الجمعة , أكتوبر 23 2020

سمير اليوسف يكتب :رسالة مفتوحة الى الاعلامية ياسمين عز

قلت في برنامجك التلفزيوني:
“الرجل بطبعه مخلص ولكن المرأة هي من تدفعه للخيانة، وهذه وجهة نظري الشخصية”.
دعيني، يا سيدة ياسمين، أن أشكرك، باسم الرجال الذين خانوا ويخونون زوجاتهم، على ثقتك المفرطة بنا.
ان هذا لدفاع رائع. بل أنك قلت، في نفس البرنامج، بأننا لسنا خونة أصلاً: “ان يحبّ الرجل المتزوج امرأة أخرى فهذا ليس بخيانة”. لم تتفضلي بالشرح هنا، لذلك سأكتفي بقولك المثبت أعلاه.
يعجبني بشكل خاص استخدامك لكلمة “بطبعه”. صحيح نحن الخونة بطبعنا مخلصين. يكون الواحد منا مخلصاً، على باب الله، وفجأة يصير خائناً. كيف يحدث هذا؟ كما تفضلت تماما، المرأة هي المشكلة. الزوجة هي التي تدفع الزوج الى الخيانة دفعاً.
نعم اذكر حينما كنت متزوجاً، واخون زوجتي باستمرار، كانت هي التي تدفعني دفعاً خارج الباب لكي أذهب وأخونها. كنت أذهب على مضض. أنا لا أريد، ولكنها هي التي تريد.
طبعاً انا أسخر. افهم قصدك من كلمة “تدفعه” بمعنى أنها “تنكد” عليه في البيت فيسعى الى الراحة في مكان آخر أو في أقل تقدير تفقد اهتمامها به فيسعى لايجاد الاهتمام عند أمرأة أخرى. يحدث هذا كثيراً، للاسف، في الحياة الزوجية.
هناك مثل انكليزي يقول “تحتاج الى اثنين لكي ترقص التانغو”. هذا ما يحدث في الحياة الزوجية، رقصة تانغو. كلاهما يساهمان في ما يجري من نكد أو قلة اهتمام. لا تنكد المرأة على الرجل غالباً الا لفشل الرجل، بطريقة أو اخرى، في القيام بواجباته.
أما انعدام الاهتمام فيحدث على شكل متبادل. المرأة والرجل يفقدان الاهتمام بواحدهما الآخر في الوقت نفسه وبنفس المقدار. لو حدث وأن واحداً منهما فقط قلّ اهتمامه بالآخر، فان الآخر سيحاول اثارة اهتمامه بأية وسيلة، القيام بما يحبه الآخر أو حتى تذكيره بانني ما زلت هنا من خلال باقة ورد (في حالة الرجل) على الأبسط.
يسعدني بشكل خاص قولك ” وهذه وجهة نظري الشخصية”.
فعلاً هذه مجرد وجهة نظر شخصية. بل ويمكنني أن اضيف انها وجهة نظر شخصية لشخصية لا تعرف شيئاً لا عن الرجال ولا عن النساء أيضاً.
دعيني كرجل، كان يخون زوجته باستمرار، أن اخبرك عن مرض اسمه “الجشع العاطفي والجنسي”. نعم، انه جشع مثل اي جشع آخر غاية المُصاب به الحصول على المزيد مما لديه لانعدام القناعة عنده. ومثل كل مرض، له اسبابه العميقة التي حتماً تعود الى الطفولة والعلاقة بالأم. أي شخص يعرف أي شيء عن علم نفس الأطفال سيفهم القصة بسهولة.
صديق أخبرني مرة بأنه خان زوجته يوم زفافه. وهناك الكثير من الرجال ممن يخونون زوجاتهم في وقت تكون العلاقة العاطفية والجنسية مع زوجاتهم صحيّة تماما. لماذا؟ ليس لافتقار الرجل الى الحب أو الجنس مع زوجته ولكن كما قلت لأنه يريد أكثر مما عنده. جشع!
سأذهب خطوة أبعد وأقول لك أن العكس مما تقولينه تماما لهو الصحيح. المرأة هي التي تميل الى الاخلاص بطبعها، وهي حينما تخون أخيراً (وانا أقول أخيراً لانها لا تفعل الا بعدما تفقد الأمل من شريكها) فانها تفعل بدافع من زوجها البليد او المغرور.
المرأة تتعامل مع خيانتها كتنازل وأسوأ احياناً. الرجل يتعامل مع خيانته كانتصار، فتح جديد في سلسلة فتوحاته المتواصلة.
مرة ثانية، أشكرك، باسم كافة الخونة في العالم، لأنك على الأقل تخففين عنا الاحساس بالذنب هذا اذا أحسسنا بالذنب أصلاً!
تقبّلي فائق الاحترام.💙

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: