السبت , أكتوبر 24 2020

هل تصبح الجزائر “قبلة” لدعم فلسطين؟

تتجه الأنظار في الوقت الراهن نحو الجزائر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، خاصة بعد تأكيد موقفها الرافض لأي تطبيع مع “إسرائيل”.

ما أعلنته الجزائر عبر عن موقفها الخاص دون التعليق على مواقف أخرى، خصوصا اتفاقات التطبيع التي وقعت مؤخرا بين الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة، فيما يشير الجانب الأمريكي إلى احتمالية تطبيع بعض الدول الأخرى.

في السنوات الماضية كان الجانب الفلسطيني يعتمد على الدعم الخليجي بدرجة كبيرة خاصة الدعم المالي، ومع التغيرات الحالية يحتمل معها تغيرات في عمليات الدعم الاقتصادي، بعد تغير الموقف السياسي.

مسؤولون وخبراء يرون أن الجزائر يمكن أن تصبح القبلة الأولى للقضية الفلسطينية بعد إعلان الرئيس عبد المجيد تبون موقف بلاده الثابت من القضية، المطالب بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء مع وسائل إعلام جزائرية، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أجزاء منه، “إن مواقف الجزائر ثابتة إزاء القضية الفلسطينية ” مضيفا إنها “قضية مقدسة بالنسبة إلينا وإلى الشعب الجزائري برمته”. كما أعرب عن أسفه بشأن ” الهرولة للتطبيع والتي لن نشارك فيها ولن نباركها”.

معها ظالمة أو مظلومة

قال بلهادي عيسى، رئيس حزب الحكم الراشد بالجزائر، إن مواقف الجزائر الدولية ثابتة وعلى رأسها قضية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأضاف أن ما جاء على لسان الرئيس الراحل هواري بومدين في مقولته التاريخية “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة” أصبحت بمثابة القاعدة المحددة للسياسة الخارجية للجمهورية الجزائرية في شبكة علاقاتها الدولية الرافضة للتطبيع مع “الكيان الصهيوني” مهما كانت الظروف إلى حين إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من العيش بسلام على أرضه المباركة وعاصمتها القدس الشريف”.

الدعم المالي

ويرى عيسى أن أولى أولويات الدعم هي الدعم المالي السنوي للشعب الفلسطيني، بخاصة في هذا الظرف الاستثنائي بالذات.

وتابع بقوله: “أمام كل هذا تبقى احتمالات ممارسة الضغط على الجزائر وهي متوقعة، ونحن بالمرصاد لها حكومة وشعباً، مادام أن موقفنا الثابت مشروع، كما نشير إلى أن الجزائر لطالما عانت الويلات جراء موقعها الجيواستراتيجي وأيضاً نظير مواقفها الثابتة إزاء القضايا العادلة”.

كيف ينظر الجانب الفلسطيني للجزائر؟

فيما قال المحلل السياسي الفلسطيني حسن لافي، إن الموقف الجزائري موقف أصيل من القضية الفلسطينية، حيث امتاز على طوال تاريخ القضية الفلسطينية بالدعم والإسناد لها.

وأضاف، في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الأمر اختلف في الوقت الراهن، خاصة أن منظومة التطبيع العربي اتسعت والموقف الجزائري في هذا الظرف وفي هذا التوقيت أمام الضغوطات الخليجية والأمريكية.

وتابع أن الجزائر في مقدمة الدول العربية التي أعلنت موقفا صريحا، والأهم أن لديها إمكانات لدعم القضية الفلسطينية سياسيا واقتصاديا، كون الجزائر من الدول العربية الكبرى وذات الوزن السياسي المهم.

وحول الدعم الذي يمكن أن يقدمه الجانب الجزائري، يرى لافي أنها تستطيع إعطاء شبكة أمان سياسية ودبلوماسية أمام فيضانات التطبيع العربي، والأهم شبكة مالية داعمة لصمود الشعب الفلسطيني، بعد سحب المال الخليجي من الدعم وتحوله لمال للابتزاز السياسي للفلسطينيين.

إعادة بوصلة الوعي

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن الدور الأهم الذي يقع على عاتق الجزائر هو إعادة بوصلة الوعي للشارع العربي تجاه القضية الفلسطينية، وإعادة الثقة للشعوب العربية، من خلال التأكيد على المواقف الوازنة الرافضة للتطبيع، وأن الصراع العربي الإسرائيلي لم يحسم بعد لصالح الرواية الصهيونية، كما أرادت دول التطبيع.

الداخل الجزائري

من ناحيته، قال عبد الوهاب بن زعيم، عضو مجلس الأمة الجزائري، إن الرئيس تبون عبر عن إرادة وعن قناعة الشعب الجزائري، بالوقوف إلى جانب فلسطين وتحريرها.

وأضاف أن هذا الموقف ثابت وراسخ لدى الشعب الجزائري، وأن الرئيس عبر عن موقف الجزائر بشكل صادق في قوله وعمله، وهو ما أسعد الشعب الجزائري بدرجة كبيرة.

ويرى أن الجزائر لا تتدخل في شؤون الغير سواء “العرب أو الغرب” ولا تريد أي تدخل خاصة من الخارج في شؤونها ومواقفها المعلنة.

ويشير عبد الوهاب بن زعيم إلى أن الجزائر رسميا لم تعلق على ما اتخذته الدول العربية من اتفاقات سلام بينها وبين إسرائيل، وتعتبره شأنها الداخلي يخص حكوماتها وشعوبها، وليس للجزائر أن تعلق عليه.

الضغط الأمريكي المحتمل

وبشأن احتمالية الضغط الأمريكي على الجزائر، يعتقد النائب عدم قيام الولايات المتحدة بمثل هذا الأمر على الجزائر، ويرى الجزائر استقلت بتقديم مليون ونصف المليون من الشهداء، ويعرفون قيمة الأرض، ويعرفون قيمة فلسطين، ثالث الحرمين.

في الإطار ذاته يقول الدكتور إسماعيل خلف الله القانوني الجزائري، إن الجزائر من الدول العربية القليلة التي لها موقفها الحاسم تجاه القضية الفلسطينية و”إسرائيل”.

مواقف الجزائر تجاه فلسطين

وأضاف أن الجزائر احتضنت إعلان عن قيام دولة فلسطين عام 1988، وكانت دائمة داعمة للقضية على كافة المستويات.

ويرى أن الجزائر دفعت ضريبة مواقفها في العشرية السوداء، خاصة أن الجماعات الإرهابية كانت تدرب في الخارج ويرمى بها في الداخل الجزائري.

وشدد على أن الجزائر مستعدة لكافة التحديات التي تواجهها سواء من خلال الدول العربية التي طبعت، أو المحاولات “الإسرائيلية” عبر الوكلاء في كل العالم.

وشارك الجزائريون في عشرات المعارك ضد “إسرائيل” خلال حرب 1948، وتعد معركة قرية “هوشة” أشهر هذه المعارك حيث قتل فيها 35 جزائريا، ودامت المعركة من السادسة صباحا من يوم 15 إبريل/نيسان 1948، إلى منتصف الليل من هذا اليوم.

كما احتضنت الجزائر بعيد الاستقلال مباشرة مكتب لحركة فتح عام 1963.

ولعبت الجزائر دورا حاسما في القمة العربية السادسة التي استضافتها وترأس أعمالها الرئيس الراحل هواري بومدين، في سبتمبر/ أيلول 1973، في إصدار القرار الذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وهذا ما أكده الرئيس بومدين في كلمته في اختتام المؤتمر السابع للاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين المنعقد بقصر الأمم عام 1974.

كما احتضنت المؤتمر الثاني لإعلان استقلال دولة فلسطين في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: