السبت , أكتوبر 24 2020

صلاة الغائب على أنوثة…….شعر عبد الكريم سيفو

ماذا جرى ؟ وكأنّ حبَّكِ غــاربُ
ما عاد فيه كما عهدتُ غرائبُ

هل كان وهماً ما كتبتُ ؟ وربما
كلّ الذي سطّرتُــــــه لكِ كاذبُ

وكأنّ رحلتنا انتهت , أو أنّهــا
ملّت من السفر الطويـل حقائبُ

ما زلتِ في عزّ الصبا , لكنما
هرم الهوى , بل مات ذاك اللاهبُ

ما للربيع ؟ أراه يــذوي باكراً
وتموت فيه أزاهـرٌ , ومساكبُ

أشــعاريَ النشوى بحبّكِ أُرهِقتْ
وتحطمت في القافيات مواكبُ

شردت غيوم قصيدتي , وتبخّرت
لا تسأليني كيف ؟ حِرتُ أجاوبُ

قد كنتُ أبحث في رياضكِ عن هوىً
فوجدتُ قلبـاً خاليــاً , يتثاءبُ

ورأيتُ في عينيكِ نجمـاً مطفَـأً
من بعدِ ما كانت سَـناً تتواثب

شفتاكِ قد غدتـا رغيفـاً يابسـاً
جفّ الرّضاب , وما لديه مآربُ

والصـــدر صار خرابــةً , وكأنّه
كرْمٌ يباسٌ , حار فيه الحاطبُ

بالأمس كان إذا مددتُ به يدي
يغـدو كبركانٍ به , ويشـــاغبُ

كانت مجــرّاتٌ تـــؤمّ مـــداره
وتغار منه كواكبٌ , وكواكبُ

لهفي عليه , وقد غدا كمفازةٍ
عافتــــه أطيــــارٌ به , وأرانبُ

غارت ينابيع الهيــــام بأيكـــــه
والنهر جفّ , وقد شكته تــرائبُ

يا دوحةً كانت تفور غلالهـــــا
للحبّ فيها جنّـــــةٌ , وملاعبُ

صارت بهجري غابـــــةً منسيّةً
ما عاد فيها بعد ذاك عجائبُ

تذوي الحقول إذا نأى عن ريّها
فلّاحها , أو غاب عنها الســاكبُ

ما نفع بحرً ليس فيه سفائنٌ
تأوي إليـه , وليس فيه قواربُ

أصبحتِ تمثالاً , ولست براغبٍ
صنماً إذا ما جئتُ لا يتجـاوبُ

ثوب الغرام عليك فضفاضاً غدا
لا تحسبي أني المحبّ الغاضبُ

ماتت أنوثتــكِ التي أدمنتهــــا
وغدا غرامكِ في الغياب يواظبُ

ولــذا أقمتُ جنـــازةً بغيابهـــا
وختمتُ قلبي حين صار يواربُ

مصباحكِ السحريّ كنت ركنتـه
ما عاد يكفي في الهـوى نتعاتبُ

وغداً سواكِ تجيء توقده هـوىً
هي ذي الحياة مواعظٌ,وتجاربُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: