الأربعاء , أكتوبر 21 2020

محمد العولقي يكتب : أحمر يا أحمراني ..!

* يتفق الناس على أمرين .. الليل يعقبه النهار ، و الأهلي بطلا للدوري المصري ، حقيقتان تؤكدهما دوران الأرض حول الشمس ، و دوران كرة القدم المصرية حول كوكب الأهلي دون منافس ..

* ليس ذنب الأهلي أنه يمشي واثق الخطورة كملك متوج على عرش الكرة المصرية من دون أن يجد منافسا يقاسمه ثلث الثلاثة ، وثلث الثلاثة نقطة بيضاء قد تنفع في أقرب يوم أحمر ..

* ليس ذنب الأهلي أنه يتعاطى حبوب فتح الشهية محليا و أفريقيا ، فيبدو كل موسم جائعا و أكثر ضراوة و شراهة في التهام مائدة الكرة المصرية، تاركا فتات المراكز للفريق المتعوس و بلدياته خائب الرجاء، وهو فتات لا يغني و لا يسمن من جوع ..

* ليس ذنب الأهلي أنه تربى على الثوابت الوطنية باعتباره حزبا رياضيا يمارس فيه الملايين من المصريين عشقهم و حبهم و انتمائهم وفقا و قانون الأهلي المتعارف عليه منذ أن انتصر هذا النادي للغلابى و جعل لهم وطنا كرويا يحققون فيه أحلامهم الممكنة دون قمع الرقيب ..

* ليس ذنب الأهلي أنه لا يتلون و لا يغير جلده و لا يبيع الوهم في حارة الخيال و لا يلوى ذراعه بالباطل الذي يزهق دائما على بوابة (أحمر يا أحمراني) ، ليس ذنبه أنه وطن كامل السيادة ، العمل والتفاني شعاره، والجدية دائما مبدأه و الالتزام بدستور الأهلي قوته و سر عظمته، القياديون الأهلاويون زائلون زوال البشر ، لكن الأهلي بقانون عراقته و دستور دولته العادلة خالد لا يموت ..

* ليس ذنب الأهلي أن الذين تعاقبوا على قيادته إداريا جاءوا من داخل النادي وليس خارجه، ساروا على الصراط المستقيم دون لف أو دوران ، مارسوا نشاطهم على بساط العشق ، لم يغرد أحدهم خارج سرب روح الفريق الواحد، فدائما لا صوت يعلو على صوت الأهلي ..

* و الأهلي ينشغل دائما بمعانقة المجد كل موسم، لا يفتح بابه للتفاهات ، ولا يتعاقد مع اللاعب النطيحة أو المدرب المتردية ، لا يثير ضجيجا ولا يدخل جدلا ولا يفقد أعصابه أو يتخلى عن وقاره ، هذا لأن الأهلي بصيرة وطن و مصير شعب ، و لا يملك من رغد العيش سوى توزيع السعادة على عشاقه بالمجان، فيما يترك النواح و قلة الحيلة لآخرين شعارهم (خذوهم بالصوت) ..

* ليست هناك مفاجأة في فوز الأهلي بالدوري المصري لهذا الموسم، فهذه عادة أهلاوية قطعها عداوة، وليس هناك فارقا في النقاط عن أقرب منافسيه يدعو إلى تدوينه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ، فالأهلي هو زعيم تلك الأرقام بلا منازع، و هو الملك المتوج لكل موسوعة ترصد الخوارق، والسيد الذي تلامس مصفوفاته و متوالياته عنان السماء ..

* يؤمن الكابتن محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي بأن الهدوء و ضبط الأعصاب عاملان يصبان في مجرى سياسة النادي الأهلي منذ أن بنى و أرسى السابقون قواعده الإدارية قبل 115 عاما ، فالأهلي ككيان ووطن فوق كل فرد مهما كانت قيمته أو وزنه لاعبا كان أو وجيها ، وعندما تتكاثر سكاكين الفاشلين و تتطاير الشائعات حول مدى قوة تأثير الخطيب إداريا، يبتسم في كبرياء و يترك مهمة الكلام للأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل ..

* لم يخرج الخطيب عن الانضباط الذي فرضه كنظام لا يقبل المساومة الكابتن المرحوم صالح سليم، لكنه أضاف إلى عمق الانضباط أخلاقه النادرة و حسه الفني كلاعب توجته المثالية نجما لمجرتها دون منافس ..

* والخطيب ظاهرة بحد ذاتها، ليس لأن نجوميته و نبوغه و عبقريته في الملاعب ماركة مسجلة باسمه ، فهذه المعلومة ليست محل خلاف ، ولكن لأن الخطيب لازال يحتفظ بشعييته الكبيرة حتى الآن رغم مرور 32 عاما على اعتزاله كرة القدم، وهذه الشعبية التي يمتلكها بذكائه و حسن أخلاقه الرفيعة بمثابة استفتاء على نجاحه كرئيس للنادي الأهلي ..

* أثار بعض المهووسين و المصابين بعقدة (نرسيس) الكثير من الزوابع حول الأهلي و رئيسه محمود الخطيب، ومع كل زوبعة كان الخطيب يرفع رقما ماليا هنا، و يوقع صفقة هناك، ولا يولي تلك الزوابع أدنى أهمية ، ولكن احذروا الحليم الخطيب إذا غضب ..

* غضب الخطيب كان في صورة عمل دؤوب في الكواليس حفاظا على توازن البيت من الداخل، لم يفرغ الخطيب غضبه و غيظه من شائعات وزوابع الحاقدين في مساجلات كلامية استهلاكية تستنزف تركيزه على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، فقط كان رده في الميدان، بطولة وراء بطولة و لا منافس حقيقي يطوله ..

* لم يول الخطيب عناية تذكر لتلك البراميل الفارغة التي تثير الضجيج ، ليس لأنه من أنصار أن الصوت العالي يخفي حجة ضعيفة غالبا ، ولكن لأنه يؤمن بأن هؤلاء الفاشلين و المشككين و فرسان الرغي و محترفي الثرثرة مدمنو جعجعة، يحاربون طواحين الهواء مثلهم مثل دون كيشوت، و الطبع يغلب التطبع ..

* عندما يتعصب كل عربي للأهلي دون غيره من الأندية العربية المشارقة منها و المغاربة، فلأن هناك أوقات كروية صعبة لم نكن كعرب نملك منها شيئا وكان الأهلي السبب في إدخال الفرخة إلى كل بيت مصري و عربي ، فلحظات الفرح القليلة التي عاشها العرب كرويا في العشرين سنة الأخيرة ارتبطت بالأهلي دون سواه، مع بالغ احترامي للآخرين، فمحاولاتهم محفوظة و محل تقدير على أي حال ..

* ما أجمله من شعور عندما سينظر أي لاعب أهلاوي إلى أحفاده مستقبلا في جلسة سمر ويقول لهم : ذات يوم كنت لاعبا في الأهلي ، و كان رئيسي الكابتن محمود الخطيب، سيكون رائعا أن يعيش كل لاعب أهلاوي هذه اللحظة ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: