه الذي سار عليه في حياته ، أضف إلى ذلك تميزه بحس وطني غيور وصادق ، فقد عاش حياته محافظاً على الثوابت الوطنية ، و قضاها مدافعاً عن ثورة سبتمبر الخالدة ، ومضى متغنياً بالوحدة الوطنية قبل وبعد تحقيقها ، كما كان له مساراً وهاجاً في حب الأمة و نزوعاً قومياً لم يأت من إيدويولوجيات موضوعة بل جاء من الشريعة الإسلامية السمحاء وأحكامها وأركانها المقدسة كما تشربها في مراحل تعليمه الأولى في الستينيات ، إضافة إلى ما اكتسبه من أخلاق هضمها مع تلك الصيرورة التي عاشها ضمن مفاهيم التنشئة الاجتماعية التي تلقاها من أسرته المحافظة ثم توجه لاكتساب العلوم و المعارف بعصامية فذة أسهمت في تشكيل وعيه الرصين و ملكته شخصية مفتوحة الأطر و منفتحة التفكير ..
رحم الله الفقيد بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته في ذكراه الأولى والخلود لروحه ولافكاره التي كان لها أثراً إيجابياً على مجتمعه لعقود من الزمن ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: