الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

قصة الاديبة لطيفة بن مازاغان

قصة طريفة لمسائكم الهادئ 🙂
—-
أيقظها صرير الباب المزعج بمنتصف اللّيل! فاستجمعت قوّتها وبعد أن رتّبت خفقات قلبها المرعوب، اتّجهت نحو الدّولاب على أطراف أصابعها وسحبت مضرب البيسبول…لا بد أن تكون شجاعة وتحمي بيتها من هذا السارق المتطفّل!
وقفت صامدة، ضهرها للحائط تستحضر شجاعة أبطالها المفضلين! يجب أن ينفعها إدمانها لأفلام الأكشين ويؤتي ثماره اليوم!
لطالما اشتكت لزوجها هذا الصرير المزعج بالباب الرئيسي للمنزل، لقد ترجّته ليالي وأيّام أن يصلحه! لكن اليوم، هي تحمد اللّه على زوج كسول…فلولا صرير الباب ما استيقظت وعلمت بأمر هذا الدخيل!
أحكمت بقبضتها على مضرب البيسبول وتنفّست هدوء الغرفة…تنتظر السارق لتلقّنه درسا لن ينساه مدى الحياة!
ماذا لو فشلت؟ ماذا لو أمسك بي؟ هلع قلبها يذكّرها أنّ قوّة أبطالها ما هي إلاّ شجاعة مرسومة على ورق كاتب… أحياها إبداع مخرج!
كم تتمنّى لو أنّ زوجها موجود بالبيت الآن!
لكن ليس لها الآن من بديل سوى المواجهة، هكذا استجمعت عزيمتها وأحكمت قبضتها مستعدّة عندما سمعت وقع خطوات يقترب في الممرّ…
فتح الباب…وطيخ… طااااخ!
نزلت بضربة قاضية على ظهر هذا المسكين وتوالت الضربات لتتسمّر يديها على صوت مألوف يصرخ:
– هذا انا محمّد يا المسخوطة!
سقط مضرب البيسبول من يدها على وقع الصدمة وسارعت لتنير الغرفة وتعود للحرامي-قصدي الزوج-الملقى على الأرض! والذي كان يقاوم الألم بظهره وهو يحاول النهوض.
-ولكن …كيف؟ لم لم تخبرني أنك قادم اليوم؟ سألته وهي تساعده على النهوض.
انتهى الإجتماع باكرا واشتقت لك فغيّرت تاريخ العودة! لقد كسرتي ظهري ماذا دهاك؟
-اووووه ! أعتذر منك حبيبي ، لقد سمعت صرير الباب وظننت أنه سارق! فكان لا بدّ لي أن أحمي نفسي…
أجابته وهي تكتم ابتسامة نصر!
جلس تحت بخار حمّام دافئ يهدئ من حرارة ألم الكدمات بظهره وذراعه وعادت هي إلى سبات عميق والابتسامة لا تفارق شفتيها!
قبل أن يرنّ المنبّه…وقبل أن يشرب قهوته الصباحيّة! كان يجلس مع علبة أدواته محاولا إصلاح الباب. أبصرته أوّل ما نزلت بطريقها للمطبخ…فزادت ابتسامتها الساخرة ولسانها يقول
-واللّه ضربة أحسن من مائة كلمة!
نظر إليها زوجها مستغربا…فاستطردت مبتسمة:
-ضربة حظ…أقصد ضربة حظ !
لطيفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: