السبت , أكتوبر 24 2020

هدى شاويش تكتب … آنست في عينيك نورا

آنست في عينيك نورا
\
صرتك اليومَ وأصبحتُك فجراْ
فتفجّرتَ على وجهي شِعراْ

ولمستَ الرّوح ـ روحي بشعاعٍ
فتبعثرتُ ، كما اللؤلؤ ، نثراْ

وكما قوقعةٍ جُمّعت حولي
ثمّ أطبقت على يأسيَ بُشرى

وسقيت الجسم بالنّظراتِ روحاً
فتنفّستُ ، بذي النّظْراتِ ، عُمرا

فنمتْ روحيَ أغصانَ اشتياقٍ
وتفتّحتُ ـ على صوتك ـ زهرا

وبدت نفسي بأنفاسك تغلي
فتبخّرتُ على وجهك ،عطرا

أيّها الرّاحل في ذاتي ذاتا
وملذّاتٍ وزلاّتٍ و سِرّا

أيّها المغروس في صدري و قلبي
سيفَ نارٍ جعل الآهاتِ جمرا

اخلع الأمس وما قد ظلّ منهُ
و ارتديني ومن الدّنيا تعرّى

فأنا معطفك الدّافئ دوماً
و أقيك الفقد والبردَ وحرّا

و أقي نفسك آلاما وحزناً
و أقي قلبك ، في الكرْباتِ ، شرّا

و كذا أنت لباسي كلّ فصلٍ
أرتدي نفسكَ كي أزداد سحرا

أيّها السّاحر سوّيتَ فؤادي
ملك عينيك ، أسرت القلب أسرا

و لقد أجريتَ يا روحيَ روحي
نحو بحر الحُبِّ في قلبكَ ، نهرا

ولقد حوّلت بالحبّ حياتي
يا حياتي فرحاً ، عُرساً وخيرا

اقترب منّي غيماتٍ اشتهاءٍ
ثمّ أمطر في حقول اللهوِ خمرا

إنّني آنستُ في عينيك نوراً
ساطعاً من شجْرةِ النّظْراتِ ، طُهرا

وملاكاً فيهما ـ شاهدتُ ـ يدعو
ويصلّي فيهما للهِ ، حُرّا

هل تُرى ثغرك شمسٌ أم تراها الـ
ـشّمسُ قد صارت على وجهكَ ثغرا ؟!

فأضاء الثّغر بالقبلاتِ نَفسي
و محاق الحُلمِ قد أصبح بدرا

كم أنا أعشق في عينيك شكلي
فأراني فيهما أزدادُ فخرا

ولكم أعشق في عينيّ ضوءاً
عاكساً وجهك في عينيّ جهرا

كلّ لحظاتٍ بلا عينيك يغدو
كلّ عيشي ، كلّ أيّامي قهرا

فأنا دونك يا حبّي رمادٌ
قد ذرته ريحُ آلامي قسرا

كنتَ كلّي ثمّ فيضاً فضتُ منّي
فتكاثرتُ إلى أن صرتُ أُخرى

فلقد زدتَ على كلّيَ بُعداً
آخراً أعطى لتكوينيَ سِفرا

فتألّقتُ جمالا وكمالا
وتموّجتُ على صدركَ بحرا

فتشعّب يا حبيبي في ضلوعي
وأحط مائي و أمواجيَ برّا

وتكلّم من خلايايَ ودمّي
وتنفّس من مساماتيَ عطرا

فأنا منك ولدتُ الآنَ حرفاً
وتمدّدتُ على كفّكَ سطرا

فاقرأ الحرفَ برفقٍ وحنانٍ
واتركِ المعنى على قلبك ذكرى
\

هدى محمد يحيى شاويش
شاعرة من سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: