الأربعاء , سبتمبر 30 2020

مصطفي الفيتوري يكتب :الإمارات تهدي ترمب ما لم يتوقع ولنتنياهو اكثر مما تخيل وبلا مقابل:

ما هي مصلحة الإمارات في توقيع اي اتفاق مع الصهاينة؟ هي ليست دولة مواجهة ولا تتعرض للتهديد الصهيوني وليست في حاجة لهم لإسترضاء واشنطن ولا هي فقيرة تحتاج الي اللوبي المالي الموالي لإسرائيل لتحصل على معونة من البنك الدولي ولا هي مهددة في حدودها لتحتاج للحماية الصهيونية. كل هذة المبررات القوية التي تدفع دولة كالإمارات الي اتخاد هكذا قرار غير موجودة! لماذا إذن؟
لم يتبق الا الشأن الفلسطيني اد ربما رأت الإمارات انها تستطيع مساعدة الفلسطينيين على نيل بعض حقوقهم من الصهاينة. ولكن ماذا يمكن ان تفعل الإمارات في هذا الشأن أكانت وقعت ام لا؟ شيمون بيريز عندما طرح فكرة الشرق الاوسط الكبير في التسعينيات رأءه يقوم على الذكاء اليهودي والمال العربي وتعاون الإثنين في رؤيته يعني تحويل المنطقة الي سنغافورا العالم خاصة لموقع الشرق الاوسط في العالم.
ولكن حتى هنا الإمارات ليست في حاجة الي الصهاينة! وما طرحه ترمب في صفقة القرن تجاوز طرح بيريز.
وبالعودة الي الشأن الفلسطيني نكتشف ان أقصى ما يمكن ان تفعله ابوظبي هو الوساطة بين الفلسطينيين والصهاينة ولكن حتى هذة لا تبدو ممكنة ولنا في تجربة مصر والأردن خير مثال: فالدولتين طبعتا مع الصهاينة ومع هذا لم يتمكنا من تقديم اي شئ للفلسطينيين كلما تعقدت مفاوضاتهم مع الصهاينة او توقفت او امتنع الصهاينة عن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.بل أقصى ما فعلته مصر او الاْردن في هذا الشأن هو الضغط على الفلسطينيين لمزيد من التنازلات و استجداء امريكا لتضغط على الصهاينة وغالبا لا تفعل لأن لا شفاعة للضعفاء! حتى ما قالته الإمارات عن ان ثمن التطبيع وقف ضم بعض أراضي الضفة الغربية الي الصهاينة ما هو الا كذب فكل ما فعله نتنياهو هو وعد بـ”تعليق” الضم مؤقتا وليس حتى “تجميده”!
ما الذي تبقى إذن؟
ايران؟ صحيح ان للإمارات مشكلة موقوتة اسمها ايران التي تحتل ثلاثة من جزرها في الخليج ولكن هل تعوّل ابوظبي على الصهاينة لتحرير الجزر او للدفاع عنها ضد اي تهديد ايراني؟ هذا تفسير قاصر وقراءة ناقصة للتاريخ والجغرافيا معا! ايران جارة للإمارات وما من حل لأي مشكلة بينهما الا بينهما! يعني ايران لن تحزم قم وطهران غدا وترحل بعد ان وقعت ابوظبي ما وقعت اليوم! وايران بعد هذة الخطوة الاماراتية ستزداد تعنتا اكثر من اي وقت وقد تتخد قرارا غير متوقع من قبيل السماح للروس بتواجد دائم في المنطقة وهو حلم روسي قديم ومتجدد! وعلاوة على هذا كله حماية الإمارات شأن امريكي بالدرجة الاولى لا اسرائيلي ولن يكون
ماذا إذن؟
الخطوة الاماراتية تشبه كثيرا استقبال سلطان عمان الراحل لنتنياهو دون اي مبرر ولا هدف ولا نتيجة وفي التوقيت الخاطئ تماما!
ما يبدو عليه الامر ان الخطوة جاءت هدية اماراتية بضغط من ترمب له ولنتنياهو صديقه العزيز. فالأول يواجه انتخابات رئاسية بعد شهرين وبضع أسابيع والثاني يواجه السجن ان تمت ادانته في قضايا فساد يجري التحقيق بشأنها الان.
ولكن حتى هنا فالخطوة الاماراتية جاءت في التوقيت الخطأ ومجانية تماما. لماذا تراهن على رئيس امريكي حظوظه في البقاء شبه معدومة والاكثر من هذا لم تكن يوما قضايا العالم ولا السياسة الخارجية الامريكية تجاهها تعني الكثير للناخب الامريكي وإلا لأنقذت كارتر عام 79 الذي خسر الرئاسة رغم اتفاقيات كامب ديفد بين مصر والصهاينة.
ولهذا كله لا تعدو الخطوة الاماراتية الا كخطوة قابوس او خطوة السودان مؤخرا.
عربيا لن بحدث شئ ولن تجتمع الجامعة العربية في قمة طارئة لأن اغلبية الدول العربية المحركة للجامعة ان لم تكن فعلا على تواصل مع الصهاينة سرا فهي تنوي ذلك وربما قريبا جدا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: