الإثنين , سبتمبر 28 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد ماهر عصام إمام

هو ” الطفل الغلباوى ” و ” الولد الرِخم ” و ” الشاب المُستهتر ” الفنان المُتميز ماهر عصام إمام ذلك الفنان الذى لمع أمام عادل إمام بعد أن تعلم فى مدرسة يوسف شاهين بعدما اقتحم حياتنا الفنية وسط ضجيجٍ حاد و رحل عنها فى صمت شديد ! ليُمثل رحيله المُفاجئ صدمة لشاب عشقه الجُمهور منذ طفولته .. فى ثمانينيات القرن الماضى و تحديداً عام 1986م كانت الكاميرا تتسلّل بخفّة إلى أحد الإستديوهات و على أطراف زاوية بعيدة نسبياً كان يجلس طفل صغير لم تتخطّى سنوات عُمره العشرة أعوام يستمع « حدوتة حتتنا » و يُردد « يا حرام يا حرام عاللّى جراله اللّى جراله ما كان على باله » و هى أول كلمات ظهر بها عصام ماهر و هو فى سن العاشرة و التى رددها على شاشة التلفزيون من خلال فيلم ” اليوم السادس ” مع المُخرج يوسف شاهين بعدما ظهر كطفلاً نحيفاً مُقارنةً بأقرانه لكنهُ امتلك قدراً كبيراً من الملامح البريئة التى كبرت معهُ فأصبح و كأنه لم يُغادر الطفولة مُطلقاً ! و شاهدناه بعد ذلك فى فيلم ” التعويذة ” مع النجم محمود يس و يسرا ثُم استمتعنا بأدائه لأغنية حلوين من يومنا و الله لسيد مكاوى مع النجم عادل إمام فى فيلم ” النمر والأنثى ” و من الغريب و العجيب أيضاً أنه على الرُغم من دخوله عالم الفن و التمثيل منذ صغره إلا أنه فشل حين كبُرَ فى الإلتحاق بمعهد الفُنون المسرحية لرسوبه فى اختباراته ! فساءت حالته النفسية نتيجة هذا الفشل و حاول الإنتحار من خلال قطع شرايين يده بسكين ! لكن والده نجح فى إخراجه من هذه الحالة و إقناعه باستكمال مسيرته الفنية و هو ما حدث بالفعل فيما بعد .. ولد ماهر فى حى إمبابة بمُحافظة الجيزة فى 5 / 10 / 1979م و دخل مجال الفن مُنذ نعومة أظافرة حيث شارك عمالقة الفن المصرى فى أعمالهم و هو طفل صغير لم يتعد الأربع سنوات من عُمره فهو الطفل الذى كان المحور الأساسى للأحداث فى فيلم ” اليوم السادس ” ليوسف شاهين عام 1986م فيعيش فى أعلى مكان بالقاهرة و فجأة تُصيبه العدوى بمرض الكوليرا و لكى ينجو من مصيرٍ مؤلم على جدته أن تحمله معها و تركب مركب يسير به فى البحر حيث الجو النقى خلال ستة أيام و يتسابق الجميع من أجل مُساعدة الجدة فى الوصول بالصغير إلى بر الأمان كما كان ماهر أيضاً مِحوراً للأحداث فى فيلم ” النمر و الأنثى ” ليقف إلى جوار النجوم و على رأسهم الفنان الكبير عادل إمام و آثار الحكيم و الفنانة عايدة عبد العزيز و أنور إسماعيل و يوسف داوود و أن يضحك قاعات العرض و هو يشير إلى عصابة تهريب المُخدرات و يردد ” سيكوسيكو ” و صارت الكلمة مُلتصقة بالطفل و الذى اكتشف المخرجون أنهم أمام طفلٍ موهوب يملأ الشاشة بالشقاوة و يُردد الأطفال كلمة “سيكو سيكو” بطريقته ثُم إنطلق ماهر بعد ذلك ليُقدم أعمالاً عديدة للسينما و التليفزيون كان أشهرها ” فوزية البرجوازية ” و ” امرأة مُتمردة ” و ” الآخر ” و ” الأبواب المغلقة ” و ” سكوت حانصور ” و ” أولى ثانوى ” و ” هى فوضى ” و ” صرخة نملة ” و ” قلب الأسد ” و ” وجه القمر ” و ” لدواعى أمنية ” و ” سالم أبو أخته ” و ” قضية نسب ” و ” الملك فاروق ” و ” عصابة بابا و ماما ” و ” فرقة ناجى عطا لله ” كما قام ببطولة مُطلقة فى فيلم كوميدى يحملُ اسم ” إثنين على الرصيف ” كما قدم على خشبة المسرح ” إتدلعى يا دوسة ” و ” زقاق المدق ” و يعتبر فيلم « آسفين يا باشا » هو العمل قبل الأخير لماهر و الذى تم عرضه قبل رحيله من إنتاج شركة « جو للإنتاج الفنى » و إخراج طونى نبيه و شاركه فى دور البطولة كل من جمال فؤاد و بدرية طلبة و حسن عيد و محمد الشربينى و عبد الباسط حمودة و منة جلال و صبرى عبد المنعم و إيمان السيد و محمد الصاوى كما قدم ماهر سهرة تليفزيونية بعنوان ” قلوب خضراء ” و ” تمت بحمد الله ” و ” فوازير الحلو مايكملش ” .. تعرض ماهر مُنذُ عدة سنوات للوقوع على رأسه أثناء إستحمامه فى بانيو شقته مما أصابه بنزيف فى المُخ صاحبه إغماء شديد و مع إندفاع الماء بغزارة و خروجه من باب المنزل إضطر الجيران لكسر باب الشقة ليتم نقل ماهر على الفور لمُستشفى دار الفؤاد و التى نشرت بعدها بعض الصُحف المقروءه و المواقع الإليكترونية بأنه تعرض لهجوم من قبل مُلثمين ! أوسعوه ضرباً حتى يتمكنوا من سرقة مُحتويات شقته و لكن النيابة نفت كُل ذلك حيث وجدت كُل مُتعلقاته الشخصية بالمنزل و لم تحدث أى عمليات سرقة به و ظل رجال المباحث أيامًا طويلة يحاولون فك اللغز إلى أن جاءت المفاجأة و استيقظ ماهر عصام من الغيبوبة و روى الحقيقة و انتهى الأمر برُمته و قد ذكر ساخراً فى إحدى اللقاءات الفضائية « قُمت أصلى الجُمعة اتزحلقت وقعت فى الحمام قُمت لقيت نفسى مُتجوز و مخلّف و اتضربت و كُنت خايف أغيب 3 أيام كمان ألاقى ولادى فى الجامعة و لاّ حاجة » و قد استأنف عصام حياته الفنية بعد ذلك حتى جاءت الساعات الأولى من صباح يوم الأحد الموافق 17 / 6 / 2018م حيث صعدت روحه إلى بارئها داخل مُستشفى دار الفؤاد بمدينة السادس من أكتوبر عن عُمرٍ يناهز الـ 38 عاماً قدم تخللها مشوار فنى قصير قدم خلاله ما يقارب الـ 100 عمل فنى كان آخرها مُشاركته فى فيلم ” قرمط بيتمرمط ” بطولة الفنان أحمد أدم و الذى عرض بعد وفاته التى حدثت نتيجة إصابته بنزيفٍ حاد فى المُخ تسببت فى انفجار شُريانى أدى لدخوله فى غيبوبة تامة و تم دفنه بجوار شقيقته بمقابر العائلة بأبو رواش بناءاً على وصيته و كانت قد انتشر الحديث حول أن النزيف قد وقع نتيجة انفعاله الشديد فى أثناء مُشاهدة مُباراة المُنتخب المصرى أمام نظيره أورجواى ضمن تصفيات كأس العالم التى أقيمت فى روسيا و هو ما أكده صديقه الفنان ( شريف إدريس ) الذى كان يُلازمه وقتذ بعدما كتب عبر حسابه فيس بوك « هذا تحذير مهم جداً لكُل مرضى المُخ لأن ماهر كان قد تعرض لأزمة صحية منذ فترة و كان يُعانى من انفجار فى شُريان بالمخ و دخل المُستشفى لفترة طويلة و اجتاز تلك الأزمة بنجاح و نصحه الأطباء بعدم التعرُض لأية إنفعالات و لكنه لم يعتنى بهذا الأمر مُطلقاً ! و ازداد هذا الأمر حين كان يُشاهد مُباراة مصر مع الأوروجواى و تعرض لانفعالاتٍ شديدة أدت فى النهاية لإصابته بنزيفٍ حادٍ فى المُخ “ كما نعاه الفنان ( محمد عبد الحافظ ) و هو الصديق المُقرب له فى أحد اللقاءات التليفزيونية بأن ماهر كان بمثابة الأخ الصغير له و كان شخص طيب و ” على نياته ” و دمه خفيف و يحمل الخير للدنيا كلها مُوضحا ان مُعاناته بدأت عند وفاة شقيقته الوحيدة “حنان ” بعدما أصيبت منذ فترة بمرض الفشل الكلوى و كانت وفاتها بمثابة صدمة شديدة له كما أضاف عبد الحافظ أن ماهر قد أصيب بصدمة شديدة بعدما وصل إلى عُمر الـ 38 عاماً و لم يتزوج نتيجة عدم تمكنه من جمع المال اللازم للزواج طيلة مشواره الفنى ! و كان يقطن فى شقة إيجار جديد بمنطقة 6 أكتوبر و مرت الأيام و مرضت و الدته و توفت و تركته وحيداً و تابع عبد الحافظ  بأن الأطباء قد أجزموا بعد غيبوبة ماهر فى المرة الأخيرة بأن المُخ قد انتهى إلى الأبد و قالوا أن الأمل ليس صعباً بل مُستحيلاً ! لكننا تمسكنا بالأمل انتظاراً عودته من الغيبوبة مثلما حدث سابقاً لكنه خالف توقعاتنا و غادر بشكل سريع .. رحم الله ماهر عصام إمام و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: