الأربعاء , سبتمبر 30 2020

تراجيديا بكماء ……. شعر // صلاح نزيلي

تراجيديا بكماء

حين يقف الحزن برزخ
بيني وبيني
أشبه إلى حد بعيد العدم
أسكن خارج الأشياء
الأشياء كل الأشياء
مهما بلغت بها القداسة
لاتعني لي شيء
حتى أنا لا أعني لي
مشغول بإخماد الحرائق
اتصدع خلف جدران سور الصمت العظيم
وحين أوشك أن انقض على نفسي
أعلق على ظلي
كل أحاديثنا الخرساء
حاملات أحلامنا العثرى برمال الصبر
همومنا المشرئبة في آخر بوح
قصائدي الحبلى في مذكرة الهاتف
عينيك التي تترصدني حتى في التابوت
وكل شيء أثقل كاهلي
كنت أود قول الكثير لك
قبل أن احترق
بآخر عود ثقاب في علبة سجائر هذا الليل
بدموع القهر لبائعة الكبريت
لاشيء يعنيني الآن
حتى إشعار آخر للنار في غابات الزمن
حتى آخر طلعة للريح فوق جثمان اليأس
تحت ظلال سيوف ذاكرتي
لازلت محتفظا ببعض ملامحك الصارخة
نحت برمادي آخر صك غفران يدخلني الإطار
بقبس من عرفان أناملي رسمت اطلالك غيمة
تمطر كلما لفحني الخواء
في زمن اليباب
الصمت سيد خسائري
حائط مبكى لأوراقي
كنيسة لرهبان أشواقي
مسرى لأنبياء حيرتي
كعبة لأداء مناسك تذمري
منذ شيدت معبدي على موائد الشمس
أتخذت من تبخري صومعة للغد
من فنجان قهوتي المر بحبك
نبيذا مسكر للخلود
للصمت مآرب أخرى
يعلمها النمل في دفاتري
يهمس في صممي الجدار
الصمت هو موتك الأصغر
لا يعلم بأن الموت بالنسبة لي
عادة شعرية مألوفة
أمارسه كل ما خلى بي الحزن
لاجديد يعنيني الآن
في الرمق الأخير لهذا الصمت
إلا أنت
مع ميلاد صمت جديد
ستدركين بأنك
تعني لي الكثير …
الكثير …

صلاح نزيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: