الخميس , أكتوبر 22 2020

تسألنُي أختي … بقلم فداء البعيني

تسألنُي أختي على الهاتفِ لتتأكدَ من أنني غادرتُ شقتي أنني ونزلتُ أنتظرَها في بهوِ البناء:
” فوفو إنتي تحت؟”
خطّتُها اليومَ كانت لوداعِ الصيفِ في نزهةٍ أخيرة- ربما- في منتزهاتِ أوتاوا الجميلة.
أجيبُها : ” إي أنا تحت.. أنا تحت!”.

نعم يا أختي “أنا تحت”. نعم أيتها الحياةُ ” أنا تحت”. كم هي دقيقةٌ تلك الجملةُ المجازيَّةُ في اللغةِ الإنكليزية : I am down

أنا اليومَ ” down .. down..down”
و أسألكَ : أين أنتَ مني؟ أين هي يدُكَ تمتدُّ ليدي ..؟

كان لنزهتنا نصيبٌ من رياحٍ ، هي دِعابَةٌ لا أكثرَ ، مقارنةً مع تلك التي تعصفُ في داخلي ، و شمسُ ذلك اليومِ هي أيضاً كانت بشمسِ سمائي أشبه، تترددُ، تغيبُ وراء الغيومِ ثم تُطِلُّ بخجلٍ لا يوازي قيراطاً من فرْطِ حيرتي .. حتى هي عجزتْ عن أنْ تدفِّئَ زوايا روحي.

أسألُكَ وأعدُكَ بأنني بقدر المسافةِ التي أهوي فيها سأتسلقُ ثانيةً بكاملِ عتادِ إثارتي حتى أبلُغَ مستوى الأَرْضِ . قد ينقص وزني ، ليس بسببِ حرق حريراتٍ أكثرَ و حسب، لكننا حين نهوي بغتةً إلى عمقٍ لا نألفه تسقطُ منا أشياءٌ من جيوبِ الروحِ ، وتبقى حيث سقطَتْ ، وأنا فقدتُ كثيراً منها اليومَ !
وأعدُكَ بأنني بعد بلوغي سطحَ نفسي ، سأعلو لأنَّ الهواءَ المنخفضَ يخنقُني..
روحيَ اليومَ يتيمةُ الأمِّ ، وبأبٍ من أُبُوَّتِهِ يتهربُ ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: