الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

خالد جعفر يكتب: رجال لا يموتون

في ذكرى رحيل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والذي يوافق 28 من سبتمبر وجدت أن أصدق شهادة هي مايصرح بها عدوك .

 

 

كتب (يوجين جوستين) رجل المخابرات الأمريكية يقول : إن مشكلتنا مع ناصر أنه رجل بلا رزيلة مما يجعله من الناحية الإنسانية غير قابل للتجريح ، فلا خمر ولانساء ولا مخدرات ، ولايمكن شراؤه أو رشوته ، أو حتى إخافته . نحن نكرهه ككل ، لكننا لانستطيع أن نفعل تجاهه أي شيء لأنه بلا رزيلة .. ويقول صديقه نيلسون مانديلا في زيارته لمصر سنة 1992 عندما وقف أمام ضريح عبد الناصر باكيا يخاطبه ( كنت هناك في طرف القارة السمراء أشب على أطراف أصابعي حتى تراني ، عفواً سيدي لقد تأخر موعدى معكم خمسة وعشرين عاماً ) .
ولكل من لم يعرف من جيل الشباب تاريخ عبد الناصر أو لم يقرأ عنه ولم يعش جزءا من تاريخه ، أقول لهم : إن أعظم شهادة للتاريخ في حق هذا الرجل أن العالم كله لن يرى مرة أخرى أن سبعة ملايين من البشر يبكون معا في لحظة واحدة في مشهد جنازته والتي لم ولن تتكرر لأي زعيم من زعماء العالم .
إن حقبة ناصر كانت قدرية ، كانت بداية ونواة لنظام جمهوري وطني وتحرير مصر من الملكية الغارقة في أحضان الاحتلال الإنجليزي ومخابراته والتي مازالت إلى الآن تأوي الضاليين من أعداء الوطن وتخطط لهم كل السبل لمحاولة إسقاطه . إن الذين ينتحبون ويتباكون على زمن الملكية أقول لهم إن ملكية مصر في ذلك الوقت لم تكن تملك لنفسها قرارا ولا إرادة . وأنا أتعجب ممن يرفضون ثورة 23 يوليو ، كيف كانوا يقبلون أن تسلب منهم إرادتهم ويخضعون لمحتل يحدد له مصيره ؟ . قد نتفق أو نختلف في أهداف وشعارات الثورة ، وما تحقق منها ومالم يتحقق ، لكن لاننسى أن القوى الدولية حاولت بكل جهودها أن تقتل طموح عبد الناصر ، الذى نبه العالم إلي فكرة أن يكون هناك قوة ثالثة في العالم تتكون من الدول المتحرر من الاستعمار – دول عدم الانحياز – كي يكون لها وجود وكلمة وتستطيع أن تقف أمام القوتين الشرقية والغربية . فلايجب أن يكون ناصر هو شماعة الجميع فيما وصلنا إليه ، فإن تصفية الحسابات لرجل رحل عن عالمنا منذ نصف قرن ، هو تفكير أحمق لعقول مريضة انتزعت منها روح الوطنية وفكرة الوطن وتم استبدالها بأفكار حملت في طياتها العداوة والكره والبغض والحقد .
لكن شئنا أم أبينا سيبقى جمال عبد الناصر زعيماً يعيش فينا حتى في موته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: