الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

الشاعر / قصة قصيرة بقلم الكاتب محمود عمرون

الشاعر- قصة قصيرة



كتبت رسالتها الأولى، بخجل، قد كانت تراقبه من شهرين، حتى في ليلة غلبتها العاطفة فقررت كسر الحاجز
صفحته علي فيسبوك نموذج للرقة والرومانسية، حتى تكاد تشم رائحة العطر وأنت تتصفحها
لهجته البدوية المتفاخرة، أوضحت أنه من قبيلة عربية ذات أصل رفيع
ربما كان أميرا، راقت لها الفكرة، أمير متنكر بعيد عن الضوضاء
يخلو بنفسه في غرفته، بالقصر، ويكتب أشعاره
هو وسيم حتما، الوسيمين لا يتحدثون كثيرا، يكتب أبيات شعر قصيرة
وكأنما يلقى بها من جبل عال، لا يبالي من التقطها، ومن خسرها
رسالتها الأولى، جاءت بعد تردد، عبرت فيها عن إعجابها به بطريقة عذراء تمسك وردة
– من أين أنت
– من مدينة……..
– نحن من نفس المدينة
طارت من الفرح، ونسيت أن مدينتها ليست فيها أمراء !
كتبت تسأله عن عمله، أخبرها أنه يقوم بمساعدة الموهوبين في مجال الكتابة
ذكر بعض أسماء حققت نجاحا ملحوظا: قدمت المساعدة
أصدقك، أنت رائع جدا، جنتلمان حقيقي
شكرها بلطف أعاد إليها صورة الأمير، فكرت ربما هو أمير متجول
يجوب البلاد، يلقى ظله، يكسر القلوب ويحييها، ويمضي دون أن يبالي
تركت المحادثة ونظرت في المرآة، تراها جميلة بما يكفي؟
مثله حوله الكثيرات، ظهورها لن يحدث فرق في الزحام، ليست استثنائية ولا ساحرة
عادت إليه، محطمة، تراه بعيدا، يسكن في آخر الأرض
سوف تحبه فى كل الاحوال، نحب الاشياء الجميلة لجمالها، ليس شرط امتلاكها
راقبت ما يكتب، اختنقت وهى تتصور ملهمته، المقصودة
تحدث عنها بايجاز من يرسل رسالة مشفرة، قدرت انها مازالت هى الاخرى تتابع
ربما في هذه اللحظة، وفي مكان ما، قلب آخر يتحطم!
كتب لها يسألها لقاء في مكان عام
رغم قرارها السابق، وجدت نفسها توافق، ونامت ليلتها تحلم به فارس يختطفها
بينما هو فتح محادثة اخرى، قال لصاحبتها نفس الكلام تقريبا!
صفحته على فيسبوك، لاصطياد الحسناوات، يشبع بهن خياله المريض
ليحقق حلم حياته فى ان تحيط به نساؤه، من كل جانب!
المخدوعة ذهبت للموعد، تنظر للقاصى والداني، نسيت ان تسأله عن شكله
بالتأكيد وسيم جدا، يشبه نجوم السينما، سوف تعرفه بالتأكيد
عندما يدخل بوسامته واناقته وسحره، سوف تحدث هزة ارضية في المكان!
وسط خيالاتها وضع أحدهم كفه برقة على كتفها، استدارت
– آنسه….. أليس كذلك؟
تبخرت أحلام الرومانسية في لحظة، فالكائن الذي أمامها بعيد جدا عن تصوراتها الحالمة
أمسكت حاجياتها واعتذرت لأمر عاجل، لدقيقتين
تحولت الدقيقتين لساعة وهو ينتظرها
بينما هي أسرعت بالفرار
أقسمت أن أول شيء تفعله
أن تحذف الفيسبوك
نهائيا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: