الأربعاء , أكتوبر 28 2020

الكفآت العربية بين الاستيراد والتصدير \ بقلم الشاعرة لمى المقداد

الكفآت العربية بين الاستيراد والتصدير \ بقلم الشاعرة لمى المقداد

لم يخلق الله العقل البشري في جمجمة الا لحمايته من التمرد , ولم تكن عظام الجمجمة هي الاقسى والاكثر حماية الا لتدرك ان العقل اثمن ما نملك
. فالانسان هو الانسان باختلاف الثقافات والفلسفات والمعتقدات الدينية والفكرية التي تؤرخ مسيرته وتحدد اهدافه . وحملة التنويم المغناطيسي التي تتعرض لها مجتمعاتنا الشرقية على ان العقل الغربي والفرد الغربي اكثر كفاءة من العربي ماهي الا انعاش لمبدأ التقايض في عالمنا العربي وتحقيق المغزى الاساسي من هجرة العقول , ثمة مفارقة عجيبة بين ان تكون مسؤول عن جماعة وتعزز آلية التطفل وتدفن الكثير من الطاقات وبين ان تكون مسؤول عن نفسك وتحيي روح التعاون والمسؤولية والانتاج فالابداع لا يعرف هوية انما هو مشروع استثمار عابر للحدود , خارق للقوميات والطوائف والاجناس ان الذين فرقتهم الاحزاب والنزاعات والانساب في اوطانهم هم اؤلئك الذين ركبوا البحار وجمعتهم مظلة العمل والانجاز في اوطان لا تشبه حدود توقعاتهم فايقنوا انه لا وقت للخلاف عندما يتعلق الامر بالمصلحة العامة وان الاختلاف ليس مبرر للخلاف ولا تعجب حين تجد الصحافة الغربية تضج باسماء عربية لها حصة الاسد من براءات الاختراع والتطوير ولانزال نسمع عن شاب سوري اخترع منظومة تلغي إشارات المرور من الشوارع , وتسمح لجميع المركبات بالمرور دون توقف في التقاطعات ومن جميع الاتجاهات وبنفس الوقت , و ابتكر تقنية فلترة الهواء للمزاوجة بين اجواء الريف والمدن . وتصميم هندسي خاص بالأطفال “يمزج الرياح مع مياه المطر ويعزف لحن موسيقي لأطفال أثناء حملهم المظلة في الجو لم يكن مجمود درويش مخطئا حين قال ( على هذه الارض ما يستحق الحياة ) فحاراتنا الشعبية , وبلداننا النامية لم تعد سوى جسور متينة استنزفتها مجتمعات كهلة ايقنت ان الانسان اغلى ما نملك وان تكاتف العبقريات وتظافر الخبرات سلم للوصول الى المجد فايطاليا التي تركت سفينة الاطباء السوريين تغرق امام حدود سواحلها , ناشدت اليوم اطباء العالم لانقاذ ما تبقى من ارواح لم تحصدها الكورونا بعد هذا يفضي اننا لاندرك الظفر الا عند وقوع الخطر !! وكم يؤسفنا؟! ان نجد ان بلادنا العربية, تدفع ثمن هجرة عقول شبابها وعلمائها واستثمار طاقاتهم ببلدان لا تصف العرب سوى بشعوب همجية ودول العالم الثالث !!!
لو اننا فكرنا مليا باستصلاح ما تبقى من خراب في واقعنا وآمنا بثقافة الاستحداث لوجدنا ان الدول المتقدمة تقوم باستصلاح كل شيء واعادة تدويره حتى عقول سجنائها تملأها بالمكتبات حينها سندرك جيدا اننا اصحاب الاندلس و أننا
امتداد حقيقي لربيع قرطبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: