الإثنين , أكتوبر 19 2020

عمار براهمية يكتب :بيروت … بين جسور أخوة عربية واستعراضات أخرى سياسية 

      رغم عدم اكتمال التحقيقات بخصوص انفجار بيروت الذي خلف خسائر بشرية ومادية معتبرة الا أن الشارع اللبناني يتجه إلى مزيد من التعقيد الاجتماعي والسياسي المعمق بفشل اقتصادي زاد من حاله الهزل الحكومي،

       ليُتبع الانفجار الكارثي بنزول مظاهرات تلت استعراضات بعض الساسة الأجانب من غير العرب الذين زاروا ساحة جريمة لم تكتمل التحقيقات فيها بعد وبادروا بطرح اتهامات سابقة لأوانها ورفعوا دعوات منافية من حيث تزامنها مع المنطق الأخلاقي لمواساة شعب يتألم لقتلى وجرحى منهم من لا يزال مفقودا بالتلويح

” للاصلاح والتغيير “، وكأنهم مرتبطون بتوقيت الانفجار لتدعيم دويه بصياح لا يبشر بالتهدئة المطلوبة في دولة عربية هي في أمس الحاجة لتقليل أثر التنافر والتجاذب الاقليمي على حالها الداخلي….

       وفي ظل هذا التوظيف السياسي غير الانساني لبعض الدول المهوسة بزعامات مرفوضة أكل الدهر عليها وشرب باستغلالها لكارثة بيروت لالتقاط صور سياسية ولتحريك مياه تعكير الظرف الاجتماعي الداخلي المرتبط بمشهد سياسي هش واقتصادي جد صعب،

       هاهي روابط الأخوة العربية تؤكد بما لا يستدعي الشك حضور التضامن غير المشروط وبشكل كبير، وها هو التاريخ المشترك والدم الواحد يحول دون تأخر الدول العربية في مد يد عونها بجسور جوية غير استعراضية من الجزائر والسعودية ومصر وتونس والكثير من الدول العربية لمساعدة الشعب اللبناني بشكل عاجل….

       فبُعدا بين جسور الأخوة العربية الحقيقية واستعراضات بعض المغمورين بممارسات سياسية بعقلية انتهازية مفضوحة، وبين البعدين ما يلغي تزييف البعض لواقع تضامن عربي عربي كان وسيستمر بعيدا عن التجاذبات السياسية المسيرة بلوبيات اقليمية لها تاريخ في تعكير كل ما يوفق بين الفرقاء العرب حتى داخل المجتمع الواحد….

       وإثر كل ذلك تزداد مسؤولية الدول العربية المحورية في العمل على تعجيل تحريك سياسة التقارب والتوافق المستحقة استراتيجيا والمطلوبة شعبيا والمسنودة تاريخيا وكل ذلك يعتبر شأنا مصيريا عربيا في خضم تدافع إقليمي مهدد لكيان اوطان عربية وشعوبها وثرواتها وحتى وجودها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: