الخميس , أكتوبر 22 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل محمد فريد

فى مثل هذا اليوم 15 / 11 / 1919م رحل الزعيم الوطنى و المُناضل و السياسى و الحُقوقى و مؤسس حركة النقابات فى مصر محمد فريد و الذى جاهد لأجل إستقلال الوطن من الإحتلال البريطانى ليُسجن و يتعرض للتنكيل على نحو جعله يُسافر لأوروبا ليواصل الحديث عن قضية بلاده لأجل المُطالبة باستقلالها …
و هو الزعيم الذى عَرفت مصر على يديه المُظاهرات الشعبية المُنظمة حيث كان يدعو إليها فيجتمع عشرات الآلاف فى حديقة الجزيرة و تسير إلى قلب القاهرة هاتفة بمطالبها و وضع صيغة موحدة للمُطالبة بالدستور طبع منها عشرات الآلاف من النُسخ ثُم دعا الشعب إلى توقيعها و إرسالها إليه ليُقدمها إلى الخديوى و نجحت الحملة و ذهب فريد إلى القصر ليُسلم أول دفعة من التوقيعات و كانت 45 ألف توقيع و تلتها دفعات أخرى ! …
و لقد ذهب فريد بعد ذلك إلى أوروبا لكى يعِدُ مؤتمراً لبحث المسألة المصرية بباريس و أنفق عليه من جيبه الخاص كى يدعو إليه كبار مُعارضى الاستعمار من الساسة و النواب و الزعماء لإيصال صوت القضية المصرية إلى المحافل الدولية و قد نصحه أصدقاؤه بعدم العودة بسبب نية الحكومة محاكمته و لكن ابنته ( فريدة ) ناشدته على العكس بالعودة فى خطابها الذى جاء فيه ” عُد يا والدى و من معك فذلك أشرف من أن يُقال بأنكم هربتم .. أتوسل إليك باسم الوطنية و الحرية التى تضحون بكل عزيز فى سبيل نصرتها أن تعودوا و تتحملوا آلام السجن “…
و بالفعل عاد فريد و حُكم عليه بالسجن ستة أشهر قضاها بأكملها و عند خروجه من السجن كتب الكلمات الآتية ” مضى على ستة أشهر فى غيابات السجن و لم أشعر أبداً بالضيق إلا عند اقتراب خروجى لعلمى أنى خارج إلى سجن آخر و هو سجن الأمة المصرية الذى تحدُه سُلطة الفرد و يحرُسه الإحتلال ان أصبح مُهدداً بقانون المطبوعات و محكمة الجنايات و محروماً من الضمانات التى منحها القانون العام للقتلة و قُطاع الطرق ” ! …
و جديرٌ بالذكر أن فريد قد استمر فى الدعوة إلى الجلاء و المطالبة بالدستور حتى ضاقت به الحكومة المصرية الموالية للإحتلال و بيتت النية بسجنه مُجدداً فاضطر أن يُغادر البلاد إلى أوروبا سراً حيث وافته المنية هُناك وحيداً فقيراً حتى أن أهله بمصر لم يجدوا مالاً كافيًا لنقل جثمانه إلى أرض الوطن ! إلى أن تولى أحد تُجار الأقمشة المصريين بمُحافظة الزقازيق نقله على نفقته الخاصة و يُدعى ” الحاج خليل عفيفى ” بعدما اضطر أن يبيع كل ما يملك ! ليُسافر لإحضار جُثمانه من الخارج و قد كافأته الحُكومة المصرية بعد ذلك و منحته نيشان الوطنية تقديراً لجُهوده و تضحياته بخصوص هذا الشأن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: