السبت , أكتوبر 24 2020

الشرفة…. قصة قصيرة بقلم / السيدالزرقاني

– كانت تقف في الشرفة حين كان الطفل يلهو في الحارة ، خلف خيال تلك القطة ، الصغيرة ، تجري هي الأخري خلف كائن هلامي اسود يتنقل من مكان الي مكان علي حائط متهالك، علي الجانب الاخر كان الكلب متخفزا ،للانقضاض يجلس حلسة تحفزية عيناه تزداد ضيقا ، تعود مسرعة إلي غرفتها تمسك تلك الفرشة التي هجرتها من رحيل رضيعها ، وهو لم يكمل عامه الأول تبحث عن الألوان هنا وهناك ، تحاول ترتيب المشهد في خيالها حتي لا تضيع معالمة الكونية ، كانت تهتم بالتفاصيل ، بين زوايا المشهد، خرجت إلي الصالة ربما تجد الالوان ، بعثرت الاشياء لم تجدها، جلست في أرضية الصالة تبكي ، الحلم الذي احتفي دون وداع ، مازال بكاء الريضيع يوقظها في جنبات الليل تخرج له ثديها ، تمد يدها تحضنه ، لا تجده، تصرخ، ياتيها صوت زوجها يناديها ، سنزرع بذور كثيرة ، سنمتلك بستان كبير متعدد الأزهار، تنظر إليه يمد يده اليمنى إليها، تحاول أن تتعلق بها فلا تجدها ، تجري إلي الشرفة مرة أخرى تبحث الطفل الذي تركته منذ قليل ، لم تجده تمرر بصرها في انحاء الحارة لاتجد القطة ولا الكائن الهلامي السابح في ملكوت الحارة العتيقة تنظر بعيدا تري الكلب في مشهد خلفي يغادر الصورة منكسرا، تصرخ في المارة أين الطفل ، الكل ينظر إليها ويمضي، لا تجد من يجيبها ، تنظر الي الناحية الأخري من الحارة تجد رجل يرتدي جلباب أبيض وعلي رأسه شال ابيض يحمل رضيعا أبيض يصرخ ، تنهض بنفسها علي حائط الشرفة تخرج ثديها تناديه الكل وقف ينظر إليها وهي تعتصر اللبن منه وتصرخ في مشهد درامي ، تنهار الشرفة ، وتبقي اللوحة حاضرة في أذهان كل المارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: