الأربعاء , أكتوبر 28 2020

((السادات يتنازل للملك فيصل عن دور مصر القيادي. ويسمح بعودة الإخوان ويتفاجأ باتصالاتهم بالأمريكان)): حمادة إمام يكتب : حدث يوم جنازة الزعيم

كانت نهاية مراسم تشيع جنازة عبد الناصر هى بداية ميلاد المشروع الساداتى فى الانقلاب على المشروع الناصري والمضي فوقه بأستيكة ومحو كافة مكتسباته ومثلت الضمانة التى حصل عليها من الوسيط “الرومانى” بعدم اقدام إسرائيل على اى مغامرة على الحدود أثناء تحركه لتنفيذ مشروعه بالداخل تمثل” نطفة” تكوين المشروع ولاستكماله كان لابد من ضمانه داخلية تؤمنه هو شخصيا من الشارع المصري

ووجد فى ميراث العداء بين الاخوان وعبد الناصر ضالته المنشودة والذى كان على علاقة شخصية مباشرة وغير مباشرة بقيادات الجماعة والتى كان بعضها موجود بالداخل والبعض الاخر هارب بالخليج متخذا من السعودية مركز ,وبدأ الاتصال بالعناصر الإخوانية الموجودة بالخارج عن طريق الملك فيصل فيصل بالخارج ومن الداخل عثمان أحمد عثمان والدكتور محمود جامع حيث سافر الاثنان إلى السعودية. والتقيا بقيادات الجماعة لسماع شروطهم للعودة لمصر

وتضمنت عدة نقاط أساسية تتلخص في: الإفراج عن جميع المساجين والمعتقلين من الإخوان والسماح للهاربين بالعودة وإسقاط الأحكام الصادرة ضدهم وإعادة الجنسية لمن سحبت منه.

كان السادات البادئ بالتنفيذ لإظهار حسن النية الذى أمر بالأفراج عن العناصر الإخوانية وإصدار تعليمات إلى الأجهزة الأمنية بوقف كافة أعمال المراقبة والرصد.

…………………………………………………………

فى مايو 1971 وضع السادات خطة للتخلص من رجال عبد الناصر ونفذها الليثى ناصف, ثم بدأ بعد ذلك فى تنفيذ المرحلة الثانية من طى صفحة مصر الناصرية

وكانت الجامعات المصرية هى الساحة التى طبق فيها السادات نظريته فى الحكم باعتبارها مصنع المستقبل وأن السيطرة على الحركة الطلابية تضمن له عدم إثارة مظاهرات داخلية، فى وقت كانت السعودية تجرى اتصالاتها مع الأمريكان للضغط على إسرائيل وذلك لضمان عدم قيام إسرائيل بأى مغامرة على الجبهة المصرية تهدد مخطط السادات فى القضاء على رجال عبد الناصر وتأسيس شرعية جديدة، وخلال الفترة من 1971 وحتى نهاية السبعينيات انطلق السادات والإخوان كل فى طريقه لتنفيذ مخططه، حتى جمعتهم المتغيرات والأحداث السياسية الدولية للتعاون مرة أخرى والعمل تحت المظلة الأمريكية والمباركة السعودية.

……………………………………………………………………………………………….

فى يناير 1979 تلقيت المخابرات الأمريكية تكليفًا من د.بريجنسكى مستشار الرئيس كارتر لشئون الأمن القومى بتحضير دراسة شاملة عن الحركات الإسلامية الأصولية منها والمتشددة فى جميع أنحاء العالم العربى على أن تعتمد الدراسة على مصادر بشرية تنتمى إلى هذه الحركات وذلك حتى تعرف الإدارة الأمريكية أفضل الأساليب للتعامل معها وحتى لا تتكرر مفاجأة الثورة الإسلامية فى إيران.

وهى الثورة التى قلبت كل الموازين والحسابات على مستوى العلاقات العربية وعلى مستوى العلاقات الإيرانية العربية والعلاقات الإيرانية المصرية بالإضافة إلى تأثيراتها على خريطة وموازين القوة الدولية.

وضف على ذلك أن الثورة كانت الأثر الكاشف لحقيقة القوى الكاذبة والوهمية للمخابرات الأمريكية.

والتى كانت كافة تقاريرها تؤكد أن إيران ليست فى وضع الثورة أو قبل الثورة وأن الشاه لم يصل إلى مرحلة الشلل أو الفشل فى اتخاذ القرار.

وفجأة جاءت الضربة للمخابرات من حيث لا تتوقع وهذه أخطر ما فى الأمر.

وكان قيام ثورة فى بلد تضع فيها المخابرات الأمريكية أكبر قاعدة تجسس فى العالم على الاتحاد السوفيتى نظرًا للتقارب الجغرافى وأن إيران كانت أقرب نقطة للإمبراطورية الروسية قد جعل السخونة تدب فى الخطوط، فالزحف الإيرانى يمكن أن يصل إلى المياه الدافئة وتحديدًا الإمارات الخليجية حيث أكبر مخزون للبترول تحت أراضيها.

هذه لمخاوف والهواجس جعلت الأمريكان يحاولون قدر الإمكان لاستفادة مما جرى فى إيران.

وكانت “مصر السادات” أول دولة صديقة للأمريكان تمارس فيها المخابرات الأمريكية العقد الإيرانية. فضاعفت من عدد العملاء وفتحت خطوط الاتصالات العلانية والسرية مع كل من يمكن الاستفادة منه مستقبلا.

وفى الوقت الذى كانت المخابرات الأمريكية تفرز العقد الكامنة داخلها على السادات.

كان لدى السادات عقد من نوع خاص مصدرها أن نجاح الثورة الإيرانية قد ضاعف من حجم الأمل فى صدر الجماعات الدينية فى مصر فى ظهور خمينى آخر يخلص مصر من السادات بعد أن وصلت العلاقة بينهم وبين السادات إلى نقطة اللاعودة.

وما بين المخاوف الأمريكية ومخاوف السادات. كان هناك مسافة نما على جانبيها حوار.

الحوار البناء والمثمر بين الإخوان والأمريكان بدأ فى عصر السادات فى عام 1977 والذى كشف طبيعة الاتصالات والحوارات بين الإخوان والأمريكان وثيقة سربتها المخابرات الإيرانية بعد استيلاء الطلبة الإيرانيين لمبنى السفارة الأمريكية بطهران واحتلالها لمدة 444 يومًا.

والوثيقى التى تحمل رقم 1429 وصادرة فى 23 يناير 1979.

تؤكد أن مسئول القسم السياسى للسفارة الأمريكية اتصل بعمر التلمسانى والذى أعرب هو ورفاقه عن رضاهم بهذه الاتصالات من خلال مناقشاتهم الصريحة مع مسئولى السفارة وأبدوا عدم خوفهم منها بالرغم من أنها جزء من تغطية المخابرات المركزية لتحضير برنامجها المتعلق بدراسة الحركات الإسلامية.

الاتصالات الأمريكية بالإخوان كانت تجرى تحت مراقبة وعيون أجهزة السادات والدليل هو اعتراف السادات ذاته فى إحدى المؤتمرات الصحفية بهذا. وأمام رؤساء وأساتذة جامعتى أسيوط والمنيا. حيث وجدها فرصة للرد عما تنشره جماعات الإخوان على لسان مرشدها “عمر التلمساني” فى مجلة الدعوى عن خطة أمريكية للقضاء على الجماعات الدينية، حيث قال: “ما هم – تعود على أمريكا – عايزين التلمساني.

خروج السادات عن صمته وفضحه للمخطط الأمريكى والاتصالات الأمريكية الإخوانية نابع من خوفه أن يختار الأمريكان مرشد الإخوان بديلا عنه فى حكم مصر. خشية من تكرار تجربة الخمينى فى إيران حيث وصل إلى الحكم ولم تكن المخابرات الأمريكية تعلم شيء وكانت آخر من يعلم. ومع وصوله ضاعت قاعدة استخباراتية أمريكية كانت تمثل مصدر معلوماتى كبير فى إطار الصراع الروسى الأمريكى فى الشرق.

الوثيقة تكشف عن توصية ونصيحة وجهها مسئول القيم السياسى بالسفارة الأمريكية إلى قيادته بواشنطن حيث يقول إن هذه الاتصالات “يجب أن تعزز بعناية وبشكل سري” والسبب أن هذه الاتصالات تجعلهم يقتربون من الهدف وهو معرفة ما يجرى وراء الكواليس ورسم صورة واضحة لأوضاع التيار الدينى الداخلية”.

وبعد النصيحة والتوصية رصد المسئول ملامح الحوار والنقاط التى يجب التركيز عليها فى الفترة القادمة هذه النقاط هى عدم المبالغة فى الحديث عن بدائية الجماعات الأصولية وأن تلين واشنطن فى موقفها تجاه الأصوليين المصريين مع تعزيز الجهود لتطوير الحوار مع قيادة الإخوان المسلمين مع الحذر فى الانتقادات الموجهة ذد أى دولة إسلامية أخرى من قبل أعضاء الكونجرس البارزين، والإخوان المسلمين يتعاطفون كثيرًا مع الفلسطينيين بسبب قضية القدس، وأن اليمين المسلم يوجه الانتقادات للسادات بسبب توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد مع الإسرائيليين وفضله فى الحصول على تعهد باستعادة القدس الشرقية حيث يقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

غضب وثورة السادات على اتصالات الإخوان والأمريكان يعود فى المقام الأول إلى إحساسه بالخداع من الطرفين ويقينه الثابت بأنه صاحب الفضل الأول على الطرفين وإيمانه الراسخ بأنه لولاه ما عاد الإخوان للحياة مرة أخرى ولا دخل الأمريكان المنطقة وأحتوى النفوذ الشيوعى ووقف تمدده فى المنطقة العربية وكذلك أفريقيا.

وقصة وصفقه عودة الإخوان للحياة السياسية والشارع والجامعات المصرية هى قصة تحالف الأمريكان وآل سعود ولكنها فى صورة جديدة.

……………….

المصادر:مدافع آيات الله فهمة هويدى

ثلاث كتب عن الرئيس :عبد الله إمام

اوراق مايو :موسى صبرى

عرفت السادات :محمود جامع

الاخوان والامريكان :حمادة إمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: