الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

أنتِ: بقلم الشاعر محمد علي

أنتِ
وبالرغمِ من أنكِ تحفظين ملامح وجهي عن ظهرِ قلب ، وتخبئينها قرب وسادتكِ
لتقيسي
بشفاهكِ
المسافة
َبين ليلٍ وليلٍ
في السواد تحت عينيّ
وأنا أدندنُ لكِ _ بلاش تبوسني في عنيّا دي البوسة في العين (تِغَرّق)_

فتضحكين وتقولين أيها المُشاعب ؛ أنتم شبان المدن الساحلية لا تغرقون ، كما أنكم لا تجيئون القلبَ مشياً أو زحفاً ، بل تُبحِرونَ إليهِ إبحاراً ، بكلّ زخمٍ كالموج الهادرِ لا تتركونَ فرصةً للنجاة ،
فأفردُ ذراعيَّ مُستسلماً لابتسامتكِ التي تُقرصِنُ بحارَ قلبي
ثم كالموجِ
تحتّلين
ملامح وجهي
بشفاهكِ النّدِيّة …
بالرغم من كل ذلك ، لم أزدد إلا غرقاً كما أنني لم أستطع أن أقتفي أثر الرمال العالقة بكاحلكِ وانتهى المطافُ بي في بطنِ حوتِ الوحدةِ أتذكرُ قبلتكِ الأخيرةَ ،
كانت مالحةً ، أدمعاً كانَ السبب ، أم أنّ نبوءةَ النهاياتِ لا تجيءُ إللا بطعم البحر !؟

لوّنتُ الحزن بقوس الكمان ،هكذا يُصبح أقرب إلى الشجن ، شهيّاً كالمواويل التي يسكبها صوتُ العِتاقِ في قدحِ مدمعنا ….
ف
نَنتَشي

لوّنتُ الحزن بقوس الكمان ، فانكفأ البكاء وأنصتَ للموسيقا ، وابتعدت تلكَ الأيامُ مثل لحنٍ يصفِرُهُ البحارّة بشفاههم وهم يغادرون الميناء في رحلة صيدٍ طويلة.

و مضى العمرُ و كلّما حاولتُ أن ألمحَ وجهي ،
شعرتُ بملوحةٍ في فمي ،
وسمعتُ
صوتَ
مواويل تحترِق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: