الخميس , سبتمبر 24 2020

نهاد كراره تكتب ..قصة شجرة

نهاد كراره تكتب قصة شجرة

شجيرة صغيرة، كنتُ في البداية مجرد بذرة، غرسَني المولى في الصحراء، رواني بمياه المطر النقية، كلما عصفت بأغصاني الصغيرة عاصفةٌ ترابيةٌ قبَّلني الندى في الصباح على وجنتيَّ بلُطف، كلما غرز حيوان بري أظافره بجسدي الصغير ضمدتُ جراحي بدموعي حتى يلتئم.
الصحراء الممتدة أمامي لم تمنَحني حنانًا ولا حنينًا، فقط قلبي النابض داخل لحائي يُدفِّئني في ليالي الشتاء المُمطِرة، وروحي المرحة تمنحني البسمةَ في أيام الشمس الحارقة صيفًا، وغناءُ القمر يؤنسني في ليالي الوحدة والوحشة.
صرتُ باسقة، أطالع السحُب والشمس والقمر والعصافير بتمنِّي أن أرحل عن تلك الصحراء، لكني أخشى ألا أستطيع، العصفور الذي يحوم حولي يحمل لي دومًا ثمرةً لا تنتمي إلي، كشجرةٍ حزينةٍ تبسمتُ في أمل، أراد أن يُنبِتها داخلي فأتحول إلى شجرةٍ تناسبه، لم يستطِع فهم أنَّ روح الشجر يختلف عن بعضه بعضًا، وأنني شجرة زهر لا أُنبِت ثمرًا للآكلين، بل أطرح فرحًا وبهجة، أنتظر الحصادَ كي أفرح أنا، وكلما أردتُ منه أن يمنحني وردةً منحني سكينًا.
في نهاية الأمر، نحرتُه بها، واقتلعتُ جذوري من بستانه ورحلت بعيدًا بأفرعي الممتدة إلى السماء بالدعاء ألا يمنحني عصافيرَ أخرى، افترشتُ أرضًا بجوار نهرٍ جارٍ، مددت جذوري مستمتعةً بالجمال والصُّحبة من حولي، شجيرات صغيرة تغني وشجر أكبر يمنحنا البركات، نهر يصنع نغمات راقصة والهواء ترقص فيه الفراشات الملونة، لم أعُد أرقُب السحب والعصافير بتمنِّي الطيران.
حطَّ غرابٌ على قمة رأسي، نقر زهرةً صغيرةً بمنقاره فأحدث برأسي جرحًا، نظرت إليه لا مبالية، وسألتُ الرياح أن تُمشِّط أوراقي، فمنحَتني عاصفةً باردةً أسقطته أرضًا.
ضحكت الزهرات، غنَّى الجدول، منحتنا الأشجار الأكبر سنًّا البركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: