السبت , أكتوبر 24 2020

سمر اليوسف يكتب :جميلة والوحش والزوج صاحب “غاليري السعادة للمفروشات”

جميلة، في الحكاية الشعبية “جميلة والوحش”، ليست أول انثى تُضحي بنفسها من أجل الرجل. في الاساطير الاغريقية، لعلها المصدر الأول لحكاية “جميلة والوحش”، الكستس توافق على أن يُنفذ بها حكم الاعدام عوضاً عن زوجها المذنب.
جميلة أيضاً توافق ان تصير زوجة للوحش مقابل اعفاء والدها من عقوبة الموت. الكستس تُعتبر نموذجاً يُحتذى للمرأة الصالحة. وكذلك هي جميلة. فهي قنوعة تكتفي بالقليل جداً ومستعدة دائما للتكيف مع أقسى الظروف. وطبعاً الزوجة الصالحة تُكافئ بالعودة الى الحياة بعدما كانت قد أُعدمت. وجميلة، الابنة القنوعة، تحصل على الأمير الجميل الذي لطالما حلمت بالزواج منه. الوحش هو في الحقيقة أمير جميل كانت ساحرة شريرة قد حوّلته الى وحش.
رسالة القصة واضحة: لا تغرنك المظاهر! فمن يبدو وحشاً قد ينطوي على أمير جميل. المظهر ليس كل شيء. الجوهر هو الأهم!
حتى الآن تُعتبر ما يُسمى بـ”العنوسة”، في الكثير من المجتمعات، الكابوس الذي يتهدد حياة كل فتاة لم تتزوج بعدما بلغت منتصف العشرينات من العمر. أي رجل يتقدم لها في ذلك السن، أو ما بعده، عليها ان تفكّر ألف مرة قبل أن ترفضه. يتوجب عليها أن تنظر الى الجوانب الايجابية، وأولها هل هو قادر على أن يفتح بيتاً. فان كان قادراً انتفت اسباب الرفض عموماً. الفتاة التي سترفض ستُعامل كأنها ترفس النعمة بقدمها. وستبدأ عملية الملاحقة والابتزاز العاطفيين حتى ترضخ في النهاية.
طبعاً من الأفضل لها أن تكون مثل جميلة، قنوعة وقادرة على التكيّف مع أقسى الظروف، الى حدّ القبول بالوحش زوجاً. جميلة، أجمل أخواتها وأذكاهن، وها هي توافق على الزواج من وحش، فمن أنت، يا ست بلقيس، لكي ترفضي الزواج من فلان صاحب “غاليري السعادة للمفروشات” وصاحب الفيلا والسيارة؟
تزوجي وأريحي والدك، وعائلتك عموماً، من همّك! فتاة عانس همّ كبير! الكثيرات يرضخن في النهاية. والمشكلة أن الوحش يبقى على حاله أو حتى قد يزداد سوءاً.
لا، “جميلة والوحش” ليست حكاية بريئة عن المظهر والجوهر. أنها ذات وظيفة تربوية محددة وهي دفع الانثى الى الزواج من رجل لا تريد الزواج منه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: