السبت , ديسمبر 5 2020

قبعة عسكرية وكراميلا : بقلم الشاعر علي مراد من سورية

( قبعةٌ عسكريَّة وكراميلا )

ها هو حبرُكَ الآن يفيضُ
من بين أصابعِ الأحبَّة
كنهرٍ مقدَّس ….
و يغفو على صدورِ الغرباء
مثلَ حجلٍ سقطَ للتو من دفترِ الانتماء
على ريشهِ
ينتفضُ
يعلنُ حماقاتٍ
وأخطاء …
يثورُ من خلفِ أزرارِ قميصِ عاشقٍ متخاذل
عاشقٍ يتنصَّلُ من ظلِّهِ
ويلقي بأطرافهِ على رصيفٍ
ملطَّخٍ بعطرِ امرأةٍ كلما جاع …
ويتبعثرُ في الأرجاءِ
ككراتٍ من زجاجٍ
انهمرت من مسبحةِ درويشٍ أعمى
بعدما بترَ الخذلانُ خيطَ اللِّذة
وعسكرَ الجرادُ في كلِّ الخنادقِ الشَّاغرة
عاشقٍ ينغرسُ فيَّ
حتى أبعدِ مرمى في الرَّعشة
كما لو أنَّهُ أناي التائهة
عاشقٍ يستنشقُ أثرَ خطاها
عاشقٍ يلملمُ أعقابَ ضحكتِها …
ويتلظَّى بسياطِ الذِّكريات
هنا اقتنَت قبعة عسكريَّة
وهناك ابتسمَت فكان الشُّروق
هنا انتعلَت الجهات
هناك دسَّت في جيوبِ منفاكَ أفراحاً صغيرة
هنا استحمَّت بزيتِ القلبِ
واختبأت خلفَ سواترِ الدَّهشة
هنا استحالَ ( ديوانُك ) مروحةً لأنثى تكسوها نارُ الحنينِ في القطاراتِ السَّريعة
أنثى تعقدُ قرانَ حرفِكَ على أحمرِ شفاهِها
في عتمةِ الحقيبة
وتقيمُ أعراساً
ل ( اللابيلو )
وهناكَ ينتشلُكَ شاعرٌ من قاعِ الغيبوبة
وتكونُ وتراً في( عود ) عازفٍ لم تلتقي بهِ على أرضٍ تصلبُ أنبياءها على شجرِ النَّارنج
أرضٍ تبترُ أصابعَ العبارةِ
وتسرقُ خواتمَ المجاز
هنا شاعرةٌ تلفظُ اسمَك كما لو أنَّكَ ماء …
وشاعرٌ يعلِّقُ صورَكَ على جدرانِ المدنِ الغريبة و يبحثُ في أقبيةِ القواميس اللاتينيَّة عن مرادفةٍ تليقُ ب ( سكَّر أزرق )
ويترجمُ هذا العويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: