الإثنين , سبتمبر 28 2020

ها أنا : بقلم ريم خضور

ها أنا للمرة الأولى أحاول الانصياع بكامل قواي لفكرة أنني وسط “مجتمع شرقي ”
لا أحبذ فكرة من أفكاره ولا اعتقاد ، ولا أعزو بها
كل تلك الآراء التي أسمعها عن نبذه ،إنني أنبذه أيضاً كفرد منه ،فرد وجوده وعدمه واحد ،الحصيلة صفر.
الانصياع للتأقلم مع المجتمع هذا أشبه بحرمان لشرب الماء ،بنفس الضرورة ونفس الأثر،أفكارنا ميتة ،لا أعني التدخل بأشياء سياسية ولكن أحاول وضع نقطة على مكان معين ،مثلاً نحن كأفراد وطن “متماسك” و يسمح لنا “بحرية التعبير”لماذا عندما يُظهر إنسان وجهة نظره أو فكرة معينة يُرغم على تقبّل كل انتقادات المجتمع اللاذعة ؟.
كمجتمع بلد ديمقراطي ، أين الحرية؟
تلك الحرية لا أقصد بها حرية التعبير عن موقف سياسي أو اقتصادي أو غيره ،أقصد حرية العيش .
منذ أقدم العصور ،حتى ما قبل الإسلام في الجاهلية كان المجتمع العربي بما فيه يرفض بكامل قسوة وجود المرأة فيه ،كانوا يقتلون الفتيات اللاتي لم يبلغ عمرهن سوى بضعة أيام ،لكن عندما جاء الإسلام كدينٍ ينير القلوب بأوصافه وجميع أركانه اختفت تلك الظاهرة كحد ضامر، لكن لطالما كانت النية موجودة وهذا ما نستدله من أغلب الكتب القديمة التي حاكت الحاضر بألم ،ولمّا انصاع العالم للمساوىء التي ترافقت بوفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وبعد تلك النكبات التي بنت بيوتاً في أزقة المجتمع العربي ككل عاد المجتمع إلى الظلام والتخلف الفكري …
نجد ذلك حديثاً حتى،كما حدث في فلسطين وتونس والجزائر وسوريا ،كل الدول العربية على وجه العموم من ناحية قتل النساءو صغار الفيتات .
لكن ،لنفترض أن رأي قلة من الناس هو صائب بشكل واضح جداً ،ذلك ينفع لأن يكون رأياً عاماً ،ليكن رأياً عاماً مثلاً ،هل مجتمع مثلنا يخضع لشيء يفيدنا ،لطالما كنا في الحضيض !
كيف نقنع مجتمع فيه المرأة حرمت من حقها ،ألا وأبسطها وأهمها حق العيش .
اليوم صرخات الألم تعيد نفسها ،اليوم التاريخ يعيد نفسه ،كلنا الآن ضد المجتمع الشرقي ونحن ذاته وإن أبى تغيير نفسه بسبب بضع عقول متحجرة كالصخر.
المرأة تستحق وبكل جدارة أن تكون أكبر قوّة لنا في هذا المجتمع لن أقول العالم لأن كثيراً من المجتمعات تحترم المرأة وهذا المطلوب أما نحن لا لأننا عرب! .
لكن لطالما كانت الإناث بكامل أعمارهن طرف ضعيف في مجتمعنا ،لماذا؟
لأننا ببساطة عرب؟
لأن “الرجل” في مجتمعنا هو الآمر الناهي؟
لأن أصواتهن مكتومة ؟؟؟
أخبرني إذا أنت يا مختل العقل ، ألا تسمع صرخات من ضاعت حقوقهن وماتت الرغبة لديهن للعيش بسلام، ألا ترى كوابيس تلاحق قسوتك وفعلك بسبب اعتقاد قذر أطلقه المجتمع الغبي وأنت خضعت له دون تفكير.
كفى،كفانا غباءاً ، لتكن حياتنا مقبولة نوعاً ما ،لا تحرموا الناس حقوقها ، نحن لسنا أبناء أحد ، هن لسن بنات أحد، إنهن بنات الحياة،نحن أبناء الحياة !
أبناء الحياة بكل مصائبها ،حلاوتها و مرارتها أيضاً، أدرك تماماً أن نصّي لن يحرك الصخور المانعة التمسكة بعقول البعض ، وأدرك أن بعضاً آخراً يجعل للحياة معنى بأفكاره الذهبيةالتي أكنّ لها في نفسي كامل احترامي، التي أذهبها المجتمع هباءاً منثوراً من وجهات نظره الغبية ، وبالنهاية آرائنا الجيدة تستحق أن تكون رأياً يجذب ويلفت نظر المجتمع إليه ،بطريقة ما مستحيلة نوعا ما إلا بعد قرون وقرون، عندما نموت ويموت معنا فكرنا و يولد مجتمع آخر غير الذي كان والذي هو الآن لأنه وببساطة لن نرضى أن يعيد التاريخ نفسه و يقتل المجتمع النساء كالوحوش ويهمّش دورهن وحقهن، وبعدها ببساطة يرميها للوحوش الأخرى !
“ما أُخِذ بالقوة ،لا يستردُّ إلا بالقوة ”
فهل من إضافات يا مجتمعي الشرقي الغبي العزيز؟!!
أستقبل نظرة المجتمع في قمامة حارتنا ،نظرته التي ترفض المناشدة بحقوق المرأة والاعتراف بها .
|ريم محمد خضور|

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: