السبت , أكتوبر 24 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل محمود عبد العزيز

هو ” ساحر السينما المصرية ”  الفنان الكبير و القدير ” محمود عبد العزيز محمود ” الشهير بمحمود عبد العزيز ذلك الفنان الذى مازالت كل تفاصيل حياته الفنية تستحوذ على إطار لوحة الحياة اليومية لنا برغم مرور عامين كاملين على وفاته فاستطاع أن يترُك خلفه ما يُذكِر الناس به لمئات الأعوام و كأنه مازال حى يمشى بيننا فيسرد كُل تفاصيل حياتنا حتى كتابة هذه السطور ! و هو الموهوب الرائع الذى اجتذبته أعين المُخرج الكبير الراحل ” عاطف سالم ” ليُقدمه فى أحد الأدوار بفيلم ” الحفيد ” ثُم توالت أدواره الرومانسية فيما بعد و رغم براعته فى تقديمها إلا أن المُخرجين رأوا بعد ذلك أن يطلبوه فى الأدوار التى تتسم بالجدية فى العديد من أفلامه لأنه كان مُفاجأة لعددٍ كبير منهم و خاصة للذين يميلون لتقديم الخلطة الكوميدية بالتراجيديا أو الفنتازيا بالمليودراما و التى بدأها عبد العزيز بفيلم ” العار ” مع النجمين نور الشريف و حسين فهمى للمُخرج على عبد الخالق و رغم أن اسم نور الشريف كان يسبق اسم الساحر على أفيش و تترات هذا الفيلم إلا أنه بعد نجاح شخصية ” الدكتور عادل ” فى هذا الفيلم أصبح من بعدها الساحر هو صاحب الكلمة العُليا فى شباك الإيرادات و تصدر وقتها أفيش و تترات فيلم ” الكيف ” الذى قدمه مع ذاتِ صُناع فيلم ” العار ” و هما الكاتب ” محمود أبو زيد ” و المُخرج ” على عبد الخالق ” .. ولد عبد العزيز فى حى الورديان غرب مُحافظة الإسكندرية فى 4 / 6 / 1946م وسط أسرة مُتوسطة الحال و تعلم فى مدارس الحى إلى أن انتقل إلى كلية الزراعة جامعة الإسكندرية و هُناك بدأ يُمارس هواية التمثيل من خلالِ فريق المسرح بكلية الزراعة التى حصُل منها على درجة البكالوريوس ثم درجة الماجستير فى تربية النحل ثُم بدأ مسيرته الفنية من خلال مُسلسل ” الدوامة ” فى بداية السبعينيات من القرن الماضى و مع السينما من خلال فيلم ” الحفيد ” ثُم بدأ رحلته مع البُطولة فى فيلم ” حتى آخر العمر ” و قد ظل عبد العزيز يُقدم الأدوار المُرتبطة بالشباب و الرومانسية و الحب و المُغامرات مُنذ عام 1982م إلى أن قرر التمرُد و بدأ بالتنويع فى أدواره فقدم فيلم ” العار” الذى رسخ عبد العزيز نجوميته بعد هذا الفيلم فاستمر فى التنوع أكثر فى أدواره فقدم دور الأب فى ” العذراء و الشعر الأبيض ” و فيلم تزوير فى أوراق رسمية ثم دور عميل المُخابرات المصرية و الجاسوس فى فيلم ” إعدام ميت ” و قدم شخصيات جديدة فى أفلام الصعاليك و الكيف الذى حظى بنجاح جماهيرى كبير جداً كما قدم فى عام 1987م فيلماً من أهم أفلامه و هو ” البريئ” و فى آواخر الثمانينيات قدم أيضاً دوراً من الأدوار الهامة له فى حياته الفنية و هو دور رفعت على سليمان الهجان ” رأفت الهجان ” فى المُسلسل التليفزيونى الذى يحمل نفس الاسم و هو من ملف المُخابرات المصرية .. بلغ عدد أفلام عبد العزيز حوالى 84 فيلماً قام فيها بدور البطولة بينما أخرج فيلماً واحداً هو ” البنت الحلوة الكدابة ” و لم يُعاود الإخراج مُطلقاً بعدهاً لحدة النقد التى واجهها من النُقاد آنذاك التى وصلت ذُروتها بأن وصفه أحدهم بـ ” المُخرج الفاشل ” ! .. تنوعت أفلام عبد العزيز خلال تلك الفترة ما بين الرومانسية الكوميدية و بين الفانتازيا الواقعية حتى جاء عام 2004م فقدم للشاشة الصغيرة المُسلسل التلفزيونى ” محمود المصرى” و الذى جسد فيه شخصية أحد كبار رجال الأعمال الذين بدأوا رحلتهم مع النجاح من الإسكندرية و هو المُسلسل الذى لاقى نجاحاً و قبولاً مُنقطع النظير و قد وصفه بعض النًقاد الفنين ” محمود سعد ” آنذاك بالفنان المُخضرم الذى يُغير جلده ليُعبر عن ثُقل موهبته و هامة قُدراته العالية و الفائقة .. كانت لعبد العزيز إيفيهات عديدة من أشهرها ” يا حوستى السودا يانا ياما ” و ” الإنسان ضعيف ” و ” زيدى يا زيدى ” و ” الجرأة حلوة مفيش كلام ” كما قدم العديد من الأغنيات فى أفلامه و التى لاتزال عالقة بأذهان الجمهور مثل ” الكيمى كيمى كا ” و ” يلا بينا تعالوا ” .. حصُل عبد العزيز على العديد من الجوائز السينمائية من مُختلف المهرجانات الدولية و المحلية من أهمها جائزة أحسن ممثل عن أفلام ” الكيت كات ” و “القُبطان” و ” الساحر ” من مهرجان دمشق السينمائى الدولى و جائزة أحسن ممثل عن فيلم ” سوق المتعة ” من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى و جائزة أحسن مُمثل عن فيلم “الكيت كات” من مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى و جائزة أحسن ممثل مُشاركة مع الفنان عمار محمد حسان فى فيلم الليالى المُقمرة كما تم اختيار 3 أفلام له ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية و هى أفلام ” العار ” و ” البريئ ” و ” الكيت كات ” .. تزوج عبد العزيز مرتين الأولى ” جيجى زويد ” أنجب منها ولداه ” محمد ” و ” كريم ” أما الزيجة الثانية فكانت من المُذيعة المشهورة بوسى شلبى .. من المواقف الطريفة فى حياة عبد العزيز التى تعرض لها و التى رواها الناقد الفنى الكبير ” عصام بُصيلة ” أن عبد العزيز كان معروف عنه أهلاويته الشديدة و فى ذات المرات و بعد إنتهاء إحدى لقاءات القمة بفوز الزمالك على الأهلى فوجئ عبد العزيز فى اليوم التالى للمُباراة بوصول دعوى له من نادى الزمالك لتكريمة بمُناسبة أدائه الرائع فى مُسلسل ” رأفت الهجان ” و كان بصُحبته آنذاك وقت وصول الدعوى له الفنان الكبير الراحل نور الشريف المشهور بزملكاويته الشديدة فنظر عبد العزيز لنور و قال له ساخراً ” تخيل إنى حادخل نادى الزمالك برجليا بعد ماتغلبنا بيوم واحد عشان يكرمونى ! و الله أنا حاسس إنه مقلب كبير قوى إنت إللى وراه يا نور ” فانفجر نور من الضحك و قال له مازحاً ” ماتخافش يا محمود هُما عارفين إنك أهلاوى و حايقدروا حالتك الصعبة و مش حايجيبولك سيرة الماتش بتاع إمبارح خالص ” فرد عليه عبد العزيز ساخراً ” ياسيدى و لا يجيبولى .. ساعتها حافكرهم بكُل الهزايم إللى إتهزموها قبل كده من الأهلى و أقولهم إن بكده يبقى إحنا لسة كسبانين و بفرق إسكور كمان ” .. ظل محمود عبد العزيز يُبدعنا بأعماله الرائعة حتى حانت لحظة النهاية لإسدار الستار على حياة هذا الرائع حيثُ فاضت روحه إلى بارئها فى 12 / 11 / 2016م و رحل عنا الساحر بعد صراع طويلٍ و مريرٍ مع مرض السرطان اللعين عن عُمرٍ يُناهز الـ 70 عاماً بعد أن ترك لنا أعمالاً خالدة لم و لن تمت أبداً برحيله بل ستظل خالدة باقية بصدقها حتى يوم يُبعثون .. رحم الله محمود عبد العزيز و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: