الخميس , أكتوبر 22 2020

وصيةُ سفَّاح ……….. شعر // الحسين العبدالله

《 وصيةُ سفَّاح 》

أبحتُ دمي
أنا سفاحُ ذاتي
فلا تبكي
وهاتي السيفَ هاتي

فحَولي ..
كلُّ مَن حولي جياعٌ
ُدعيني أُطعمُ الجوعى حياتي

وأنيابُ الزمانِ أكلْنَ كُلي
وأبقت لي صراخَ الذكرياتِ

ومافي جعبتي إلا قصيدٌ
وما في الجيبِ إلا أمنياتي

وما في الشعرِ ماءٌ أو رغيفٌ
وما في الشعرِ ثوبٌ للعراةِ

وشعري لا يردُّ الميْتَ حيًّا
ولكني أواسي النائحاتِ

فكم أُمٍّ هناك كأمِّ موسى
وأفئدةٍ وأمست فارغاتِ

هنا أمٌّ تشمُّ ثيابَ طفلٍ
وغصَّت بالعطورِ الزاكياتِ

هنا أمٌّ على الأعتابِ باتت
تفتشُ في الوجوهِ العابراتِ

هنا شيخٌ وينبشُ في ركامٍ
ويصرخُ: يا بَنيَّ ويا بناتي

وفوق الشامِ بدرٌ ناحَ شوقًا
لضحكةِ عاشقِينَ وعاشقاتِ

ومئذنةٌ على الأمويِّ ثكلى
فمن سيجيبُ (حي على الصلاةِ)؟!

و ذا اليمنُ السعيدُ يموتُ حُزنًا
وطعمُ الموتِ ممزوجٌ بقاتِ

وما شرب العراقُ اليوم عذبًا
دماءٌ ماءُ دجلةَ والفراتِ

وذاك النيلُ يجري ليس يدري
أيجري للأُباةِ أم الغُزاةِ؟!

دعيني إنَّ هذا الموتَ حقٌّ
وإن أبطأتُ إنَّ الموتَ آتِ

وقولي للذين لهم نواحٌ
وقد حملت سواعدُهم رُفاتي

إذا ما بيننا نبني جسورًا
سنهدمُ كلَّ عرشٍ للطغاةِ

سأمضي ثم تبقى أمنياتي
فعضِّي بالنواجذِ أمنياتي

وقولي لي (أُحبكَ) قبل موتي
لأعشقَ ماتبقى من حياتي

وخُطي لي (أحبكَ) فوق قبري
لأعشقَ – كلما فاحت – مماتي

#زخات_قلم
#حسين_العبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: