الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

المهندس محمد قنديل يكتب: سيكولوجيا اختيار الألوان الداخلية بالمبانى السكنية

تهتم الهندسة المعمارية بخلق بيئة تحقق جودة لكافة المستخدمين باختلاف جنسهم وأعمارهم وأيديولوجياتهم وثقافتهم،

وطبقا للدراسات المعمارية والأنثروبولوجيا في هذا الشأن فإن الفرد يقضى أكثر من 70% من عمره داخل منزله، الأمر الذى يتطلب دراسة بالغة لتحقيق كافة المتطلبات الحالية والتي قد تطرا مستقبلا بالمنزل.

فمنزل اليوم لا يعتمد فقط على مساحته ومدى قربه وبعده عن بيئات العمل والخدمات، ولعل ذلك برز جليا مع التغيرات الحياتية في عصر الكورونا وفرض العزل كأحد الحلول لمنع انتشار الأوبئة، فالمنزل أكثر من ٤ جدران وسقف حيث يشغل عدد لانهائي من الوظائف فيمكن اعتباره مكتب، وفندق، ومطعم، وروضة أطفال، ومركز اجتماعي وثقافي و رياضي.

وعلى ذلك لابد أن يلبي المنزل كافة هذه الاحتياجات الوظيفية ويحقق الراحة النفسية والبهجة، وفى إطار ذلك يلعب التصميم الداخلي عاملا كبيرا على تحقيق هذه المتطلبات، وتمثل الألوان أحد العناصر الأساسية لتحقيق هذه الراحة المنشودة، لما للالوان من تأثير نفسي وعصبي على المتعاملين مع المكان.

واستخدام الألوان يعبر عن الرفاهية فلقرون عديديه كان استخدام الألوان مقتصرا على طبقة معينة من البشر، ومع التطور الهائل والتكنولوجي في مجال الأصباغ أصبحنا اليوم أمام اختيارات عديدة من الاقتراحات سواء في اللون أو الملمس أو الخلط معا.

واللون يساعد على تغيير الحالة المزاجية للأفراد والذى يعتمد بشكل كبير على الاختيار الأنسب للألوان داخل الفراغات السكنية الداخلية وآثاره النفسية والاجتماعية على الإنسان، فتساعد دراسة خصائص الألوان على تجهيز تمثل للتصميم الداخلي، الأمر الذى يفسر سبب إقبال العديد من الأفراد على تفضيل ألوان معينة طبقا للمناخ وتوجيه الغرف وحركة الشمس داخل الفراغ الداخلي واستخدام الفراغ ذاته.

وتهدف هذه المقالة إلى رفع الوعى بأهمية دارسة البيئة الداخلية وتصميمها سواء كان بالمواد المستخدمة في التشطيبات أو الفرش الداخلي أو في الإضافات الداخلية.

يتم تمثيل الألوان المتاحة للعين البشرية في إطار دائرة الألوان والتي تقسم المفاهيم الجمالية إلى ألوان دافئة وباردة، وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الألوان الدافئة تزيد من الكفاءة والنشاط، ولكن يتم الحذر في التعامل معها حتى لا تؤثر سلبا بالجهاز العصبي وهى ليست مناسبة لمعظم الناس.

وعلى العكس من ذلك تمثل الألوان الباردة تأثيرا مهدئا معاكسا وتخفيفا للتوتر والضغط العصبي، فالأبيض يعكس الشعور بالراحة والحرية والطمأنينة، أما الأسود فهو يرمز إلى غياب الضوء لذا يعطى شعورا بالكآبة وقد يستخدمه البعض كدلالة على الرفاهية، وهو اختيار هام للديكور الداخلي.

ويبث اللون الأحمر الطاقة والنشاط إلا أنه لابد من استخدامه بعناية شديدة مع مراعاة التركيب النفسي للأشخاص، حيث يعزز الدورة الدموية ويعطى شعورا بالدفء، كما تشير العديد من الدراسات إلى أنه يزيد الشهية فلذلك ينصح باستخدامه بغرف الطعام ولا يفضل استخدامه في غرف النوم والأماكن المعرضة لضوء الشمس المباشر.

وكذلك اللون البرتقالي الذى يضفى البهجة على الفراغات الداخلية لذا ينصح باستخدامه في غرف الأطفال والمعيشة الداخلية، ويعطى اللون الأصفر تأثيرا إيجابيا على الصحة العقلية ويساعد على التركيز والراحة، لذا يفضل استخدامه بغرف الأطفال والغرف غير المعرضة للضوء الطبيعي المباشر.

ويفضل استخدام اللون الأخضر أيضا في النوم والمعيشة مع مراعاة تركيز اللون الذى يمكن أن يسبب الملل والنعاس.

المهندس محمد قنديل

مما سبق نلاحظ مدى صعوبة الاختيار بسبب العديد من العوامل النفسية لأصحاب المنزل والبيئية والمكانية للمنزل، وبالطبع العوامل الاقتصادية، إلا انه لا ينبغي التقليل من أهمية عمل دراسة وافية لتلك المرحلة الخاصة بالتشطيبات، لأنه من المستحيل تغيير الألوان الداخلية بالمنزل بالقدر الذي نغير به ملابسنا.

وأنهى مقالي بترشيح استخدام قاعدة 60/30/10 وهى قاعدة ديكور كلاسيكية تساعد في إنشاء لوحة ألوان لمساحة. تنص على أن 60٪ من الغرفة يجب أن يكون لونًا سائدًا تمثل الجدران والأثاث والسجاد، و 30٪ يجب أن يكون لونًا ثانويًا يمثل الستائر وقطع الأساس الأصغر والمفروشات، ويجب أن تمثل آخر 10٪ الإكسسوار والأعمال الفنية.

*الكاتب مهندس استشاري معماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: