الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

الصّولَجان ……… شعر // أنس الدغيم

قصيدة (الصّولَجان) :
……………..
لِسُبحانَ من أسرى تسابيحَ راكعِ
أرقْنا دماءَ الخوفِ في كلِّ شارعِ
وقلنا لقمح الأرضِ إنّ صلاتَنا
عبادةُ حُبٍّ لا عبادة جائعِ
على ما بنا من ألفِ جُرحٍ وتدمرٍ
وقفنا على قاماتنا كالصّوامعِ
فتقرأ في التاريخِ ما في نفوسنا
ويُغنيكَ حُرٌّ عن مئاتِ المراجعِ
وإنَّ دِلالاً عمّدتْها قلوبُنا
تدارُ على الدّنيا بهمْسِ الأصابعِ
وما في جِرارِ العُمر من مائنا الذي
وردناهُ ممنوعٌ على كلِّ خانعِ
……
إذا الأرض مالتْ تحتَنا عن تكبُّرٍ
أقمنا لها أطرافَها عن تواضعِ
نبيّونَ والدنيا زبورُ وإنّنا
حفظناه عن قلبٍ وشكلٍ وطابَعِ
وإنّا عركناها وكانت عصيّةً
فجاءتْ إلينا في ثيابِ مُبايِعِ
تعملقَتِ الغاياتُ منّا فقزّمَتْ
سفاسفَ أحلامٍ وأحلامَ طامعِ
…….
علَونا وفي القاعِ الحضيضِ تزاحمَتْ
مطامحُ أقزامٍ لِئامِ المَطامعِ
إذا وزِنت بالمالِ ناسٌ فإنّنا
وزِنّا بغايات النفوس الروائعِ
وإنّا نعافُ الخبزَ إنْ شابَ قمحَه
صَغارٌ وعافَتْ زادَنا كفُّ قانعِ
……
وما لهوىً في النّفس كان انبعاثُنا
ولكنْ لما يخفى على كلِّ خاضِعِ
لحرّيّةٍ تفدى بمالٍ وأنفسٍ
وتُشرى بأرواحٍ كرامِ النّوازعِ
لأجلِ بلادٍ قسّمتْها عصابةٌ
وأرخصَها للبيعِ مليونُ بائعِ
إذا قامَ هذا الصّولجانُ على دمٍ
فلا خيرَ في عيشٍ هنيءٍ ووادِعِ
وإنّ الزنازينَ التي أُغلِقَتْ على
حرائرنا تكفي لِسَنِّ القواطعِ
فأجملُ ما في العيشِ عيشةُ واقفٍ
وأسوأ ما في الموتِ ميتةُ راكِعِ
…….
ننازعُ هذا الأمرَ كلَّ مقامرٍ
وننزعُهُ من قلبِ كلِّ مخادِعِ
ونخفِضُ للأحرارِ هاماتِنا التي
سنرفعُها في وجهِ كلِّ مُصانِعِ
وما كان منّا يعلمُ اللهُ عَيبةٌ
ولا سَفهٌ يودي بطُهرِ الدّوافعِ
ولكنْ طلبنا العيشَ حُرّاً مكَرَّماً
فضنَّ به وغدٌ وضيعُ الطبائعِ
فما قيمةُ الدّنيا إذا سامَنا بها
دَعِيٌّ ولم نردعْهُ منّا برادعِ ؟
ولا انتفضتْ أطفالُنا قبلَ شيبِنا
لتخرسَ بالتكبيرِ صوتَ المدافعِ
تذرّعَ قومٌ بالسَّلامِ وإنّنا
أبَينا الخَنا من بابِ سدِّ الذّرائعِ
…….
كثيرٌ هو الحُبُّ الذي في جوانحي
لأطهَرِ وجهٍ يا طهارةَ جامِعِ
أصومُ لأرضٍ لا يُقاسُ جمالُها
برسمِ حدودٍ أو بِخَتمٍ وطابعِ
فيا وطني المقموعَ من ألفِ حاكمٍ
سلامٌ على من لا يذلُّ لقامعِ
سلامٌ على الشّمسِ التي منكَ أشرقَتْ
وأنتَ الذي فيكَ اختلافُ المطالعِ
……….
#أنس_الدغيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: