الإثنين , أكتوبر 19 2020

الشاعرة مريم الأحمد تكتب : نحن النساء

اعذرونا..!
نحن النساء نحبُّ التنانير القصيرة..
و نكره القصائد الطويلة..
نحن النساء.. لا نضع الخطط و الأهداف.. فليس بوسعنا كفرسات نهر وحشيات إلا أن نتنهد تنهيدة هائلة يفيض معها النهر فتصطخب الضفاف..!
نكشر حين نأسف لحالنا كطيور أسيرة في أقفاص العذاب المستعذَب..
تكشيرة.. عارمة تُقلق عرش الملائكة..!

أنا من بين خمسة عشر أخ و أخت..
نمنا في غرفة واحدة.. و أكلنا من صحن واحد..
تعلمتُ أن أحتج..
أنا الوحيدة.. التي ترامى إلى خيالها بهاء الشعر.. و سخاء السِحر..
تعلمتُ من انحناء جسد أمي على المجلى.. كيف
أضمد الجرح..!
من زفرات التعب.. كيف أرسم عاصفة!

أنا من ببن خمس عشرة أخت و أخ.. ناموا على سرير واحد..
خطر ببالي أن أبدل سقفي بسماء.. أهدابي بموجة..
مجوهراتي بقصيدة..

علمتني أمي كيف أمزج الماء الحار و البارد.. في طاسة نحاسية.. و أسمي بسم الله..
و أدلق الضوء على الانكسارات العابرة.. و على الجراح التي ستلتئم حالاً…
علمتني أمي..
أن الصمت صفة محببة للأنثى..
أن الإذعان قيمة.. و الرضوخ للواقع قيمة..
لكن..
ثوبي المثقوب يا أمي.. ضحك من كلامك..
حذائي المشقق يا أمي.. سار طويلاً خلف الجنازات..
و نسي كيف يلهو.. كيف يرقص..

حكمتُ على روحي بالحياة.. بعد موت قديم..
رائحة روحي.. أعواد ثقاب تشتعل باللهب الطازج..
رائحة روحي.. حب مستعاد.. ابتسامات مستعادة.!
و العين التي تعلو على الحاجب.. ترى الجمال أكثر.. و الآفاق أوسع.. و الله أقرب..

المخاض..!
ألمي الذي يطهّرني يا أمي..
و حقنة الطبيب لم تعد تخيفني..
غرف العمليات المعقمة لم تعد تسبب لي الدوار..

و ليس لقلبي رغبة بإصلاح الماضي.. لكنه لن يسمح إلا للشمس بالمرور..!
إلا للحب بالعبور!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: