الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

أحمد سعيد نيچور يكتب امرأة الفراشات

أحمد سعيد نيچور يكتب امرأة الفراشات
بينما كنا جلوسًا في باحة الواحة، إذ ظهرت امرأة، تتبعها أسراب من الفراشات، توقفت أمامي قائلة: كيف تستطيع أن تستمر مع الألم؟!
لم أدرك غير هذا الوقت أنني مستمرٌ، ظننت أن حركتي توقفت منذ مدة، لكنها جاءت لتخبرني بأنني مازلت في طور استكمال الحركة!
الواحة في الظهيرة قاسية، نحتمي من الشمس بالمكوث أسفل أشجار النخيل، نتبادل الحكايات والأساطير، كنت دومًا أحكي عن تلك المرأة، يصدقني البعض، والبعض الآخر يراها قصة مسلية.
مر الوقت، حتى خالجني الشك في وجودها، لكنها كانت تعود كل عشرة أعوامٍ، وكأنها تقول أن الألمَ مستمرٌ، وأن رحلة الحياة لا تنتهي.
أدرك الآن أن الواحة لا وجود لها، وأن المشوار محض وهم، الحقيقة الوحيدة هي قسوة الشمس، وأنني كنت أتخيل أشجارًا ظليلة لا وجود لها، أُلاعب الواقع بخيالي، وأتحايل عليه. رجال الواحة لا وجود لهم أيضًا، وحدها امرأة الفراشات تظهر في الصورة، لكن الفراشات لا ترافقها، هي مجرد فراشات وهمية، صنعها جمالها، فيخيل للرائي أن بحضورها تحضر الأسراب.
تعملت من تخيلي الكتابة، حينما صرت أكتب ما أراه، فصار أبطال الكتابة رفاقي، وصارت حبيبة الكتابة حبيبتي، أغار عليها من دورها في الرواية أو القصة، في بعض الأحيان أقتل حبيبها، وأظهر في الخلفية ككاتبٍ منقذ، يأخذ بالثأر، ويربت على قلبها الحزين.
لكنها كانت تمتلك الإرادة الحرة، فتخرجني من بين الكلمات، وتختار واحدًا من أبطال العمل لتحبه.. وأظل أنا بالخارج أحترق بالغيرة.
عليّ قتلها إذًا لينجح العمل، لكنها بكل مكرٍ تُبطل كل طرقي في الإيقاع بها، ومن ثم تنصب لي كمينًا، وتقتلني بسهامٍ صنعتها من كلماتي التي كتبتها بلا وعي، وتسرع وتكتب على الغلاف (رواية كتبت نفسها بنفسها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: