الأربعاء , أكتوبر 21 2020

الثورة على الذات / بقلم الكاتب أيمن غنيم

الثورة على الذات
للكاتب أيمن غنيم

أيها الثائر إبدا بنفسك
فكيف لثائر ان يثور على غيره وهو يدعم تلك السبل المعوجة فى التفكير والاداء .وكيف لثائر ان ينقد الغير وهو فيه .ويحرم عيوب الغير ويستحلها لنفسه .

تلك هى الفوضى العارمه.أن تنادى بما لا تفعل وتحرم ماتستبيح وتخون ولاتصون امانة الثائر .فكيف للشعوب أن ترتقى وهى لا تعرف معنى الرقى وكيف للنفوس أن تزكى وهى تدس فى أسفل سافليها .فتعالوا بنا نحن أجناس البشر نثور اولا على انفسنا ونطهر مابها من اثام .ونرتقى بمطلبنا وننحى الأنانية وحب الذات .ونتدارك سويا كيفما تكون الثورة على الشيطان الملازم لذاتك وهو الهوى .

فكثيرون منا يمتطى جواد الحرية وهو مكبل من مراحيض شهواته ويزعم بأنه إنسان .وكثيرون منا من يعبث حتى بالمسلمات التى لا يقبل سواها العقل أو الإستحسان الذى يتفق عليه أنماط البشر. لينال زيف شكر وزيف نصر واحساس معدم يموت فور بدايته وكأنه سراب .
تعالوا بنا نرى أنفسنا فى مرآة لا تضلل صاحبها وندرك ونتدارك مالنا وما علينا .

نعم نقبل أن تطالب بما لك لكن أفعل ماعليك .وأجعل هذا هو شعارك فى الحياة.وأجعله الدافع وراء بناء ذاتك وتسلح بالخلق ودعم أواصر العزيمة فى ذاتك .من هنا يكون أول لقاء حقيقى مع ذاتك ولكن دعونى أوجز كيف نلتقى بأنفسنا وكيف نمكن أحاسيس النبل فى ذاتنا وكيف ننهج ونمتثل لتعاليم الله .

إن الدين لم يجئ عبثا لم يأتي لتلاوة صماء من التعبد وأداء المناسك .انما اتى ليعلمنا منهاج الحياة .
إن الفطرة التى فطرنا الله عليها هى فطرة نقية ،خالية من الحقد والضغائن ،خالية من الطمع والانانية .وتولد هذه الأشياء فى رحم الظلم وفى غياب العدالة الاجتماعية التى تنظم أسس الحياة .وكيف لحياة بلا نواة ؟؟

فإن أولى درجات الإيمان ومايتطلع إليه الإنسان هى الامان .فان لم تشعر بتلك المعانى فكيف لك أن ترتقى بنفسك كإنسان ؟ومن أهم الاشياء التى تشعرك بالأمان .
هى الإذعان والخضوع لقضاء الله ،مهما عظمت درجاته واستفحلت نتائجه إيمانا وإحتسابا.

وإن هذا لهو معيار للعزيمة والجلد والصبر والقوة .فإن الله يعلمنا بقضائه ويربى فينا أحاسيس الجلد والمثابره .حتى يرتقى بنا بنى البشر إلى الخلافة فى الارض .
ولأن تكون خليفة الله فى أرضه لابد وأن تعهد الصدق مع الذات .ودعونا نبدأ أول مانبدا بثورتنا على أنفسنا بهذا المعيار .
وهو الصدق مع الذات .

هذا هو محك الاختبار وهذا هو معيار الحكم على الاشياء .فالانسان مهما كان مخادعا ومهما كان محترفا للزيف والتضليل لا يمكن ان يخدع نفسه او يباغتها او حتى يهادنها .
فاذا امسكت بسكين وحاولت ان تقتل ذاتك فلا تطاوعك نفسك فى ذلك .عذرا .فان فى ذات البشر عبر وعبر ،فهناك من يقتل نفسه عمدا ومصرا على ان يكون هو من اولى قاتليه .فان الذى يدنس نفسه ،ويهلهل ذاته ،ويعبث بانسانيته ويحدث خلل فى توازن فكره وتحركه نزواته وشهواته ويحجب عن نفسه نور الايمان ويجعله ينتشر فى ربوعه فهو قاتل.

فهيا بنا نثور أولا على تلك الامراض الخبيثة التى تتغلغل فى نفوس البشر .والتى تنشر ببثورها العفنة على سلوكياتنا تجاه بعضنا البعض والتى تعبث بمقدراتنا وتنال منا حتى نصبح عبيد للشر بداخلنا .واذا كانت بلونة الحياة امتلئت عن اخرها بزفير الشر وانتتفخت مليئة بالهوى أقصد هوى النفس وملذاتها.
فلم يعد هناك مكان بها لشهيق من خير او لعطفة من حب وكيف ان تسمو المعانى فى روث الامانى ؟؟
فامانينا كلها تجوب وتدور حول الذات وكان الدنيا هى انت وفقط .فان اردت ان ترتقى بذاتك وتعلى من بشريتك اصدق مع ذاتك .وضع نفسك موضع الملام وموضع من تتثور عليه .تجد نفسك رغم الثورة هادئا ورغم العنفوان والقسوة رحيما .
وماتنادى به من مثل حققه فى ذاتك .تلك هى المعادله الصدق مع الذات .
اغلظ واقسو على ذاتك عندما تختبئ ذاتك وراء ذاتك وتصبح بلا ذات .
نعم فإن الآثام إذا تكررت فإنها تكون جدران سميكة من الشرور داخلك .تعزل بنفسك عنك وتغيب وتندثر بداخلك معانى الخير تارة ثم تارة .حتى لايرى منها سوى الشر الداكن والظلم فى ثنايها وكلما إنهزم بداخلك إحساس المقاومة .سوف تقع اسيرا لهوى نفسك وتكون الطاقة اذن فى مواجهة نفسك واهنة .فتحلى بالايمان وارتقى ترتقى حتى تصبح امنا .من هنا تعطى لغيرك الامان لانك مالكه وان لم تكن مالكه فلا تستطيع أن تعطيه.
ذلك هو المحك الأمان .
بقلم أيمن غنيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: