الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

الإسراء في رحاب الزمن الدكتور العراقي المفرجي الحسيني

الإســـراء فـي رحــاب الــزمان
————————————
حصاد مواسم الدموع ،الزمن الاخير ،واحد من بين ملايين المهمشين جئتكِ رافضا اغترابكِ ،يا قريتي المهجرة في الزمن الاخير ،مطر آت
جيلا من الجوع والانتظار ،فرحنا توهجك خصبا ،تساقط الملايين عارا
رمادا من أجيال غابرة ،كِذبة من رياح كاذبة ،تساقط موتانا ،وسَقِطتِّ
استباحونا ،تأبَطّونا شرّا ،دفنوهم في تخوم القرى ،انتهكوا الإله ،سرقوه
ضاعت الخطايا ،تمشي ،المساكين بينهم أنهار جوع ،لم يبق جسر الا غرق ،دفنوهم أولا ،يبدأ عصر الشنق ،يُحيلك كهلا كليل ،أنكرت الوجه لمّا رأيته ،بغير عنوان ،عيناك نفايات ،سيل من الحزن ،يبحث عن جولة ضائعة ،يأتي زمن الولادة ،سوى ،يا قريتي للجهاد فتيانك النُجب ،في مسيرتهم لا شكوى ولا تعب ،ذائدين عن الارض ،لا تنازل عن شبر مغتصب ،لا ماء لا يشكون من ظمأ ،لا طعام لا يشكون من سغب ،يرقبون الغرباء ،يضربون بكل مقتدر ،ملحمة ،شهيدهم ،دمه نُصُب ،هزوّا كيان
الكفر المتشرد ،استرخصوا أرواحهم ،ثأرا ،للشرف المغتصب ،وكل ثائر خاض معركة ،تملكه الغضب ،خصومهم قتلى من الرهب ،تفجّر الموت
لم يرتجف لهم قلبا أو يرتعب ،وجوههم تبتسم في اللظى ،وآخرون غير مكتئب ،يا غرباء، قريتي كفى لؤما ،آثامكم لم تغب عن الاذهان ،من رضيع وولد ،هي بطولتكم شِفاء غليلكم ،يا للعاجزين ،أطفال وشيبٍ ،منتفضي المساجد تروي فضائحكم ،فالويل ،الويل إن لم ترحموا ،وِرثكم الحقد ،فكلما هَبَّ الحُر ،بطشتم ،نسبتموه ،فوضى وشغب ،أنتم حالمين بمجد لا رجوع له ،مهما كان شرعكم من الكتب ،ثوبوا للرشد ،اشتروا الناس بصدق لا كذب ،تتَغّنوْنَ بالأحلام ،هي تراودكم ،لم يبق منها سوى السراب والوهم ،هيهات تنْجَون من يوم فيه غضب ،المهمش المتشرد
كأني به قريب لا يحجبه عن قلب ،جوعان مرتقب ،تنظرون لفناء الناس
والمأساة نار تستعر ،أليس من حقهم يُغرقوا الارض في ،بحر من اللهب
أصبحوا ودعوا الله ضارعين ،أن لا يفارقكم البكاء ،ما بقي من العمر ،إن كان لكم بقية من عمر.. تتواصل ترتفع الحناجر ،ترتعش الاصابع ،تعال
حقيقة كفيك ،بدء التقية ،تستضران ،عيناك المسافات ،مكتّظ وجهك ببسالة البؤساء ،ستطلع من مغرب الشمس ،القبائل المتعبون غفير ،العشب تحت قدميك تعاويذ ،تقوسّت الجذوع الهرمة ،رماح ،استحالت ،العصي زهورا
استطابوا ،أنصارك الوقوف على الضفتين ،تلاحق ،القرى السوداء سكانها
كل السواعد مشدودة باتجاه النور ،باتجاه الرياح ،حان ربيع جراح البؤساء
صار الشوك وردا ،أزهرت الارض ،أنت يا سيدي ،السد ،الصراخ والجسم ،تعود تهدينا ،لسبيل الموت الجديد ،تجمعت ،دمع في المآقي
صوتك نحن ،تغني ،السيوف دما ،تبنينا ،نزيف الزمان ،فكان الزمان
تبنينا الجروح مكان ،فكان المكان ،أبصرنا ما لا يرى ،جرحك ،نحن وجع الالتماس ،أنت المسام أنت العلامة.. يسكت الحق ما حيلة البؤساء ،آنسوا مِن ذل ،يمشي ،الجناة ليسرقوا ،صبرا على عدوانهم ،غضب ،العبيد اذا هم لم يعتقوا ،لو فكر السراق أن الزمان ،اذا جرى لا يسبق ،الشعوب اذا قابلت ،الشر بالشر فالفناء ،محقق ،لا حياة للقاسية قلوبهم ،يا بؤس السراق لا يرحمون ،مالكم تخشونهم ،انهم أرواح تزهق ،تحز رقابهم ،تداس الرؤوس وتسحق ،عمّت مكائدهم ،توغلت في الحقد ،لا يخفيه التملق ،ليس الزمان بمسالم أن تباطأ بطشه ،قبور الطغاة في أرضنا ،نسيا كأن لم يخلقوا
نقموا على الحياة ،تعاسة ،لترى أمواتهم من بقوا ،الجائعين الرافعين الى السماء أكفهم ،لا يسمعون سوى ثكلى ،وفي كل بيت يتيم يشهق…
**********
المفرجي الحسيني
الاسراء في رحاب الزمان
العراق/ بغداد
18/9/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: