الأربعاء , سبتمبر 30 2020

-مَسَاراتُ بِنْتٍ منَ الوَطَن-: عبد الفتاح النفاتي / تونس

-مَسَاراتُ بِنْتٍ منَ الوَطَن-

لُبْنى في البيْت
بيْتُهَا قريبٌ منَ طريقِ الريح
إنْ فتَحَتْ الشُبَاكَ على آخره
دَخَلَتْ شجرةُ البانِ
و أغْلَقتِ مُنْتَصَفَ مسَاحَةِ الجُرْحِ
يُرَاودُهَا الجُنْديُّ منْ أبْنَاءِ
القَرْيَةِ
لقَدْ تَرَكَ ساحَاتِ القتال الأماميّةِ
و جاءَ يَشْرَبُ الشايَ
رُبّمَا يَنْسَى تَأمينَ الزنَادِ
هَذا الولَدُ الشقيُّ
أوْ يتِهَوَّرَ حينَ يسْمَعُ زَمْجرَة
العصافيرِ

لُبْنى تُسَرّحُ شعْرَهَا
خَوْفًا منْ إحْتدامِ العُتْمَةِ
فَوْقَهُ
و تُغنّي أنشُودَةً منَ تُراثِ
دُمْيَتهَا
كَانَ في ممرّ ذاكرتهَا رَجُلٌ
طيّبٌ
و إمرأةٌ تَحْملُ الرغيفَ
الطازجَ لَهَا
كُلُّ هَذا الودَاعُ يتَسَرْبَلُ
حينَ نُحبُّ الحيَاةَ أكْثَرَ منْ
طاقَتِنَا
لا شيءَ فوْقَ طاقَتِهَا
سوَى تَحَمُّلِ
مسارات الرصاص
علَى جُدْرانِ البَيْتِ

لَمْ تَكَْترثْ بادىءَ الأمْرِ
لجُثَّتهَا
حينَ إسْتَفَاقَتْ في سيارةِ
الهلال الأحْمَر
وَ هُمْ يُداعبُونَ قَلْبَهَا
ليَحْيَا
وَسَطَ إغراءاتِ الصَمْتِ…

في المَشْفَى تعَلَّمَتْ قياسَ
مقْدارِ الحُزن
معَ كُلّ رَجّة كَهْرَباء
هذي الحيَاةُ.. يا حياةُ
كمْ عليَّ إنْتظارُ هُدوءِ الكلامِ
لأعُودَ لبَيْتي
و أتَقَبّلَ العَزَاءَ
نيَابَةً عنِ المَنْفَى
لي شَغَفٌ أنْ أُسُدّ سَقْفَ البيْتِ
بأعْشَاش الكَنَاري
و أُلَمْلمَ خَصَلاتَ أمّي
البَاقيةِ
وأصْنَعَ نافذَةً
تُطلُّ عَلى وَجْنَةِ سنْديَانةٍ

نُحبُّ الحَيَاةَ هُنَا
عَلَى وَتَرِ النَدى الحالم
لكنّنَا لمْ نسْتطعْ يومًا
أنْ نُغّنِ للمَطَرْ……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: